ارشيف من :أخبار لبنانية
اتحادات النقل البري تنفذ اضرابا تحذيريا شاملا وممثليها يؤكدون النجاح بايصال الرسائل الى اذان الحكومة
انتهت عند الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم التظاهرة التي نظمها الاتحاد العمالي العام واتحادات النقل البري.
وفيما كان من المقرر أن تصل التظاهرة الى ساحة رياض الصلح بعد انطلاقها من منطقة الكولا ومرورها بكورنيش المزرعة وشارع مار الياس باتجاه وزارة الداخلية في الحمرا لتسليم مطالبها الى وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، الا أن القوى الأمنية حالت دون ذلك، حيث أغلقت الطرقات أمام المسيرة المطلبية بسياراتها وآليات الاطفاء عند محلة كورنيش الزرعة ومنعت المتظاهرين من اكمال مسيرتهم نحو مار الياس.
وبعد أن باءت المفاوضات التي جرت بين المتظاهرين والقوى الأمنية لمحاولة فتح الطرقات بالفشل، أكد المتظاهرون على سلمية تحركهم وأبقوا على اعتصامهم في منطقة كورنيش المزرعة حتى موعد انتهاء الاضراب وافترشوا الطرقات ما تسبب بأزمة سير خانقة في المنطقة، ما اضطر الجيش والقوى الامنية الى تحويل السير بعيدا عن التظاهرة.
وردا على هذه الخطوة، عقد ممثلو اتحادات قطاعات النقل والاتحاد العمالي العام مؤتمرا صحافيا عند الساعة 12 في كورنيش المزرعة. جددوا فيه مطالبهم المحقة ودعوا خلاله الحكومة الى تخفيض اسعار المحروقات.
وفي هذا الاطار، أكد رئيس نقابة سائقي الفانات بسام طليس من كورنيش المزرعة، الشريان الحيوي لمدينة بيروت -على حد تعبيره-، أن الاضراب الذي دعوا اليه نجح بدليل أن مجلس الوزراء ناقش الموضوع من خارج جدول أعماله والا لما كان مجلس الوزراء قد تطرق له بالأمس.
من جهة ثانية، لفت طليس الى أن التحرك لن يقف عند هذا الحد، لافتا الى أن الخطوات مستمرة "وصولا الى 17 حزيران موعد الاستحقاق الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام"، ومشيرا الى أن بعض الاجتماعات ستعقد من أجل مناقشة قضايا النقل البري.
وشدد طليس على أن تحقيق بعض المطالب لا يعني أن مطالب السائقين قد تحققت، داعيا الحكومة الى تخفيض أسعار المحروقات، ومنع المزاحمة غير المشروعة من السيارات الخصوصية، مؤكدا أنه عند تحقيق هذه المطالب ستقف المظاهرات.
ونفى طليس ما تداولته بعض وسائل الاعلام، من أنه كان مقررا ان تتجه المظاهرة نحو السراي الحكومي عند الساعة الثانية عشر ظهرا، لافتا الى أن المتظاهرين قرروا التوقف في منطقة كورنيش المزرعة التي تمثل الشريان الرئيسي لمدينة بيروت، مؤكدا على وحدة القرار.
من جهته، أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، أن السابع عشر من حزيران هو موعد التحرك الكبير، مؤكدا أن تحرك اليوم نجح على كافة المستويات بدليل أنه شمل جميع المناطق والتزم به جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم. ودعا غصن المواطنين الى رفع أصواتهم عاليا بدلا من التذمر علّها تصل الى آذان الحكومة لتضع مطالب الناس في أولويات أعمالها.
واذ أشار غصن الى أن 95% من المواطنين اللبنانيين يرزحون تحت خط الفقر، اعتبر أن السياسيين ينعمون على حساب المواطنين من خلال ليس فقط الضرائب غير المباشرة وانما جميع الرسوم التي تفرضها الحكومة، لافتا الى أن الاتحاد يدافع عن حقوق جميع المواطنين بما في ذلك خفض أسعار البنزين ومنع السيارات الخصوصية والفانات المزوّرة من العمل، مطالبا وزارة الداخلية بالتحرك لتلبية المطالب.
بدوره، أكد رئيس اتحاد الولاء للنقل البري عبد الله حمادة على التضامن الكامل مع اتحادات النقل البري، لافتا الى أن هذه المسيرة عبّرت خير تعبير على "اننا أصحاب حق"، ولافتا الى أن الاتحادات لن تسكت عن الحالة التي وصل المواطنون اليها لأنها تعبّر عن مطالب محقة.
من جهته، أكد رئيس اتحادات النقل عبد الأمير نجدي لـ"الانتقاد.نت" الاستمرار في الاضراب حتى تحقيق المطالب، والا سيتم اللجوء الى الاضرابات المفتوحة، لافتا الى أن أزمة الوضع المعيشي لم تعد تحمتل السكوت، ومطالبا الحكومة الاستجابة لمطالب المواطنين وتأمين حاجاتهم لتخفيض سعر البنزين وتحسين الأوضاع المعيشية.
وفي تفاصيل اليوم النقابي الطويل، فقد تجمعت مسيرة سائقي الفانات والسيارات العمومية في منطقة الكولا في بيروت بعد قدومها من عدة مناطق، وسارت نحو كونيش المزرعة باتجاه مار الياس متوجهة الى مقر وزارة الداخلية في الحمرا لتسليم مطالبها لوزير الداخلية زياد بارود، الا أن القوى الأمنية حالت دون ذلك وقامت بايقافها في منطقة كورنيش المزرعة.
الى ذلك، بدت مناطق الضاحية شبه فارغة من السيارات والفانات العمومية، وسط التزام شبه تام بالإضراب، وشهدت التقاطعات الرئيسية في الضاحية، انطلاقاً من حي السلم وصولاً إلى محلة المشرفية، حركة سير هادئة، وخلت من تزاحم السيارات، بحيث لم يضطر عناصر شرطة السير و"الإنضباط"، لجهد مذكور في تنظيم السير لقلة عدد المركبات، فيما تجمعت عناصر نقابية، في نقاط محددة من الشوارع لمراقبة أي حالات "إستغلال" أو "إخلال" بالإضراب.
اما شمالا، فقد تم اقفال الطرق الرئيسية والفرعية في طرابلس بشكل كلي بالسيارات والاطارات ما أدى الى عزل مناطق ابو سمرة والقبة والمينة والتبانة عن بعضها البعض. كذلك، أقفلت مدارس وجامعات المنطقة بسبب عدم تمكن الأساتذة والطلاب من الوصول اليها. وفيما بعد تمكنت عناصر القوى الأمنية والجيش من فتح مناطق واسعة في طرابلس.
وفي الكورة، لبى السائقون العموميون دعوة الاتحاد العمالي العام الى الاضراب والاعتصام اليوم، فتوقفت حركة سير الباصات خاصة تلك التي تعمل على نقل الطلاب الى المدارس الرسمية في القضاء وجامعاتها الخاصة. وعلى الرغم من فتح المدارس الرسمية أبوابها لاستقبال جهازها الاداري والتعليمي، الا ان حضور الطلاب لم يتعد نسبة 5%، ما استدعى توقفها عن التدريس. أما المدارس الخاصة فباشرت يومها الدراسي بشكل طبيعي.
الى ذلك، أقدم عدد من السائقين العموميين والمواطنين جنوبا على قطع طريق عام أنصار - الدوير بالإطارات المشتعلة الأمر الذي أدّى إلى إعاقة حركة مرور السيارات في وقت لم يتمكن الطلاب من الوصول إلى مدارسهم. وعند الثامنة والنصف تمكنت دوريّة لقوى الأمن الداخلي من فتح الطريق بالإتجاهين.
وفي صور، التزمت نقابات النقل البري والسائقون العموميون بالاضراب، وأقفلوا الطرق الرئيسية لبعض الوقت على مدخل صور الشرقي ثم تجمعوا في محلة البص متسببين بزحمة سير كثيفة. وقد شل الاضراب الحركة التجارية في المدن والقرى، وأقفلت المدارس الرسمية والخاصة أبوابها لسبب عدم قدرة الطلاب على الوصول بسبب توقف الباصات عن العمل، كما أقفلت الجامعات الخاصة في صور أبوابها.
في غضون ذلك، نفذ سائقو الحافلات والسائقين العموميين في صيدا اضرابا عاما تلبية لقرار "اتحاد النقل البري في لبنان"، فمنذ ساعات الصباح بدأ سائقو الحافلات الصغيرة والمتوسطة وسيارات الاجرة بالتجمع في ساحة النجمة، مما انعكس حركة خفيفة في شوارعها نسبيا، فيما اتخذ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اجراءات أمنية وتدابير مشددة في محيط مكان التجمع، وعملوا على تأمين استمرارية حركة المرور بشكل طبيعي وعلى الحفاظ على الامن والنظام.
كما سجلت تجمعات مماثلة في بعض أحياء صيدا الداخلية، بعدها توجه وفد من المعتصمين الى سرايا صيدا الحكومي، حيث رفعوا مذكرة بالمطالب الى محافظ لبنان الجنوبي نقولا بوضاهر.
بدوره، استمع المحافظ بو ضاهر الى مطالب السائقين ووعدهم برفع هذه المطالب الى وزير الداخلية زياد بارود.
وفي النبطية، نظم سائقو السيارات والفانات العمومية مسيرة جالت في شوارع المدينة وتوقفت أمام مبنى السراي الحكومي رافعين يافطات تدعو الى رفع الظلم والغبن عن السائق العمومي.
وفي هذا الاطار، طالب رئيس نقابة سائقي السيارات العمومية في النبطية علي كمال الحكومة بـ"اعادة النظر بالضريبة على صفيحة البنزين او يعطي يوميا لكل سيارة سياحية عمومية 30 ليتر من البنزين بسعر الكلفة"، ودعا الى "وقف اشكال المنافسة غير المشروعة"، مؤكدا "ضرورة سحب عشرة الاف لوحة عمومية للسيارات السياحية والاتوبيسات والفانات من السوق بالسعر الرائج حاليا".
وفي البقاع، تجمع في ساحة شتورا السائقون العموميون حيث تنتشر المواقف التي يتوزع منها الركاب الى البقاع الغربي وبعلبك الهرمل، وباتجاه الحدود اللبنانية - المصنع. وقد عملت عناصر قوى الأمن الداخلي على اتخاذ اجراءات وقائية تخوفا من التصعيد، وقطعت الطرق التي تصل الى ساحة شتورا وحولتها الى طرق أخرى، وحصر اعتصام السائقين في الساحة. وحمل السائقون لافتات كتب عليها : "كفى ذلا في الضمان الاجتماعي وعلى أبوابه"، "أبعدوا شبح الجوع عن أطفالنا"، "أوقفوا اللوحات المزورة والسيارات الخصوصية"، "نطالب بدعم صفيحة البنزين للسائق العمومي". وتلا أحد السائقين البيان الصادر عن النقابة.
وأوضح رئيس النقابة في البقاع ريمون الفرن "ان دعوتنا الى الاضراب هي دعوة حضارية سلمية، لان الجوع سيطر على السائقين"، و"ان التحرك هو من اجل الكرامة والعيش الكريم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018