ارشيف من :أخبار لبنانية
"النهار" تنشر أبرز نقاط مطالعة بري في الحوار
في مطلع مداخلة رئيس مجلس النواب نبيه بري في طاولة الحوار في القصر الجمهوري اول من امس، خاطب المؤتمرين بعبارة "انا جنوبي"، قاصداً الكلام باسم ابناء تلك المنطقة التي وضعها الاسرائيليون في اولوية مخططاتهم منذ ما قبل انشاء كيانهم عام 1948 فوق تراب فلسطين مع امتداد شريط اطماعهم الى ارض لبنان ومياهه.
واكد ان "الوقائع تثبت ان العدوانية الاسرائيلية سابقة لوجود المقاومات بما فيها المقاومة الفلسطينية، وان المقاومة اللبنانية اثبتت جدواها".
وعلى الرغم من تقديره لدور الجيش، لاحظ انه "الآن غير قادر على مواجهة جيش متطور يمتلك امكانات هائلة مثل الجيش الاسرائيلي (...)".
واقترح "تشكيل لجنة مصغرة جداً من قيادتي الجيش والمقاومة تبحث بسرية تامة في آلية التنسيق وتعتمد في نقاشها مسلّمة أساسية، ان دور المقاومة ينحصر بالتحرير وردع اي عدوان اسرائيلي ولا علاقة لها بالشأن الداخلي الامني".
وتنشر "النهار" في ما يأتي أبرز ما ورد في مطالعة بري، في هيئة الحوار:
"سأكتفي بإبراز عينة من الارتكابات الاسرائيلية بحق لبنان خلال العقود الماضية، وما فعلته اسرائيل بعد حرب حزيران 1967 عندما ضمت "الدولة العبرية" آلاف الدونمات (...)". ثم تطرق الى الحوادث والاعتداءات اليومية التي حصلت عام 1968 وما نفّذته قوات الكومندوس، الى اجتياح منطقة العرقوب عام 1970. وروى كيف بدأ الاسرائيليون أخذ ثلاث او اربع مزارع "من مزارعنا الـ 14 في شبعا". وبعدما انتهى من عرضه المعزّز بالإرقام والوقائع قال: هذه الوقائع تثبت ان العدوانية الاسرائيلية سابقة لوجود المقاومات بما فيها المقاومة الفلسطينية. الدولة الثكنة المشادة على أرض فلسطين ينتظم تفكيرها وفق معايير القوة ولا تعير النيات الحسنة أهمية او تردعها الاتفاقات الدولية. كانت اسرائيل قبل عصر المقاومة تتعامل مع لبنان كأضعف حلقة في منظومة الدفاع العربية (...) بما أن المقاومة اللبنانية أثبتت جدواها في حقبة التحرير قبل عام 2000، وفي ما بعد قدرتها على التصدي للعدوان في صيف 2006، ونجحت في بناء قوة ردعية نسبية في وجه اسرائيل كفيلة على الاقل من منعها من استباحة الارض اللبنانية ساعة تشاء، نعتقد ان الحاجة اليها غير مرتبطة بزوال الاحتلال او بقائه بل باستمرارية الصراع بما يضمن عدم نزع سلاح المقاومة لئلا تعود اسرائيل الى سابق عهدها وتمارس الاعتداءات والاجتياحات والانقضاض. قد يقول قائل ما هي وظيفة الجيش اللبناني؟ أليس حريا به ان يتكفل برد عدوان من دون تشويه قدرته وبسالته؟ نعم، هو الآن بكل صراحة غير قادر على مواجهة جيش متطور يمتلك امكانات هائلة مثل الجيش الاسرائيلي وحتى لو تم تجهيزه بأنواع من الاسلحة الحديثة فليس من السهل ردم الاجواء التسليحية مع العدو (...)
الخلاصة من هذا الكلام انني أريد ان أثبت ان المقاومة كانت بسبب الاحتلال، وهو الذي سبب وجود مقاومة (...) ونحن في لبنان أجد لزاما علينا ان نضع استراتيجية وطنية لاستكمال ما بدأ باستكشاف للمياه الاقليمية منذ عقدين كان آخرها المسح الثلاثي البعد الذي أكد ما سبقه المسح الثنائي البعد، لا بل رفع منسوب التفاؤل ثلاث أضعاف التقديرات الاولية (...)".
... الى الليطاني
ثم تناول موضوع الليطاني منذ البدء بمشروع اطلاقه، وقال: "(...) عندما باشر مجلس الجنوب بكل صراحة بأمر مني أنا أن نستفيد، (الناس تحتاج الى المياه) قلت فلنستفد بشيء من الماء، حقنا اكثر من 40 مليون متر مكعب، الرئيس الحريري رحمه الله قال لي حقنا 50 مليون. جونستون قال حقكم 36 وعندما نأخذ الـ5 يبقى لي 31.
أعتقد ان مشروع الليطاني اسرائيل منعته، الآن هناك خطوات في الحكومة الحالية ان شاء الله ينفذ هذا المشروع، كذلك الامر سترون أنه سيكون الامر نفسه كما تعرقل الغاز والنفط في عام 1991 ستحصل محاولات عرقلة. أريد أن أسأل الحاضرين هنا، اذا كنا لا نريد ان نكون وطنيين ألا نريد ان نكون اقتصاديين؟ هل تعتقدون ان اسرائيل ستترككم تنفذون هذه الامور، فيعود لبنان الى عافيته لولا موضوع قوة ردع. قوة الردع هذه علينا ان نتفق عليها. من دون المقاومة ليست قوة ردع ومن دون الجيش اللبناني ليست قوة ردع. هذا هو جو الاسرائيليين، هذا تاريخهم، هذا شعورهم".
"القوات اللبنانية"
و"شرح" بالتفصيل الورقة التي قدمتها "القوات اللبنانية" حيال الاستراتيجية الدفاعية "واريد ان ابدأ بدرسها مع احترامي لكل الدراسات التي قدمت.
اريد ان اقول للاخوان جميعاً، في ميثاق الامم المتحدة المقاومة حق، وهي حق مشروع ضد الاحتلال، الا اذا كنا نعتبر ان وجود اسرائيل ولو في متر واحد من الاراضي اللبنانية هو غير احتلال، ما دامت في انش واحد وكومة من التراب من ارضنا، قبل ان نصل الى المياه وغيرها، في هذا الامر حق مقاومة الاحتلال وفقا لميثاق الامم المتحدة شرعي لي، وللشعب، وحق شرعي للدولة، وحتى للناس.
اما موضوع القرار 425، فهو لم يلغَ، ويقول بانسحاب اسرائيل الى خارج الحدود المعترف بها دوليا. يقولون إن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا للاندوف وليس لليونيفيل، هذه الطلعات والنزلات ليس لي علاقة بها، مزارع شبعا حتى لو قالت سوريا انها ليست لبنانية فأقول انا العكس، قبلت اسرائيل او لم تقبل، هذا الكلام سجلوه وليصل، وانا اقوله لان فيه جزءاً من بلدي. هناك اناس يقولون لا تستأهل، ما هو الذي لا يستأهل؟
ألا تستأهل 14 مزرعة فيها 220 نبع ماء (...)".
وركز بعدها على مسألة التزامات لبنان العربية والدولية ومقررات القمم العربية التي تؤكد حق لبنان في مقاومته للاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل المشروعة حتى تحرير الاراضي اللبنانية بما فيها مزارع شبعا.
وقدم رزمة من المستندات "سأتركها عند فخامة الرئيس".
اتفاق الهدنة
وعلق على اتفاق الهدنة الموقع في 23 آذار 1946، وقال: "اولا بالنسبة الى اتفاق الهدنة اريد ان الفت النظر الى شيء في الصفحة 21، حيث هناك اعتراف بالقوات غير النظامية. اسرائيل عندما احتلت فلسطين لم تعتمد الجيش، اعتمدت الذين تسميهم هي مقاومة، الهاغانا وغيرها، ورد في الصفحة 21: "لا يجوز لاي فئة من القوات البرية والبحرية والجوية العسكرية او شبه العسكرية التابعة لاي من الفريقين بما في ذلك القوات غير النظامية (...)، ثم تقول: لا يجوز توجيه اي عمل حربي او عمل عدائي على الاراضي التي يسيطر عليها احد فريقي هذا الاتفاق ضد الفريق الآخر (...)".
وتكراراً لا تزال اسرائيل غير آبهة بالاتفاقات على الاطلاق، اذاً سأرجع ايضاً الى كلام مشروع القوات اللبنانية، انا اوافق القوات على الشيء الذي ورد في الصفحة 4 وما يليها، في الصفحة 4 قلتم ان الدولة لا تستطيع مواجهة اسرائيل، ولو خُصصت لها موازنة، هذا الكلام ورد في اكثر من صفحتين، تقول: ان اعتى الدول المعادية لاسرائيل، وأقدرها امتلاكاً لموارد مالية وعلى رأسها ايران عجزت عن الدخول في سباق تسلح تقليدي معها وتطوير نظام دفاع جوي يبعد عنها خطر الضربات من اسرائيل.
انا موافق على هذا الكلام، اذا كان الامر كذلك، وهو كذلك، فكيف يمكننا القول إننا نريد ترك الجيش اللبناني وحده في وجه العدو الاسرائيلي؟ ثم تصل ورقة اخواننا في "القوات" الى القول انه يجب ان يكون هناك حياد، وفي ما بعد الحياد وحده يحميك بديبلوماسية دولية. بالنسبة الى موضوع الحياد سأكتفي فقط يا دكتور جعجع، والكلام هنا موجه اليك، سأكتفي بكلام قاله غبطة البطريرك الماروني في 31 آب 1958، كان يومها البطريرك المعوشي (...). واضاف بري: "لا يحكى بالحياد وانت تحت الاحتلال، لا تقل لي الآن ان اغلب لبنان اصبح خارج الاحتلال، انا صرت خارج الحرب ولكن يدي في الداخل، كيف اقدر، اما ان اقطع يدي، واما انني لا اقدر ان ابقى في هذا الموضوع.
اما ما ورد في الصفحة 8 حول هوية مزارع شبعا، عندكم، وكذلك ما ورد على لسان جارنا فخامة الرئيس امين الجميل اثناء الحديث على طاولة الحوار، فهذا مسمار جحا، وسأل اذا كانت لبنانية ام سورية. لقد اتفقنا على انها لبنانية، وصدر قرار بأنها لبنانية، كما قال فخامة الرئيس الآن، اتفقنا في الموضوع الفلسطيني، يجب ان يكون هذا الاتفاق قد صار حيّز التنفيذ.
اما أخيراً، بعد كل هذا الكلام، فنحن في حكومة وحدة وطنية عام 2008، ام لا يا دولة الرئيس السنيورة؟ نحن في حكومة وحدة وطنية تكلمت على الشكل الآتي: انطلاقاً من مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة اراضيه ووفق احكام الدستور، تؤكد ما يأتي:
اولاً حق لبنان، بشعبه وجيشه ومقاومته في استرجاع او تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتل وحقه في المياه، وكذلك بالوسائل المشروعة كافة والدفاع عن كرامته بمواجهة اي اعتداء.
حكومة دولة الرئيس الحريري، الحكومة الحالية كررت هذا الكلام بشكل او آخر، ما الذي حصل الآن لنعود ادراجنا الى الوراء، فلنتق الله بالوطن ولا نرجع الى الوراء".
وفي ختام مطالعته اقترح رئيس المجلس "تشكيل لجنة مصغرة، ومصغرة جدا من قيادة الفريقين، قيادة الجيش وقيادة المقاومة تبحث بسرية تامة، لانه اذا بحثت بشكل علني، اسرائيل تحمل لبنان هذا الوزر وهي تقول الآن ان أي شيء تفعله المقاومة ساحمل لبنان وزره فنكون قد اعطيناها مستندا، لذا يجب تشكيل لجنة مصغرة من قيادة الفريقين تبحث بسرية تامة في آلية التنسيق وتعتمد في نقاشها مسلمة اساسية، ان دور المقاومة ينحصر بالتحرير وردع أي عدوان اسرائيلي ولا علاقة لها بالشأن الداخلي الامني. هذه مسلمة.
وبعد استكمال التحرير فليوضع تشريع ينظم وجود مقاومة في المناطق الحدودية ضمن صيغة تأخذ في الاعتبار التكامل والتنسيق مع الجيش بالعمل العسكري الدفاعي في مواجهة العدوان الاسرائيلي المحتمل على طريقة ما هو موجود في عدد من الدول من اميركا الى ايران مرورا بسويسرا (...) صدقوني ان لم نضع استراتيجية دفاعية لن يتركونا نأخذ ماء ولا بترولا، ولن يتركونا نسدد ديونا، ولن يتركونا نفعل شيئا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018