ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : طاولة الحوار تثبت الاستراتيجية الدفاعية بندا وحيدا على جدول الاعمال
هبه عباس
ركزت افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم على تقصي أجواء ما دار في جلسة الحوار الوطني من نقاشات وحوار , حيث تبين أن الاتجاه استقر على بحث الاستراتيجية الدفاعية كبند وحيد وكبح الحملة على سلاح المقاومة التي يتولاها بعض افرقاء 14 اذار , وجاء ذلك بعد تلويح ممثل حزب الله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بالانسحاب من الحوار اذا استمرت الحملة على السلاح , كما تطرقت افتتاحيات الصحف الى التهديدات الاميركية والصهيونية للبنان وسوريا على خلفية المزاعم عن تهريب صواريخ سكود عبر الحدود مع سوريا الى حزب الله .
ونبدأ مع صحيفة "السفير" التي رأت ان جلسة طاولة الحوار قد تميزت بمناخ حواري هادئ، انما بمضمون سياسي حاد، حيث بادر فريق المعارضة الى تسجيل الكثير من النقاط من خلال شن هجوم منسق أربك الآخرين ووضعهم في موقع دفاعي، ذلك أن الرئيس نبيه بري قدّم مطالعة شاملة أيّدها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ورئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، والتحق بهم رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط.
ترافق ذلك مع رسالة وجّهها «حزب الله» الى بعض أطراف الحوار مفادها: «إما اننا نريد حواراً جدياً، موضوعه الاستراتيجية الدفاعية التي تشتمل على جوانب عسكرية وامنية وسياسية واعلامية وثقافية واجتماعية واقتصادية، واما اننا لا نريد حواراً جدياً، بل مجرد تراشق إعلامي واذا استمرّ هذا المنحى الأخير لدى البعض، فلسنا مستعدين للاستمرار في المشاركة في الحوار».
وبدا ان رسالة «حزب الله» التي نقلها النائب محمد رعد، قد وصلت بدليل ترجمتها في نص البيان الختامي من خلال التأكيد على حصر البحث بالاستراتيجية، والتوافق على تغليب الحوار الهادئ، وعدم إثارة أمور «توتر اللبنانيين» كما جاء في مداخلة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي أكد باسم الجميع «اننا نريد الحوار ولا شيء غيره».
وفي سرد لتفاصيل الجلسة لفتت "السفير" الى كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي قدم سردا تاريخياّ للمسار العدواني الاسرائيلي على لبنان منذ العام 1923، مستعرضاً المجازر التي ارتكبت بحق ابنائه. وكان اللافت للانتباه في هذا السياق، ما قاله سمير جعجع عن ان اسرائيل لم تعتد على لبنان قبل العام 1948، فوعده بري بتزويده بكشف يتضمن ما يزيد عن 1200 خرق واعتداء اسرائيلي ضد لبنان في تلك الفترة.
واكد بري ان المقاومة اثبتت جدواها في تحرير الارض وبالتالي، صارت الحاجة اليها غير مرتبطة بزوال الاحتلال الاسرائيلي او ببقائه.
واذ رفض بري نظرية الحياد واتفاقية الهدنة، اعترض على رؤية القوات اللبنانية للاستراتيجية الدفاعية، واكد ان المقاومة حق مشروع طالما ان هناك احتلالاً لشبر واحد من الارض، وسأل «هل نترك الجيش اللبناني وحده من اجل ان يواجه اسرائيل ام اننا جميعاً معنيون بالوقوف الى جانب الجيش ... ان المقاومة هي تعبير عن وقوف الناس مع الجيش».
وخلص الى اقتراح تشكيل لجنة مصغرة من قيادة الجيش والمقاومة للبحث في آلية التنسيق في ما بينهما على قاعدة ان سلاح المقاومة لا علاقة له بالشأن الداخلي على الإطلاق، ودوره ينحصر بتحرير الارض وردع العدوان، وبعد التحرير يتم وضع تشريع ينظم وجود المقاومة في المناطق الحدودية تتكامل وتنسق مع الجيش في الدفاع عن الارض والوطن.
واضافت الصحيفة وفيما اعترض سمير جعجع على مضمون مداخلة بري، دافع عنها النائب ميشال عون، وقال «من حقي أن أتسلح وأن أدافع عن أرضي بكل الوسائل والإمكانات المتاحة». أضاف «المقاومة تواجه الاحتلال الإسرائيلي بالتنسيق مع الجيش ولا بديل راهناً عن سلاح المقاومة، وهذا ليس تعنتاً، بل هي مقتضيات الواقع، لا يوجد بديل راهن لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي».
واما النائب جنبلاط، الذي سيقوم بزيارة خاصة الى دمشق اليوم برفقة زوجته ووزير الأشغال والنقل غازي العريضي، فقد جاءت مداخلته في سياق التموضع السياسي الجديد، فدعا إلى إخراج سلاح المقاومة من التداول، وقال: «يجب ان ينتبه الجميع إلى أن إثارة موضوع سلاح المقاومة في الإعلام، لا يخدم مصلحة البلاد ويؤدي الى توتير وتشنج سياسي ومذهبي وطائفي».
ودعا جنبلاط الى الاستفادة من التجربة السابقة، رافضاً حيادية لبنان، ومؤيداً اتفاقية الهدنة، وشدد على معالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والأخذ في الاعتبار الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني. وتمنى ألا نعتبر كل حادثة أمنية وكأنها مؤامرة. هناك حوادث أمنية يجب أن نعطيها حجمها، وأن نضعها ضمن حجمها، من عيون ارغش وحتى قوسايا.
من جهتها ركزت صحيفة "النهار" الى الاحتدام الذي حصل لدى مبادرة النائب رعد الى القول انه "ممنوع الكلام عن سلاح المقاومة" وتساءل: "هل معقول أن يكون هناك 550 خرقاً اسرائيلياً للبنان وان يقابل ذلك بـ 5000 دعوة إلى نزع سلاح حزب الله؟". وانتهى الى القول: "اذا استمر طرح هذا السلاح فسنقاطع جلسات الحوار".
ورد الرئيس الحريري مشيراً الى وجود مخاوف وهواجس لدى الناس. كما كانت مداخلة للرئيس فؤاد السنيورة شدد فيها على ضرورة "انتهاج الحوار الرصين غير الانفعالي وغير التخويني". وأكد رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع رفضه المطالبة بسحب سلاح "حزب الله" من التداول، ورد على مطالعة بري وعلى كلام رعد قائلاً: "ان من حقنا أن نتكلم عن موضوع السلاح هنا وفي الخارج، هم يحق لهم انتقاد الرؤساء الثلاثة ونحن لا يحق لنا انتقاد سلاح المقاومة أو الكلام عنه. أقول لكم انني في كل تصريحاتي سأنتقد سلاح المقاومة وهذا حقنا في العمل السياسي". وأكد قدرة الجيش على مواجهة اسرائيل وان "السلاح من الخارج يجب أن يكون للجيش".
"الاخبار" نشرت كلام النائب رعد الذي أثنى على مداخلة الرئيس برّي، فقال: «نحن اجتمعنا هنا برئاسة رئيس الجمهورية للحوار في موضوع الاستراتيجيا الدفاعية، لكن هناك من يصرّ على أن يأخذ البلد إلى التوتر والتشنج ويثير مسائل تستفز الداخل اللبناني، مع أن هذه المسائل مطروحة على طاولة الحوار من ضمن الاستراتيجيا الدفاعية...» وتابع رعد: «هل المطلوب هو التوتير وتشنيج الوضع؟ وإذا كان المطلوب مناقشة ملف السلاح في وسائل الإعلام فشو جايين نعمل هون؟»
وتابع: «إذا كنا نريد حواراً جدّياً، فإن موضوع السلاح هو جزء من الاستراتيجيا الدفاعية، لكن الاستراتيجيا ليست فقط عسكرية. فهي في جزء منها اقتصادية، إعلامية، ثقافية، إلخ... وبالتالي فأنا أطالب الآن بأن نحسم المسألة: إما نتكلم بالسلاح عبر الإعلام ونثير البلبلة داخلياً، وبالتالي لا داعي لوجودنا هنا ولا داعي لطاولة الحوار، وإما نلتزم بما تفرضه علينا هذه الطاولة من أصول ونكمل ما نحن هنا من أجله».
وقال أحد المشاركين إن صمتاً ساد إثر كلام رعد الذي اتّسم بشيء من الحزم، فسارع رئيس الجمهورية إلى التأكيد أننا طبعاً نريد الحوار، والحوار محسوم أنه في شأن الاستراتيجيا الدفاعية، «هذا أمر أعتقد أننا متفقون عليه». لكن قائد «القوات اللبنانية» أخذ الكلام وتوجه إلى رعد: «إذا بدّك تقول وجهة نظرك بالإعلام نحنا كمان نقول وجهة نظرنا». فردّ رئيس الجمهورية: «نحنا الآن بموضوع الحوار وأصوله، وأعتقد أننا متفقون على ما قاله الحاج رعد».
وهنا عاد الرئيس بري وأيّد النائب رعد في ضرورة الكفّ عن استخدام الإعلام للنقاش بما هو جزء من جدول أعمال طاولة الحوار، وخاصة أن هذه المسائل توتّر الأجواء لا أكثر ولا أقل.
ولفتت "الاخبار" الى مداخلة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية التي وصفتها بالقنبلة بلا منازع حيث وزّع ملخّصاً عن تاريخ العمالة ومفهومها في لبنان من سبع صفحات، وهي جزء من دراسة متكاملة تضع تصوّراً لكيفية وضع حدّ لهذه المسألة الخطيرة. وتقع الدراسة، بحسب المصادر، في عشرين صفحة.
وبحسب أحد المشاركين في الجلسة، صدم الحاضرون من جرأة ما جاء في مداخلة فرنجية، الذي أوضح في بداية كلامه أنه طرح أسئلة في الجلسة الماضية ينتظر أجوبة عنها، أي مَن العميل ومَن تنطبق عليه صفات الخائن الذي يستحق العقاب؟ وشدد فرنجية على ضرورة حماية المقاومة من العمالة والخيانة، وليس فقط لبنان، في إشارة إلى ضرورة تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الذي لا تسمح مواده بأي اجتهادات.
وبعد جلسة أمس، شدّد النائب وليد جنبلاط لـ«الأخبار» على أهميّة انعقاد طاولة الحوار، لأنها تؤسّس لحوار هادئ، ولكونها جزءاً من تسوية الدوحة، مشيراً إلى أن مناقشات أمس كانت وديّة وجديّة ومثمرة. ولفت جنبلاط إلى وجود وجهات نظر متناقضة على الطاولة، «فالبعض لا يزال يملك رؤية محدودة على صعيد لبنان، بينما نحن جزء من المنظومة العربيّة لاستعادة الأرض». وشدّد على ضرورة الاستفادة من سلاح المقاومة كورقة ضغط في عمليّة التسوية عبر المبادرة العربيّة، «وذلك بعيداً عن بعض الخلاف العربي ـــــ الإيراني». وأشار جنبلاط إلى أنه يجب الاستفادة من هذا السلاح أيضاً كسلاح ردع، «من أجل تحرير الأرض الباقية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وللدفاع في وجه التهديدات الإسرائيليّة وآخرها تحريض (الرئيس الإسرائيلي شيمون) بيريز على المقاومة ولبنان عبر الحديث عن إحضار صواريخ سكود، وأنا لا أعتقد أنها تحتاج إلى هذه الصواريخ، لأنها تملك ما تحتاج إليه».
وأشار رئيس الحزب الاشتراكي إلى أن الجميع اتفق على طاولة الحوار على عدم استعمال عبارة سلاح حزب الله، بل الحديث عن الاستراتيجيا الدفاعيّة التي لها « ظروفها الداخليّة والإقليميّة والدوليّة، وذلك حتى الاستيعاب التدريجي لسلاح المقاومة حين تسمح الظروف».
الى ذلك، علمت "السفير" ان نقاشاً دار حول موعد الجلسة المقبلة للحوار، على خلفية «طرح» بأن يتم التأجيل إلى ما بعد الانتخابات البلدية والاختيارية، على أن يتم تحديد الموعد آنذاك، الأمر الذي رفضه رئيس الجمهورية الذي أصرّ على تحديد موعد لكي لا نعطي إشارة سلبية، فكان تحديد موعد الثالث من حزيران المقبل.
اما في موضوع التهديدات الاميركية والصهيونية للبنان وسوريا على خلفية مزاعم صهيونية عن نقل صواريخ "سكود" عبر الحدود مع سوريا الى حزب الله اشارت " السفير" الى ان دمشق نفت لمزاعم الاميركية والاسرائيلية حول نقلها صواريخ «سكود» الى حزب الله. ونقلت وكالة الانباء الرسمية «سانا» عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، قوله إن «إسرائيل تطلق منذ فترة حملة تصريحات تزعم بأن سوريا تقوم بتزويد «حزب الله» في لبنان بصواريخ «سكود». ان سوريا إذ تنفي بقوة هذه المزاعم، ترى أن إسرائيل تهدف من خلالها إلى المزيد من توتير الأجواء في المنطقة، وإلى خلق مناخ يهيئ لعدوان إسرائيلي محتمل، وذلك للتهرب من تلبية متطلبات السلام العادل والشامل».
وكانت السفارة السورية في واشنطن، ذكرت في وقت سابق ان الاتهامات الاسرائيلية محاولة «لصرف الاهتمام العالمي» عما تقوم به اسرائيل من بناء استيطاني واحتلالها لأراض عربية وترسانتها النووية المفترضة و«مواصلتها التسلح» بأسلحة اميركية. ورأت ان هذه الاتهامات تهدف ايضاً الى «زيادة وتيرة التوتر في المنطقة، وتبرير هجوم إسرائيلي، والقضاء على أي اقتراح للسلام، وفرض املاءاتها على سياسات السيطرة على السلاح في المنطقة في وقت تخزن هي أكثر الأسلحة تطوراً وفتكاً».
وفي باريس، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا ستعتبر قيام سوريا بنقل صواريخ «سكود» الى «حزب الله» «أمراً مثيراً للقلق» إذا ما تأكد. ودعت مساعدة المتحدث باسم الوزارة كريستين فاج «الى الاحترام التام لقرار مجلس الامن الرقم 1701 بكل مندرجاته».
الى ذلك، لفتت "الاخبار " الى رفض حزب الله التهديدات الصاروخية, وقال النائب حسن فضل الله لوكالة «رويترز»، إن «الموقف الاميركي هو تهديد للبنان»، مضيفاً «ان هذه الضغوط الاميركية والتهويل الاسرائيلي لن يؤثرا على خيارنا والتزامنا الدفاع عن بلدنا بكل الوسائل.. ان هذا التدخل الأميركي الذي تبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل، هو محلّ إدانة ورفض من قبل لبنان».
ورأى فضل الله ايضاً، ان الموقف الاميركي الذي حذّر لبنان من «خطر شديد» بسبب التقارير عن الصواريخ، «يثبت، مرة أخرى، ان الادارة الاميركية تتجاهل الحقائق والوقائع لجهة استمرار الاحتلال الاسرائيلي والاعتداء على السيادة اللبنانية وخرق القرارات الدولية على مرأى الأمم المتحدة لأن ما يهمها هو إسرائيل وليس أي شيء آخر».
وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي إن لبنان يكون بخطر عندما يفتقد قدرات دفاعية لإحباط اي عدوان اسرائيلي. وأوضح لـ«المنار»، تعليقاً عما يقال عن تزويد سوريا لحزب الله بصواريخ سكود، ان هذه المزاعم دعاية سياسية اسرائيلية تلقفتها اميركا وتعاطت معها وفق قواعد حماية امن اسرائيل. وأكد أنه أياً كانت الضغوط فإن شيئاً لن يحول دون مواصلة المقاومة تعزيز قدراتها.
وفي سياق منفصل لفتت "النهار" الى ما قد كشفته مصادر حكومية امس للصحيفة ان الجانبين اللبناني والسوري اتفقا على موعد جديد لزيارة اللجنة التقنية التي تضم مديرين عامين ومستشارين اقتصاديين لسوريا وذلك الاثنين المقبل. وأفادت ان اللجنة ستكون برئاسة الوزير جان اوغاسابيان وفي ضوء مهمتها في دمشق يتفق على موعد زيارة الوفد الوزاري اللبناني برئاسة الرئيس الحريري لاحقاً لدمشق.
من جهة أخرى، يقوم النائب جنبلاط بزيارة لدمشق اليوم وصفها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بأنها "للبحث في علاقاتي السياسية والشخصية ولزيارة اصدقاء قدامى في سوريا
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018