ارشيف من :أخبار لبنانية
حرب الموساد
كشفت كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة (حماس)، ان الاحتلال استطاع اعتقال مقاومين من خــلال تتبع الرسائل النصية القــصيرة المتنــاقلة بينــهم عبر الهواتف النقالة التي وصفتها بـ(الجاسوس الصغير)، وقالت في تقرير بهذا الشأن، إن دراسات أمنــية أجراها أسرى (حماس) في سجون الاحتلال أثبتت أن الاعتــقاد بعجز الاحتلال عن تحــديد مكان المقاومين من خلال استخدام الرسائل النـصية القــصيرة هو اعتقاد خاطئ، وأكــدت ان إرسال هذا النوع من الرسائل فيه خطورة أمنــية كبيرة على المقاومين، ويساعد على كــشف مكانهم وتحركاتهم بأسهل الطــرق، وأوضــح الأسرى في دراستهم، ان عـدداً كبيراً من الخلايا العسكرية المعتقلة في سجون الاحتلال حالياً كان الهاتف النقال السبب الرئيس وراء الوصول إليها.
ذكرت مصادر غربية أن إسرائيــل تخوض حرباً أمنية ضد قوى المقاومـة والدول الداعمة لهـا، وآخرهــا العـملية الأمــنية التي نفذتها في دبي ضد القيــادي في حماس محمود المبحوح.
من الواضح أن الموســاد الإسرائيـلي نجح أخيرا في الوصول إلى المبحوح وتصــفيته جســدياً، بــعدما طــارده بدءاً من بيته في غزة، واستمرت هذه المــطاردة في أكــثر من دولة، حتى المطاردة الأخيرة التي انتهت إلى اغتياله.
إن الاختراق الأمني الذي تعرض له قادة ومسؤولو المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعربية من قبل جهاز الموساد، يتطلب عملية مراجعة وهيكلة لإجراءات الأمن والحماية لدى قوى المقاومة، لا سيما أن تكــرار هذا الاختراق، راح يسهم بشكل كبير في خسارة مقاومين ومسؤولين بارزين، سبق أن وجـهوا للدولة العبرية ضربات موجعة في مواقع ومواقف مشهودة، والسؤال الذي يبــقى مطـروحاً إزاء هذا الواقع هو: كيف استطاع الموسـاد الوصول إلى هؤلاء المسؤولين والمقـاومين وتصفــيتهم ليس في داخل الأراضي الفلسطينية واللبنانية والعربية وحسب وإنما في منـاطق عدة من العالم؟
لا شك أن تجنيد العملاء في هذا الجانب بات معروفاً، وقد تبين ان العــامل البشري الاستخباري مهم لدى الموساد، وما تم كشفه في لبنان في الفترة الأخيرة عن وجــود عـدد كبير من العملاء وكذلك بالنسبة لعمليات تجنيد العملاء في الأراضي الفلسطينية، دلالة على هذه الأهمية، حيث ان العملاء على الأرض حقيقة قائمة ولا يمكن، رغم التكنولوجـيا التي تستخدمها المخابرات الاسرائيلية، أن تستغني عنهم، إلا أن اعتمادها على المعلومات والخدمات التي يقدمها العميل على الأرض بات لا يذكر إذا ما قورنت بتلك التي تحصل عليها عبر الوسائل والتكنولوجيا كالأقمار الصناعية والمناطيد والطائرات من دون طيار، وكذلك المعلومات التي تتدفق عليها عبر التنصت على الهواتف الأرضية والنقالة.
شبكات التجسس الحــديثة في الشرق الأوسط تشكلت من على صفــحات الانــترنت، كما أكده العديد من خبراء الاستخبارات الاسرائيلية، او من خلال استخدام شبكات الكمبيوتر في التجسس من خلال التسلل إلى بنوك المعلومات الخاصة بالدول، أو القيام بعمليات تخــريب من خلال زرع (برامج تجسس) في نظم السيــطرة الحــساسة التابعة للجهات المستهدفة مـن قبــلها، وربــما يأتي في هذا الإطار إنشاء وحدات خاصة في أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تعنى فقط بالجانب الاستخباراتي التقني، وقد كــشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية النقاب في الســابق عن تشكيل جهاز الاستخبارات العســكرية المعروف بـ (أمان) وحدة عسكرية خاصة بالتنصت الالكتروني، أطلق عليــها الوحدة 812، بعدما نجح باحثون من كلية علــوم الحاسوب، في معهد الهــندسة التطــبيقية (التــخنيون) في مدينــة حيــفا، في فك شــفرة شبكة الهواتف الخلوية الأكثر انتشاراً في العالم (GSM).
وقد طور الباحثون في (التخــنيون) طريقة تتيح فك شفرة GSM عند رنــين الهاتف الخلوي، حتى قبل بدء المكالمــة، ثم التنصت إليها بعد ذلك، ويمكن أيضــاً، بواســطة استخدام جهاز بث خاص، اجراء مكالمات على حساب أشخاص آخرين وانتحال شخصية صاحب الهاتف الخــلوي في خضم مكالمة يجريها، وتم مؤخراً تطوير شــفرة جديدة لشبكات GSM ، لكن الباحثين في (التخنيون) تمكنوا من التغلب على هذا التعديل أيضا، أي أنه أصبح بالإمكان، في واقع الأمر، اختراق جميع شبكات GSM في العالم، بما في ذلك أميركا وأوروبا.
وبهذا الواقع، يأتي الــهاتف الجوال، ليكون أكبر العملاء الاسرائيليين، فــقد بات بالإمكان اليوم مراقبة أي هاتف محــمول وهو مـغلق، حيث يعتقد المـقاومون أن إغــلاق الــهاتف، ونـزع بطاريتــه كافيان بحل مشكلة المراقبة، وهو ما أثبتت الوقائــع والدلائل عكــسه، حيث ان التخزين الدائم للكــهرباء في الجــوال يحافظ على ذاكرة الجهاز وبرمجته، وهذا التخزين ليس تحــت تصرف صاحب الهاتف، ومن خــلال موجــات كهرومغناطــيسية أو إرسال رسائـل صوتية يمكن تحديد مكان صاحب الهـاتف، سواء كــان مفتــوحا أو مغلقا، حيــث يحدث تواصل بين الجهاز ومحطات التقوية والإرسال للشركة مقدمة الخدمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018