ارشيف من :أخبار لبنانية
الخبراء الاقتصاديون يطرحون بدائل للـ TVA يفوق مردودها أضعاف مضاعفة مردود الضريبة على القيمة المضافة
هبه عباس
في ضوء ما اعلنته وزيرة المال ريا الحسن الخميس عن تسليم مشروع موازنة العام 2010 الى رئاسة مجلس الوزراء، وتأكيدها خلو الموازنة من الضريبة على القيمة المضافة ولجوئها الى خيارات أخرى من أجل تأمين الايرادات اللازمة للخزينة كزيادة الضرائب والرسوم على الودائع المصرفية وزيادة رسوم التسجيل العقاري وغيرها، كان لـ"الانتقاد.نت" اتصالا بعدد من الخبراء الاقتصاديين الذين اكدوا على بدائل عدة يمكن اعتمادها لزيادة ايرادات الخزينة دون اللجوء الى ارهاق المواطنين بأعباء جديدة من خلال الضربية على الـTVA .
وفي هذا السياق، أكد رئيس المركز الاستشاري للدراسات الدكتور عبد الحليم فضل الله أن النقاش الأكثر عمقا يجب أن يكون حول سلة ضريبية متكاملة تقوم على اصلاح النظام الضريبي، لافتا الى أن هذا الأمر ممكن تحقيقه ضمن فترة قصيرة، وموضحا أن الضرائب الغير مباشرة منها الـ TVA والرسوم الجمركية وان كانت ذات مردود سريع وسهل الا أن نتائجها الاقتصادية والاجتماعية، غالبا ما تكون غيرعادلة ومردودها الاقتصادي والاجتماعي سلبي، سيما وأن عبء هذه الضرائب على الشرائح الاجتماعية الفقيرة أو المتوسطة تبلغ ثلاثة أضعاف العبء الذي تشكله على الشرائح الاجتماعية الأغنى.
أما عن البدائل للضريبة على القيمة المضافة، فرأى فضل الله أنها يمكن أن تكون على الشكل التالي:
1- زيادة الضرائب المباشرة على الدخل، الا أنه يجب ان يترافق مع اعادة نظر شاملة في النظام الضريبي والضرائب المفروضة في لبنان.
2- زيادة الضرائب على الريوع أي المداخيل الريعية مثل الفوائد وأرباح التحسين العقاري ونقل أسهم شركات الأموال.
3- فرض ضريبة على التحسين العقاري أي الربح الهائل الناتج عن زيادة أسعار العقارات، فذلك يدر أموال كثيرة كما يبطئ عملية ارتفاع أسعار العقارات.
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي د. غازي وزني أن التوجه الذي كانت تتجه به الحكومة نحو رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 12% له انعكاسات سلبية كثيرة منها ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة معدلات التضخم خلال العام 2010 ، اضافة الى أنها تخفض من عامل الاستهلاك كما ترفع عدد اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر من 22% الى أكثر من 32%.
وفي هذا الاطار، توقف وزني عند العديد من البدائل المعقولة للضريبة على القيمة المضافة ومنها :
1- اصدار ضريبة على الأرباح العقارية التي قد توفر للدولة أرباح سنوية تفوق 250 مليون دولار لا سيما ان أسعار العقارات منذ الـ 2007 قد تضاعفت مرتين ونصف كما تجاوزت قيمة الموضوعات العقارية خلال هذه الفترة الـ 17 مليار دولار، فضلا عن ضرورة اصدار ضريبة على أرباح الشركات العقارية، اضافة الى اعادة النظر في قانون التفرغ في الشركات العقارية حيث من شأن هذه الضريبة المساعدة في تحسين رسوم التسجيل العقاري للعام 2010 بنسبة تفوق الـ 25% أي أكثر من 150 مليون دولار.
2- اصدار سندات ضريبة قيمتها 0.5% من سندات الخزينة البالغة 60 مليون دولار والمحمولة من قبل المصارف اللبنانية، مشيرا الى أن هذه الضريبة يمكن أن تدخل للدولة سنويا وبشكل سريع جدا نحو 150 مليون دولار.
3- تطبيق نظام الضريبة الموحدة على المداخيل التي ذكرت في مؤتمر "باريس 3" وتبنتها جميع الحكومات منذ العام 1993 حتى الآن، ويمكن أن توفر ايرادات تتراوح بين 165 مليون دولار الى 325 مليون دولار سنويا.
أما بالنسبة الى الاقتراحات الأخرى فرأى وزني أنها ترتكز على معالجة الهدر والخسائر من ناحتين :
أولا : الايرادات، خصوصا وان الدولة تخسر الكثير من ايراداتها في عدم تحصيلها بشكل سليم من قطاع الاتصالات، اضافة الى الخسائر الكبيرة جدا من رسوم تسجيل العقارات والتي تصل الى أكثر من 150 مليون دولار سنويا.
ومن ناحية أخرى، أضاف وزني انه "يوجد هدر في الانفاق وهي خسائر تفوق الـ 100 مليار ليرة في صندوق الضمان وخسائر تقنية وفنية بمئات ملايين الدولارات في شركة كهرباء لبنان وخسائر في العديد من الوزارات منها الصحة، التعليم ، وزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها.
ورأى الخبير الاقتصادي غازي وزني أن مردود هذه البدائل يفوق بأضعاف مضاعفة مردود الضريبة على القيمة المضافة الى خزينة الدولة، مضيفا أن العجز في الميزانية العامة للأعوام 2006-2007-2008 تراجع من 12.8 % من الناتج المحلي الى أقل من 10% وان المديونية العامة تقلصت من 180 % الى 154%، لافتا الى ان الايرادات الضرائبية ارتفعت تقريبا 60% ، وكل ذلك يسبب النمو في تزايد الناتج المحلي والذي لم يتم من خلال الزيادات الضرائبية بل في غياب الموازنات العامة.
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي د. ايلي يشوعي بأن المواطن بالكاد يتحمل نسبة الـ10 % الـ TVA، لافتا الى أن المواطنين يدفعون ضرائب كثيرة غير مباشرة عن أعطال سيارتهم في الحفر في الطرقات الى شراءهم المياه واشتراكهم في الكهرباء. وطرح يشوعي بديلا عن الضريبة على القيمة المضافة خصخصة الادارة في مرافق الدولة مع ابقاء رسم السياسة بيدها، لافتا الى أنه قد تكون حصة الدولة فيها ضعيفة لكنها تعطي نتائج طيبة.
أما حول خصخصة القطاع العام بالكامل فرفض الدكتور يشوعي ذلك بالمطلق مشددا على رفض الخضوع لمطالب صندوق النقد الدولي لكي يمسك برقاب العباد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018