ارشيف من :أخبار لبنانية

18 نيسان 1996:اربعة عشر عاما على مجزرة قانا الاولى

18 نيسان 1996:اربعة عشر عاما على مجزرة قانا الاولى
غنوة ملحم

تمر في هذه الايام الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة قانا الاولى التي ارتكبها العدو الصهيوني خلال عدوان نيسان 1996 وأدت إلى استشهاد أكثر من 106 مدنيين وجرح المئات معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ.

في الثامن عشر من نيسان عام 1996 وبعد الثانية ظهراً بقليل أطلقت مدفعية العدو نيرانها على مجمع مقر الكتيبة (الفيجية) التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الكتيبة التي التجأ إليها ما يزيد على 800 من المدنيين الذين ظنوا أن مظلة المنظمة الدولية ستحميهم من ويلات "عناقيد الغضب" العدوان العسكري الصهيوني على جنوب لبنان بين الحادي عشر والسادس والعشرين من نيسان عام 1996والذي استهدف ضرب المقاومة بأسلوب الحرب عن بعد، حملة جوية شاملة وقصف من البر والبحر دون توغل بري، قَصفت مدن لبنان وقراه خلاله بما لا يقل عن 23 ألف قذيفة وانتهكت سماؤه بـ 523 غارة جوية حصيلتها خمس مجازر آخرها مجزرة قانا.
اليوم وبعد اربعة عشرة عاما على وقوع المجزرة يتذكر أهالي الشهداء والناجون والمصابون في المجزرة تلك اللحظة التي حولت حياتهم الى جحيم.
مشاهد مؤلمة في الذاكرة
18 نيسان 1996:اربعة عشر عاما على مجزرة قانا الاولى
لم تكن زهرة برجي قد تجاوزت الثماني سنوات من عمرها عندما نجت من مجزرة قانا بأعجوبة. زهرة نجت جسديا، "لكنني حتى الآن ذابلة نفسياً، ولا تبرح ذاكرتي مشاهد الآلام". تروي زهرة حكايتها: "كنا نلعب ونلهو ونأكل برغم الخوف . سمعنا صوت طيران. أدخلونا الى أحد "الهنغارات". وبلمحة بصر، انهالت القذائف. وساد الذعر ورائحة الموت في كل مكان. شاهدت أمي مضرجة بالدماء بعدما أصيبت في رأسها وخاصرتها عدا أشلاء أقاربي المحروقة والممزقة. أفزعني المنظر. أنا الآن، حين أسمع صوت الطائرة أو الرعد أو الضجيج، أرتجف خوفا".
زهرة لم تصب بجروح. بيد أن في أعماقها جرحاً لا يلتئم: "لأن إسرئيل سلبت مني طفولتي وحضن أمي وحنان أبي". وتردف: "بدي إسأل العالم: ما ذنبنا؟".
هي نموذج من عشرات الضحايا والناجين الذين التقتهم الانتقاد-نت في قانا وصدّقين، في ذكرى مجزرة قانا الرابعة عشر، وتحت أنياب عناقيد الغضب، وفي ظل راية الأمم المتحدة،فاستشهد منهم ما يزيد عن مئة شهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ عدا الجرحى والمعوقين والمنكوبين.
ومشاهد الرعب حية ايضا
الناجون تعجز ألسنتهم عن الكلام، "لأن المشاهد تؤرقنا وتطاردنا" كما تقول عليا أبو خليل (18عاما). تتابع: "لحظات كأنها قرون. أذكر كل شيء. استشهاد أقربائي أمامي، وإصابة أهلي وأولاد خالاتي والحرائق والأشلاء". متسائلة: "كيف أنسى، وأنا أتلقى العلاج منذ 10 سنوات بعدما خرقت أصداء القذائف طبلتي أذني. خضعت لعملية جراحية في الأولى، وأحتاج الى أخرى في الثانية لا أملك تكاليفها". تضيف عليا التي يعيلها خالها: "أشتاق لكل أهلي الشهداء"، مستدركة: "جدتي استشهدت منذ سنة بعد رحلة العذاب الطويلة. مسكينة، ظلت تتعذب من إصابتها البليغة. وما حدا قال لها "وينك" بس خالي وزوجته كانا يساعدانها في التنقل". وشعورك الآن؟ تجيب: "كل لحظة أتذكر. وليت أهلي أحياء لكانوا عالجوني، لأن معونة "الأوادم" غير كافية".

وعند الناجية الخمسينية سميحة سكيكي الذكرى توحي "بمشاهد كأفلام رعب". تقول:" لا أستطيع النوم، وعايشة على الأدوية ومسكنات الأعصاب".
زوجها عبد برجي يحتفظ بصور شهداء بيته وأقاربه "في قلبي وعلى الجدران". لم تبقِ له المجزرة سوى الذهول. "هذه صورتي مع أمي وأبي الشهيدين.. وأخرى لشقيقي و..". "أشعر بفراغ قاتل. والدتي تعذبت 9 سنوات بعدما فقدت يدها ورجلها وتوفيت العام 2005".
الحاج عبد الذي نجا، استشهد شقيقاه وزوجتاهما و18 فردا من أقربائه. "وأتكفل بستة من أبناء شقيقيّ الشهيدين". يتذكر: "أشلاء أخي، وكذا بعض أقاربي المحروقين.. وزوجة أخي وإبنة أخي.. وغيرهم التهمتهم النيران".
محمد برجي (15 عاما) نجا من تحت الأشلاء طفلاً. يقول: "أتذكر أمي الشهيدة وهي راسخة في ذاكرتي. وأضعف أمام هول المشاهد، وأردد بأعلى صوتي: "الله يهدك يا اسرائيل".

18 نيسان 1996:اربعة عشر عاما على مجزرة قانا الاولى

فصول المجزرة لا تنتهي
وفي منزل إبراهيم اسماعيل بقانا، فصول روايات المجزرة لا تنتهي لدى اجتماع العائلة. إبراهيم اسماعيل (إصابات طفيفة) يتذكر مشهد الفجيعة كلها،" وأول جريح حملته أخي، وطبيب الطوارئ قُطع كتفه". ويضيف: "كان 45 فردا من أقاربي في المركز. سقط منهم 18 شهيدا، عدا عن نحو 25 جريحاً. فبأي شعور أعبر؟ ويزيد الطين بلة أن "لا أحد يهتم بالمعوقين. فيما القادمون إلى الأضرحة سواح". فيما تردد والدته الحاجة مريم السبعينية "شو بدي إحكي، كنت في الخيمة التي احترقت مع الأولاد. وفقدت بصري. كل أولادي راحوا أو تصاوبوا. وأحيانا بغيب عن الوعي!". تذكر لائحة طويلة لأسماء أقرباء شهداء. وتصف الذكرى "بيوم القيامة": "ويا ليتني أنام على الشارع، وما راح ظفر ابني".


في صديقين المأساة واحدة
أهالي بلدة صديقين الذين التجأوا إلى قانا مأساتهم مشتركة. علي بلحص المصاب في ظهره وعينه ورأسه، وأستشهد ثلاثة من أطفاله، أصغرهم في الشهر الثالث. " شاهدتهم أمام عيني"؛ يؤكد "أنني مصدوم. وتفشت الأمراض بجسمي. وكذا حال والده الستيني الجريح سعد الله الذي يقول: "شهداء البلدة كلهم من اقربائي. من بيتي 9 أولاد وزوجتي. أنظر للصور. بينهم أطفال. وما فيني أحصيهم كلن". لافتا الى أن الجريمة من صنع الشيطان. كان بيتي قبلها خلايا نحل. وكل يوم أنزل الى الاضرحة؛ لأن هناك قلبي".
وإلى منزل علي رحمة الله المفجوع ب12شهيدا من أهله. "بينهم زوجتي و..فقط نجوت وابني حسين الذي طارت ركبته. وأنا في هذا الشهر اتذكر كل شيء متألما".
وعلى طريق بلدة رشكانانيه يقطن شوقي بلحص. "كنا 11 نفسا. راح لي 5 أولاد وزوجتي، عدا الجرحى. يا لطيف كأنه يوم قيامة".
اربعة عشر عاما مرت على "عناقيد الغضب" الصهيونية التي عصرتها قبضات المقاومين في جنوب لبنان وحولتها الى شهد الانتصار الذي تكامل في العام 2000 و2006.اربعة عشر عاما وقانا وأخواتها ستبقى شاهداً تاريخياً على جرائم إسرائيل وصمت العالم ، وتبقى الذكرى ، ذكرى تخاطب الضمائر، تخاطب الشرعية الدولية وأصحاب القرار، الذين عجزوا عن إدانة اسرائيل من كفر قاسم الأمس إلى غزة اليوم، وما بين الأمس واليوم ما زلنا ننتظر الحرية، التي كتبت بدماء أطفال قانا وغزة.

18 نيسان 1996:اربعة عشر عاما على مجزرة قانا الاولى

18 نيسان 1996:اربعة عشر عاما على مجزرة قانا الاولى

18 نيسان 1996:اربعة عشر عاما على مجزرة قانا الاولى

18 نيسان 1996:اربعة عشر عاما على مجزرة قانا الاولى
2010-04-17