ارشيف من :أخبار لبنانية

الحل الوحيد لقضية «سكود»

الحل الوحيد لقضية «سكود»

كتب الخبير الاميركي في الشؤون السورية جوشوا لانديس ([) في مجلة «فورين بوليسي» تحليلاً عن الخلفية وراء اتهام دمشق بنقل صواريخ «سكود» إلى «حزب الله»، يقدم فيه رؤية مغايرة لما يتداول في الإعلام الغربي عموماً، قال فيه:

إن التقارير التي ظهرت في الصحف الإسرائيلية والأميركية التي تدّعي أن سوريا سلمت صواريخ «سكود» إلى «حزب الله» أطلقت عاصفة حول حدود الانخراط والخطر الذي تمثله سوريا وقوى ليست دولاً، في المنطقة. لكن النقاش يتجاهل الصورة الشاملة، الذي تمثل فيه هذه القضية نقطة واحدة: عدم وجود حل للصراع الطويل بين سوريا وإسرائيل.

إن هذا التطور الجديد يأتي في وقت حاسم لوضع عقبة في وجه عملية التقارب بين واشنطن ودمشق، بالإضافة إلى جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما لإعادة إحياء عملية السلام المتعثرة في المنطقة. كما يأتي في خضم عملية تثبيت روبرت فورد، كأول سفير للولايات المتحدة لدى سوريا منذ خمس سنوات. وقد أوصت لجنة رئيسية في مجلس الشيوخ بتعيينه، لكن الكونغرس لم يصوت نهائياً عليه بعد. وهناك العديد من الذين يرغبون في وقف ذلك، وليس أقلها لأن أوباما يبدو على استعداد لدفع الجهود الرامية إلى حل الصراع الذي طال أمده بين العرب وإسرائيل. وكان أعلن أن حل هذا النزاع هو في «مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة» لأنه «يكلفنا الكثير، سواء من حيث الدم أو المال».

على المدى القصير، فإن رغبة البيت الأبيض في المساعدة لتحقيق خرق في عملية السلام يعني ضرورة وجود سفير في دمشق والانخراط مع سوريا. وعلى المدى الطويل، يعني ذلك إقناع إسرائيل بإعادة هضبة الجولان (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعهد بعدم إعادتها إلى سوريا). إن إلحاح أوباما لإيجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي يؤدي إلى ضغوط من بعض الجماعات الموالية لإسرائيل عليه للتراجع بحجة أن الرئيس غير منصف في لومه لإسرائيل بأنها وراء عدم تقدم محادثات السلام.

هل زودت سوريا «حزب الله» بصواريخ «سكود»؟ الجواب السريع هو أننا حقاً لا نعرف. لقد ظهرت القصة على لسان الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الذي قال إن «سوريا تدّعي أنها تريد السلام، في حين أنها في الوقت ذاته تسلم صواريخ «سكود» إلى حزب الله، الذي يهدد باستمرار أمن دولة إسرائيل». لقد ذهبت صحيفة «وول ستريت جورنال» أبعد من الصحافة الإسرائيلية، من خلال الزعم أن «المسؤولين الأميركيين»، فضلاً عن الإسرائيليين، يدّعون أنه تم نقل «سكود» من سوريا إلى لبنان. لكن صحيفة «واشنطن بوست»، اتخذت موقفاً أكثر حذراً. ونقلت عن مسؤول أميركي، اطلع على موجز حول هذه القضية، قوله «لا أعتقد أننا نعرف ما إذا كانوا نقلوا أم لا». وأوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن «مسؤولين أميركيين وفرنسيين قالوا إنهم يدركون مخاوف إسرائيل، لكنهم لا يعرفون ما إذا كان قد تم بالفعل تسليم هذه الصواريخ».

السؤال الأهم، مع ذلك، ليس ما إذا كانت سوريا قد سلمت «سكود» إلى «حزب الله». إن سوريا تعيد بناء ترسانة صواريخ «حزب الله» التي استنفدت بشكل كبير خلال توغل إسرائيل في لبنان خلال عام 2006. وستواصل القيام بذلك طالما ترفض إسرائيل مبادلة الأرض مقابل السلام. وتقول سوريا إنه لا يوجد سبب لتسليح «حزب الله» بمجرد أن تسترد الجولان، ويمكنها توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل.

سوريا تدرك أن السبب وراء عدم إعادة إسرائيل هضبة الجولان هو الاختلال الكبير في ميزان القوة بين الدولتين. وطالما لا يوجد سلام، فإن سوريا تشعر أنها مجبرة على تسليح نفسها وحلفائها. لقد تذكرنا، خلال مؤتمر قمة الأمن النووي في واشنطن، أن إسرائيل تملك مئات الرؤوس النووية، التي يمكن إطلاقها بواسطة الصواريخ والطائرات والغواصات. والأكثر من ذلك، فإن واشنطن تواصل تزويد إسرائيل بكميات كبيرة من المساعدات العسكرية والتكنولوجيا العسكرية المتطورة. إن إسرائيل تتهم سوريا بمحاولة تغيير توازن القوى عبر إدخال صواريخ «سكود» إلى لبنان، ولكن من وجهة النظر السورية، فإن إسرائيل هي التي قد خرقت التوازن الإقليمي.
ويفسر مسؤولون إسرائيليون، في اجتماعات مغلقة أو علنية رداً على أسئلة حول الجولان، أن السبب وراء رفض إسرائيل التوصل إلى اتفاق مع سوريا هو أنها ضعيفة للغاية، وليس لديها أي شيء تعطيه لإسرائيل مقابل الجولان، وهي منطقة هادئة منذ أكثر من 35 عاماً.

في مواجهة هذا الضعف، فإن سوريا ستقوم بكل ما تفعله الدول الضعيفة: العثور على حلفاء أقوياء ومحاولة تسليح نفسها. كما أنها يجب أن تعتمد أيضاً على القوى التي لا تمثل دولة، مثل «حزب الله» وحركة حماس. وباختصار، فإنها ستناضل لتحقيق توازن في ميزان القوى. بعض المعلقين يجادلون بأنه يجب على سوريا أن تتخلى ببساطة عن مسارها الحالي، والتقارب مع الغرب، وأنها إذا قامت بهذا الأمر ستسترجع الجولان وتطبع العلاقات. لكن فكرة أن إسرائيل ستعيد لسوريا الجولان إذا تخلت عن «حزب الله» وإيران، ساذجة.

من الواضح أن الحل الوحيد على المدى الطويل لصواريخ «سكود» أو مشكلة انتشار الأسلحة النووية في المنطقة هو السلام. إن السلام بين سوريا وإسرائيل ليس مستحيلاً- الرئيس الأميركي (الأسبق) بيل كلينتون اقترب من تحقيقه عام 2000. ويمكن لأوباما الوصول له. إذا لم يستطع، فسنسمع الكثير عن انتشار تكنولوجيا الصواريخ بالإضافة إلى التكنولوجيا النووية.

([) جوشوا لانديس مدير معهد دراسات الشرق الأوسط ومساعد بروفسور في جامعة أوكلاهوما الأميركية، ويملك مدونة تحمل اسم «سيريا كومنت» على شبكة الانترنت

2010-04-22