ارشيف من :أخبار لبنانية

هل قرأ سعد الحريري رسالة سليمان فرنجية؟

هل قرأ سعد الحريري رسالة سليمان فرنجية؟

"السفير" - عماد مرمل

لم يكن مشهد الحشد السياسي الذي شهدته قاعة «البيال» في احتفال السفارة السورية بعيد الجلاء مجرد طقس دبلوماسي أو بروتوكولي تفرضه مناسبة عامة، كما هي الحال مع حفلات الاستقبال التي تُنظم في الكثير من السفارات العاملة في لبنان والتي تمر عادة مرور الكرام، من دون أن يشعر بها أو يتوقف عندها أحد.

بهذا المعنى، بدا أن تظاهرة «البيال» لم تكن تتعلق فقط بذكرى الجلاء الاجنبي عن سوريا، بل هي بدت في رمزيتها السياسية أقرب الى جلاء العدائية عن سلوك بعض الأطراف تجاه دمشق، وإن تكن قوى 14 آذار تصر على وضع مشاركتها في إحياء العيد الوطني السوري ضمن إطار «الندية» وتكريس «فضلها» في هذه الصورة الجديدة للعلاقة الثنائية بين لبنان وسوريا، «ومن دولة الى دولة، وعلى قاعدة تعزيز الحضور المؤسساتي».

يعتبر فريق 14 آذار انه ليس صحيحا القول انه وحده تغير فيما دمشق ثابتة، بل هي تغيرت أيضا قياسا الى السلوكيات التي كانت تتبعها قبل الانسحاب عام 2005، وليس أدل على ذلك من اعترافها الرسمي باستقلال لبنان من خلال إنشاء سفارة في بيروت، بعدما كان ذلك يبدو ضرباً من ضروب الخيال في الماضي.

وعليه، يرى هؤلاء أن التلاقي حصل عملياً في منتصف الطريق من دون غالب ومغلوب، وبالتالي فإن الوجود في البيال تحت سقف دعوة موجهة من السفارة السورية يختلف عن «صيغة عنجر» السابقة، وتهنئة السفير بمناسبة وطنية تختلف عن الوقوف في الصف لنيل رضى مسؤول جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية من أجل الحصول على مقعد نيابي أو وزاري أو إداري.
 

يسعى آخر الصامدين في عنقود 14 آذار الى تقديم ما حصل في البيال على هذا النحو، الامر الذي يضعه آخرون ممن حضروا الاحتفال وراقبوا دلالاته في إطار المكابرة السياسية وإطلاق الكذبة ثم تصديقها. بالنسبة الى هؤلاء، تمحور جوهر الصراع خلال السنوات الاربع الماضية، ببعديه الداخلي والخارجي، حول مسألتي المقاومة والعلاقة الاستراتيجية بين لبنان وسوريا، وما حصل أن الصراع حُسم في هذا الجانب منه لمصلحة دمشق والمعارضة السابقة اللتين تمسكتا بخيار حماية المقاومة والعلاقة المميزة برغم كل أنواع الضغوط التي مورست عليهما، من سيناريوهات المحكمة الدولية الى حرب تموز وباقي أشكال الترهيب، وبالتالي فإن الذي تغير هو من وافق على مصالحة دمشق والمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، تحت سقف هاتين الثابتتين المشار اليهما، وأي محاولة لتظهير هذه الحقائق تظهيراً مختلفاً ليست سوى عملية هروب الى الأمام.


في كل الحالات، فإن حضور وفد نيابي ووزاري من القوات اللبنانية حفل «البيال» أراح بالدرجة الاولى الرئيس سعد الحريري الذي وجد نفسه مضطرا الى ممارسة واحدة من أصعب الرياضات السياسية وهي التوفيق بين تحالفه مع سمير جعجع وتقاربه مع سوريا.

يشعر الحريري أن مبادرة «القوات» الايجابية جاءت في التوقيت المناسب لتثبت صحة ما يروج له من ان جعجع واقعي وعقلاني في قراءته وحساباته السياسية، ما يستدعي الإحاطة به ليكون جزءا من معادلة التسوية الداخلية والاقليمية، بدلا من دفعه نحو خيارات متطرفة.

انطلاقا من هذه المقاربة، ما زال الحريري يأمل إمكان إقناع دمشق بفوائد استمرار علاقته بجعجع، على قاعدة انها تفيد في تليين موقفه وقد تساعد تدريجيا في تقريبه من سوريا.


ولكن الحريري سيكتشف عاجلا أم آجلا - حسب زوار العاصمة السورية - أنه من الصعب جدا التسويق لقائد القوات اللبنانية في دمشق، مهما كان بارعا في فن التسويق وفي تلميع صورة حليفه، أولا لأن القيادة السورية ليست بوارد التشويش على موقع زعيمين أساسيين في الساحة المسيحية هما العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وثانيا لأنها لا تثق في نوايا جعجع والتزاماته في ظل إصراره على معاداة سلاح المقاومة، علماً بأن الموقف من المقاومة هو المقياس بالنسبة الى سوريا في تحديد الصديق والخصم.
 

ولعل أبلغ إشارة أو رسالة تلقاها رئيس الحكومة في هذا الصدد هي تلك التي أطلقها فرنجية مؤخرا عبر شاشة «ال بي سي» حين أوحى بأن الحريري لا يستطيع أن يظل متأرجحا في خياراته وأن عليه حسم تموضعه السياسي من غير أي التباس، إذا أراد أن تستقيم علاقته فعليا مع سوريا وأن تتطور الى الأمام.

ولئن كانت الجسور بين الحريري وفرنجية لا تزال ممتدة، إلا ان ذلك لا يخفي البرودة التي تغلفها حاليا، كما ظهر من خلال بعض المآخذ العلنية التي أبداها رئيس تيار المردة على تصرفات رئيس الحكومة ثم مشاركة أحد مسؤولي تيار المستقبل في الشمال عبد الغني كبارة في الاجتماع الذي عقدته قوى 14 آذار في زغرتا استعدادا للانتخابات البلدية!



2010-04-23