ارشيف من : 2005-2008

أمة "اقرأ".. والأمم الأخرى

أمة "اقرأ".. والأمم الأخرى

يتصهين فيرتد إلينا أو علينا بتهمة "الحروب الدينية أو العنف الديني"، و"استعمال الدين كمسوغ للحروب أو العنف".‏

لا بد من التذكير، أن الإسلام الذي انتشر على كل الكرة الأرضية كان سبيله الأوحد في "التبشير" به، الكلمة، ولم يستغل يوماً حاجات الناس أو ضعف الناس أو فقر الناس.‏

بل على العكس، اضطُهد المسلمون لعقود في الاتحاد السوفياتي السابق، وحُولت مساجدهم إلى خمّارات وأندية ليلية.‏

اضطُهد المسلمون في فلسطين، وحُولت مساجدهم الى ملاهٍ ومراقص وغرضاً يرمى بالقاذورات.‏

اضطُهد المسلمون في كل الكرة الأرضية، ولم يكن ينقصهم إلا "البابا" لتكتمل حلقات الهجوم.. بكلامٍ أسف بعدها لعدم فهم مقاصده منه.‏

وحتى في الحوار معهم اضطهدوا بدليل قاطع من نفس كلام "البابا": عندما قال: "يرجح ان الامبراطور نفسه هو من دوّن الحوار هذا، اثناء حصار القسطنطينية بين العامين 1392 و1401، وهذا ما يفسر لماذا حظيت حججه بتفصيل أكبر من حجج محاوره الفارسي".‏

أليس عدم تدوين حجج الفارسي تحيزاً وعنفاً بالمعنى المجازي، حيث أخفى دليل خصمه في الحوار ليبزه ويفوز عليه، وقد تكون النتيجة معاكسة.‏

نعم خاض المسلمون الحروب لكن دفاعاً عن النفس وليس "استباقياً" بعد تلاوة "الكتاب المقدس" كل صباح كما فعل بوش في حربه على العراق.‏

وكما فعل قبل ذلك في حربه على أفغانستان.‏

ولم يخرج الإسلام والمسلمون في حرب من أجل نشر "الديموقرطية" بأساطيل تمخر عباب المحيطات لتصل الى أراضي الاخرين.‏

وقبلها، لم يغزُ المسلمون حاضرة الفاتيكان بجيوش تحمل شعارات الهلال وراية التوحيد.‏

ولم يزرع المسلمون شعارهم الديني في شعار غيرهم الديني كدليل على القضاء عليه.‏

وفي التاريخ المعاصر لم ينزع المسلمون حجاب راهبة دير، بل هم من سُنّت القوانين من أجل نزع أغطية رؤوس بناتهم في دول الحضارة العالمية..‏

وهم من أجبر شبابهم على حلق لحاهم في دول الديموقراطية والتعددية الدينية.‏

وبات المسلم يعتقل على "الظنة" و"الشكل" و"الرداء"، ثم ما يزيد الطين بلة، أنهم من يأتون الينا ويتهموننا بشن الحروب تحت راية الدين.‏

هل نحن من أطلق مصطلح الحرب الصليبية أم جورج بوش..‏

هل نحن من يهاجم الجمهورية "الإسلامية النظام والرؤية للعالم"..‏

هل نحن من يسخر من كلام الله، فيضعه في حدائق المدن الاميركية بشكل محرف..‏

هل نحن من يمزق المصحف في المعتقلات من غوانتنامو الى عسقلان..‏

بعد كل هذا يكون المسلمون لا يعقلون..‏

النص هو النص، وعدم التعليق على النص في محاضرة بحسب منهجية البحث العلمي يعني تبني رأي صاحب النص، أما التعليل بعد وقوع الواقعة بأن هذا الكلام لا يعبر عن رأي "البابا" فهذا ما يحتاج اليوم إلى دليل، بعد ان تحول الى مسوغ لحرب ستتخذ الشكل الديني الذي يتهمنا فيه البابا بسبب "التفسير" الذي قدمه.‏

أخيراً،‏

يوم كان الغرب غارقاً في ظلمته، كانت قرطبة تشع أنوار قناديل زيتها من على مئات الامتار، وتعبق بأريج ياسمينها على مدار الساعة، وكان المسلمون يستحمون خمس مرات في اليوم، بينما كانت عائلة في مدينة فرنسية لا تحظى بحمام إلا مرة كل شهر.‏

ويوم أهدى هارون الرشيد الى ملك فرنسا شارلمان ساعة، استغرب الاخير ماذا يمكن أن يفعل بها.‏

ومكتبات الغرب التي تزخر الى اليوم بأغلى مخطوطاتنا كمسلمين "سرقت" خلال "فتوحات" الامم المتحضرة والعقلانية، وهي أكبر شاهد على عشق الكلمة الى حد العبادة..‏

وفي الختام.. لا تستغبونا.. اكشفوا عن نياتكم مباشرة..‏

لأن ورقة التوت سقطت منذ زمن..‏

مصطفى خازم‏

الانتقاد/ العدد 1181 ـ 23 أيلول/سبتمبر2006‏

2006-09-27