ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم:افتتاحيات الصحف ركزت على تهافت شخصيات قوى 14 آذار الى احتفال البيال وفضيحة "مكتب ادارة المشاريع" وتقرير لارسن
شكل حفل البيال أمس مفاجآة للجمهور اللبناني نظرا للدلالات السياسية التي طواها لا سيما حجم التحولات تجاه العلاقات اللبنانية السورية، والذي لخصه مشهد تهافت حشد ما تبقى من قوى 14 آذار الى مجمع البيال امس لمشاركة السفارة السورية في لبنان أول احتفال تقيمه في العيد الوطني السوري، وهو ما عبّر عنه رئيس تيار التوحيد وئام وهاب لدى سؤاله عن هذا الدفق السياسي بالقول بطريقته المعهودة " بقيت ساعتين حتى وصلت الى هنا".
وفي هذا السياق، ركزت الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم على هذا العنوان دون أن تغفل المحادثات اللبنانية السورية حول الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وفيما كان لافتا صدور تقرير لارسن الجديد حول القرار 1559 بمضامين قديمة جديدة، كشفت صحيفة "السفير" عن فضيحة جديدة بعنوان " مكتب ادارة المشاريع " الممول من الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الاطار، علّقت صحيفة "السفير" على السياسيين الذين حضروا أمس الى حفل البيان فقالت " ها هم اللبنانيون، الذين دفعوا دفعاً من طبقتهم السياسية، على مدى السنوات الخمس الماضية، الى "الساحات" و"الاشتباكات" وإلى شفير هاوية الحرب الأهلية، أكثر من مرة، كانوا بالأمس، يتفرّجون من بيوتهم، على صورة هذه "الطبقة"، تتسابق على الوصول الى "البيال" من أجل مشاركة السفارة السورية في لبنان أول احتفال تقيمه في العيد الوطني السوري، من دون "رفة جفن"، خاصة من حلفاء سوريا "الجدد"، وكأن كل ما قيل من أطنان الكلام، كان مجرد "استثمار سياسي"، في انتظار استثمار من نوع آخر، ربما يكون عنوانه الأبرز في المرحلة المقبلة، سلاح المقاومة".
بدورها، اشارت صحيفة "النهار" الى موضوع احتفال البيال وزيارة وفد المديرين العامين والمستشارين الى دمشق فرأت أنه بين هذين الحدثين احتل اليوم اللبناني - السوري الطويل أمس صدارة التطورات بكل ما انطوى عليه من أبعاد سياسية وديبلوماسية في فترة "التأسيس" المعقدة للعلاقات الجديدة. ومع أن الاستقبال الذي أقامه السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي مساء أمس في مجمع "البيال" استقطب الاهتمام، وخصوصاً من حيث ضخامة الحشد السياسي الذي جمعه وكان حضور وجوه ونواب ووزراء وسياسيين من مختلف قوى 14 آذار العلامة الفارقة فيه، فإن الاجتماعات التي انعقدت في دمشق اكتسبت بدورها أهمية من حيث اطلاقها فعلاً العملية التقنية لمراجعة الاتفاقات الثنائية المعقودة بين البلدين ان من حيث تعديل هذه الاتفاقات أو من حيث التحضير لتوقيع اتفاقات جديدة.
وفي حديث لـ"لنهار" أوضح رئيس اللجنة اللبنانية الفنية الوزير جان اوغاسبيان ليل أمس عقب عودته والوفد من دمشق أن "الزيارة كانت ناجحة وأبدت فيها الدولة السورية اهتماماً كبيراً وانفتاحاً كاملاً على كل الاقتراحات التي قدمها الوفد اللبناني وحرصاً على التعاون البناء". وأفاد ان "هذه الاجتماعات ستتواصل بشكل متعاقب وسوف تؤسس لعلاقات متينة بين المؤسسات في كلا البلدين لبناء أسس صلبة في مقاربة كل الملفات الثنائية".
ولم يشأ الخوض في تفاصيل الملفات التي بحث فيها والتي حملها المديرون العامون كل في اطار اختصاصه، غير أنه أكد العمل على "تطوير الاتفاقات السابقة والتحضير للاتفاقات الجديدة". وعن لقائه رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري قال اوغاسبيان "ان اللقاء كان بنّاء وقد جرت خلاله مناقشة موضوع الاتفاقات الثنائية في جو من التفاهم والايجابية".
أما في تفاصيل زيارة الوفد الى دمشق فأكدت الوكالة الوطنية السورية "سانا" أنه جرى تقسيم المشاركين من جميع القطاعات الحكومية في سوريا ولبنان الى مجموعات عمل تخصصية لتبادل الرأي في شأن الملاحظات التي يقدمها الطرفان حول تطوير سبل التعاون ومناقشة الاتفاقات القائمة والتعديلات الواجب اجراؤها عليها لتواكب الاصلاحات الاقتصادية في كلا البلدين والأفكار المطروحة من الجانبين لعقد اتفاقات جديدة في عدد من المجالات.
وشارك في الاجتماعات عن الجانب السوري عدد من معاوني الوزراء ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء ومديري المؤسسات والادارات في الوزارات المعنية. وعن الجانب اللبناني ممثلو رئاسة مجلس الوزراء ووزارات الدفاع والعمل والاشغال العامة والنقل والصحة العامة والاقتصاد والتجارة والعدل والداخلية والبلديات والطاقة والمياه والزراعة والصناعة والخارجية والمغتربين والتربية والتعليم العالي والسياحة والمال والثقافة والبيئة والاتصالات.
من جهة أخرى، أشارت " السفير" الى موقف الحريري الذي أطلقه من روما ردا على التهديدات الصهيونية الأخيرة على لبنان، حيث قال :" إن التهديدات والتهويل والقول إن لبنان يمتلك صواريخ ضخمة، هو يشبه ما كانوا يقولونه في السابق عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق وهي أسلحة لم يجدوها وما زالوا يبحثون عنها هناك حتى الآن، وهم يتهموننا بأمر مشابه، ويحاولون تكرار السيناريو نفسه في لبنان.
وفي سياق متصل، لفتت صحيفة " الاخبار" الى تقرير تيري رود لارسن الذي ظهر من نيويورك أمس وهو التقرير الحادي عشر لناظر القرار 1559 عن تطبيق هذا القرار، والذي نقله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لأعضاء مجلس الأمن، وفيه تبنٍّ لمخاوف "إسرائيل من نقل صواريخ طويلة المدى إلى لبنان لاستخدامها لأغراض دفاعية". وقال بان إنه يأخذ "بجديّة بالغة" التقارير عن "نقل كميات كبيرة من الأسلحة عبر الحدود البرية"، في إشارة إلى سوريا، معرباً عن قلقه من أن ذلك قد يسبّب "زعزعة استقرار البلاد ويمكن أن يؤدي إلى نشوب صراع آخر"، وطالب الأطراف "في داخل لبنان وخارجه، بأن توقف كل الجهود للحصول على أسلحة أو نقلها وبناء قدرات عسكرية غير رسمية خارج إطار الدولة".
وتحدث عن دور إقليمي لحزب الله، متبنياً رواية الادعاء المصري عمّا يعرف بـ"خلية حزب الله"، واتهامه لـ26 شخصاً بـ"التآمر لمهاجمة سفن في قناة السويس وأماكن سياحية". وإن أضاف أن المتهمين "ينفون التهم". وكرر التذكير بحوادث أيار 2008، وقال إن حزب الله والفصائل الفلسطينية لم يسلموا السلاح بعد اتفاق الطائف، لكنه أعلن انه ما زال يؤمن بأن نزع سلاح المجموعات المسلحة يمكن أن يتحقق بالحوار السياسي الداخلي. ورأى انه رغم التقدم في العلاقات الداخلية اللبنانية والعلاقات اللبنانية ـ السورية "لا يزال الوضع في لبنان هشاً. وهناك حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات حسية للمحافظة على الزخم وتأمين تقدم لبنان نحو التأكيد التام لسيادته ووحدة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسيين وفقاً لاتفاق الطائف .. وللقرار 1559".
واستناداً أيضاً إلى تقرير رود لارسن الذي زار إسرائيل 9 مرات في 6 أشهر، ولم يزر لبنان سوى مرة واحدة منذ عام 2006، أعلن بان أنه يأخذ "علماً كاملاً بأن لبنان قلق من عمليات شبكات التجسّس الإسرائيلي المزعومة في البلاد. ولقد واصلت الدوائر الأمنية تحقيقاتها في هذا المجال وحدثت عمليات توقيف إضافية". واستنكر الخروق الجوية الإسرائيلية اليومية، قائلاً إنها خرق لسيادة لبنان وانتهاك للقرارين 1559 و1701، وتنطوي على "خطر إثارة حادث من شأنه أن يتصاعد بسرعة". ودعا الطرف الإسرائيلي إلى "الالتزام بواجباته ووقف الطلعات الجوية".
وفي سياق منفصل اوردت صحيفة "السفير" الفضيحة الجديدة التي كشفتها وفصولها تعود الى عام 2007 على عتبة انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق اميل لحود حيث سافر الأمين العام لمجلس الوزراء في ذلك الوقت سهيل بوجي الى فرنسا ووقع مع الاتحاد الأوروبي بصفته ممثل الحكومة اللبنانية، اتفاقاً يقضي بإنشاء "مكتب ادارة المشاريع " AOP ووظيفته محددة لمدة أربع سنوات، على أن يمثل الدولة اللبنانية في ادارة قرض بقيمة عشرة ملايين وخمسمئة ألف يورو أوروبي، وعلى أن يتولى فريق المكتب الذي تموّل رواتبه من الهبة الأوروبية، الاشراف على طريقة توزيعها وصرفها على عدد من الادارات والمؤسسات العامة. ورأت الصحيفة ان تأسيس هذا المكتب يدعو الى الكثير من التساؤلات التي وضعتها برسم الرأي العام والمعنيين ومن هذه الأسئلة :
أولاً، هل هناك من يعلم في الجمهورية اللبنانية، أن هناك هيئة رسمية تحمل اسماً من هذا النوع ولها موازنتها ومقرها وموظفوها وهي تصرف أموالاً وتتصل بإدارات وتتولى التحضير لاجتماعات «هيئة التنسيق» مع الاتحاد الأوروبي؟.
ثانياً هل الاتفاقية التي وقعها أمين عام مجلس الوزراء، آنذاك، مرت على مجلس الوزراء او أي سجل رسمي، وهذا ما لم يتبين حتى الآن، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الطريقة التي تدار بها الدولة، ولماذا هذا التعمّد في خرق وتجاوز الأصول الدستورية، وما الذي منع، على سبيل المثال لا الحصر، أن تسلم تلك الهبة إلى مجلس الإنماء والإعمار، بصفته «الوعاء التقليدي» الذي يتولى إدارة هبات وقروض تفوق قيمتها الهبة المذكورة بعشرات المرات؟
ثالثا، أين وضعت تلك الهبة، وهل فتح لها حساب في مصرف لبنان وما هي المعايير للصرف واختيار المشاريع والادارات التي يمكن أن تكون جزءاً من المشروع المذكور؟ وهل نحن أمام «خط عسكري» يؤمن وصول أموال ومساعدات واستشارات بطريقة خفية الى عدد من الادارات والمؤسسات العامة؟... ومن يغطي هذه «القناة الوهمية» طالما أنها لم تمرّ في مجلس الوزراء، وهل هي جزء لا يتجزأ من «باريس 3» وإذا كانت كذلك لماذا لم تمرّ عبر الأصول الادارية والمالية؟ ومن يتحمّل مسؤولية تجاوز كهذا وما هو موقف رئيس الجمهورية من ظاهرة كهذه غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية؟.
رابعا، لماذا قبل الاتحاد الاوروبي إبرام اتفاقيات أو معاهدات كهذه وأن يكون أداة تمويلية لتعزيز مواقع أو ادارات معينة في دولة أخرى؟ وهل هذا يدخل في صلب روحية «باريس 3»
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018