ارشيف من :أخبار لبنانية

إقرار إسرائيلي بالعجز عن مواجهة حزب اللّه

إقرار إسرائيلي بالعجز عن مواجهة حزب اللّه

يحيى دبوق، الاخبار

عاد حديث إسرائيل عن تزود حزب الله بصواريخ سكود من سوريا، إلى الواجهة مجدداً، وسط إعادة تقويم للضجة الإعلامية الأخيرة، وإقرار واضح بارتداع تل أبيب عن مواجهة المقاومة، وعدم القدرة على تلقي أثمانها.

سأل معلق الشؤون السياسية والأمنية في صحيفة معاريف، عوفر شيلح، عن الأسباب التي منعت إسرائيل من استهداف صواريخ سكود، التي قيل إنها نُقلت من سوريا إلى لبنان، رغم «تأكيد ضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي أن الضربة كانت قريبة جداً»، مشيراً إلى أن «تل أبيب التي تتعامل منذ سنوات مع السلاح المنقول إلى منظمات إرهابية، باعتباره هدفاً مشروعاً، لم تنظر هذه المرة إلى المسألة على أنها عمل شرعي أو لا، بل من خلال الثمن وردة الفعل المتوقعة، رغم أن سوريا لم تردّ حتى الآن على عمليات عسكرية نُفّذت على أراضيها».

ورأى شيلح أن نجاح نقل الصواريخ إلى لبنان قد يعود إلى أحد سببين: إما أن إسرائيل تفترض أن هناك حدوداً لضبط النفس لدى سوريا، وإما أن تل أبيب وصلت بالفعل إلى اقتناع بأن صواريخ سكود ليست سلاحاً كاسراً للتوازن، «مع العلم بأن الفرضية القائمة لدى المؤسسة الأمنية تشير إلى أن كل ما في مخازن سوريا سيُنقَل في نهاية المطاف إلى لبنان».

وحذر شيلح من إمكان المواجهة العسكرية مع حزب الله، مشيراً إلى أن «من يفكر في مواجهة جديدة مع حزب الله، على شاكلة المواجهات السابقة، سيكون مخطئاً بالتأكيد، ذلك أنهم في الجانب الآخر يستخلصون الدروس المطلوبة من الماضي، ويُشغَلون حالياً بإقامة الاستحكامات في باطن الأرض، والتغلغل في الأماكن المبنية، ومراكمة قدراتهم العسكرية في مناطق واسعة»، مضيفاً أن «المنطقة إلى الجنوب من نهر الليطاني أصبحت ممتلئة بصواريخ الكاتيوشا، والجزء الأكبر من الصواريخ البعيدة المدى والأكثر دقة، موجود إلى الشمال منه».

ويعترف شيلح بأن إسرائيل هي التي كانت دائماً تقرر الحرب مع لبنان، وأشار إلى أن «التقديرات في إسرائيل لم تتغير قط، فحزب الله لا يرغب في خوض مواجهة حالياً مع إسرائيل، مع أنه قد يُجَرّ إليها في حال حصول تصعيد إسرائيلي ـــــ إيراني». أضاف أن «التاريخ يثبت أكثر من مرة أن من يبدأ المواجهة ليس الجانب الثاني، بل تحديداً إسرائيل».

من جهته، كتب معلق الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، معيداً طرح السؤال عن معاني وجود صواريخ سكود في حوزة حزب الله، وتساءل: «هل هذه الصواريخ هي السلاح نفسه الكاسر للتوازن الذي حذرت منه القيادة الأمنية في العام الماضي؟ فإذا كانت سوريا قد زودت حزب الله بصاروخ سكود من طراز (د)، فهذا يعني تهديداً من نوع جديد، ليس بسبب مداه أو وزن رأسه المتفجر، بل بسبب دقة الإصابة لديه أيضاً».

وعن الاستراتيجيا التي يتبعها أعداء إسرائيل، يشير هرئيل إلى أن «امتلاك صواريخ سكود، وتدريب عناصر حزب الله على تشغيلها في سوريا، ليست إلا رأس جبل الجليد، ذلك أن الجميع لدينا قد حفظوا المعادلة الجديدة عن ظهر قلب، فالمحور الراديكالي في الشرق الأوسط، بقيادة إيران، تبنى فكرة المقاومة، لا تدمير إسرائيل أو احتلال أراضيها، لأنهم منذ حرب لبنان الثانية عام 2006، يسعون إلى استنزاف الدولة العبرية على نحو متواصل، ما يجعل قدرة إسرائيل تتآكل، وهذا الهدف يتحقق بواسطة النار المكثفة على نقاط ضعفها، أي الجبهة الداخلية المدنية الإسرائيلية».

وللدلالة على حجم التهديد، ينقل هرئيل عن الرئيس السابق لإدارة مشروع اعتراض الصواريخ في وزارة الدفاع الإسرائيلية (الحيتس)، عوزي روبين، أن «الصواريخ الموجهة إلى إسرائيل حالياً، هي أكثر من 13 ألف صاروخ، تحمل رؤوساً متفجرة تزن 1435 طناً، وهذا المعطى لا يشمل صواريخ الكاتيوشا التي يملكها حزب الله». وبحسب روبين، فإن «إيران وحلفاءها أوجدوا توازناً مقابل القوة الهجومية لسلاح الجو، وبنوا من خلال ذلك ردعاً حيال إسرائيل».
ويعود هرئيل ليستشهد بالمحاضرة التي ألقاها قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، غادي أيزنكوت، في معهد أبحاث الأمن القومي قبل أشهر، التي عرض خلالها مبادئ النظرية العسكرية للمواجهة المقبلة مع حزب الله، موضحاً أن «أسوأ ما في هذه النظرية أن الصواريخ سيتواصل سقوطها على إسرائيل، وهو (أيزنكوت) غير متأكد من وجود حل هجومي ساحق للجيش (على حزب الله)، ما من شأنه أن يحسم مصير المعركة».

وعن منظومة الدفاع الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ، يشدد الكاتب على أن «إيجاد حماية في مواجهة الصواريخ ليس في الوقت الحالي إلا فكرة أكثر من كونه واقعاً، ومن الصعب أن نتوقع صموداً متواصلاً للجبهة الداخلية خلال الحرب، من دون منظومة حماية فعالة. فإذا قُصفت إسرائيل في الأيام الأولى بآلاف الصواريخ، فسيضغط الجمهور على الحكومة لإصدار الأمر للجيش كي يحقق حلاً فورياً، رغم أن هيئة الأركان العامة في الجيش تدرك أهمية عامل الزمن، والخطط العسكرية لديها تستلزم وقتاً، وأي محاولة لتنفيذها على نحو غير واقعي سيؤدي إلى انهيارها وإلى خسائر كبيرة».

في سياق ذلك، كتب معلق الشؤون العسكرية في صحيفة معاريف، أمير بوحبوط، إلى أن «تقارير أجنبية بشرتنا بأن (الرئيس السوري بشار) الأسد أرسل إلى حزب الله صواريخ سكود، بل درب عناصر الحزب على كيفية استخدامها، ودربهم أيضاً على كيفية استخدام منظومات دفاع جوي متطورة، وبالتالي فإن إسرائيل لن تجلس بهدوء لفترة طويلة، إذا ما بقي اللاعب المجنون (سوريا) مستمراً في لعبه». رغم ذلك، عاد وأكد ـــــ في إقرار غير مباشر ـــــ مستوى الردع القائم حيال إسرائيل من جانب المقاومة، مشدداً على أن «إسرائيل لا تستطيع أن تستوعب ضربة أخرى لسفينة حربية جديدة، وبالتأكيد لا تستطيع أن تستوعب ضربة لمنشآتها الحساسة في البر، وبالتالي ستكون الحرب المقبلة أشد شراسة وأبشع من الحروب السابقة» على إسرائيل.

من جهته، كتب حامي شيلو في صحيفة «إسرائيل اليوم»، المقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أن «حزب الله يملك حالياً 44 ألف صاروخ، قبل أن تصل إليه صواريخ سكود، من ضمنها المئات وربما الآلاف من الصواريخ القادرة على إصابة تل أبيب ورمات غان ونتانيا وريشون ليتسيون»، مشدداً على أن «الإسرائيليين يدركون، لكنهم يكبتون ذلك، أن إسرائيل ستكون بعد استهدافها دولة مختلفة تماماً».


2010-04-17