ارشيف من :أخبار لبنانية

7 أيار في الكونغرس

7 أيار في الكونغرس

ساطع نور الدين، السفير
 

في المحضر الرسمي الكامل لوقائع النقاش الذي دار في اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب الاميركي حول سوريا يوم الاربعاء الماضي، بحضور مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان، تفاصيل لبنانية بالغة الاهمية، لا يمكن التقليل من خطورتها سوى بالاحالة الى حقيقة ان الكونغرس مؤثر لكنه ليس حاسماً في السياسة الخارجية الاميركية، وأعضاؤه هم مجموعة من المنتفعين والجهلة ايضا، عندما يطلون على العالم الخارجي.

الكلمة التي افتتح بها رئيس اللجنة النائب غاري اكرمان الجلسة كانت مذهلة فعلا. هو قال بالحرف ان الجلسة لا تنعقد بناء على الاخبار الاخيرة عن احتمال إقدام سوريا على تسليم حزب الله صواريخ سكود، فهي مقررة منذ أيار العام 2008، عندما شن الحزب هجومه الشهير على الحكومة اللبنانية، فانهارت ثورة الارز، وتراجعت أميركا مكتفية بالكلام الفارغ الذي لم يحم حلفاءها من الاغتيالات ولم يوقف التقدم السوري.

من السابع من أيار استهل النقاش، أو حددت خلفيته العامة. قصة الصواريخ هي في هذا السياق ذروة الهزيمة الاميركية في لبنان أمام سوريا، وهي في المقابل حجة دامغة على أن سياسة واشنطن تجاهها لا تؤتي ثمارها. لكن أعضاء اللجنة لا يمضون في البحث في تفاصيل الوضع اللبناني منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، لكنهم يكتفون بسماع اكرمان يلقي مرثيته اللبنانية، ويشهدون معه بين الحين والآخر على ان واشنطن تخلت عن حلفائها اللبنانيين وباعتهم بثمن بخس.. أمام فيلتمان نفسه الذي كان في بيروت شاهداً وتحول في واشنطن الى مشكك، يكرر أمام اللجنة تلك الجمل الممجوجة التي ساهم في صياغتها عن التزام أميركا المطلق باستقلال لبنان وسيادته وحريته.

لم يكن مجرى النقاش يوحي بأن واشنطن تفكر في خطة للرد على السابع من أيار، في بيروت أو في دمشق، وان كان بعض اللبنانيين والسوريين قد يتوصلون الى هذا الاستنتاج الخطر الذي يكفي وحده لإشعال اضطرابات داخلية جديدة. كانت مجرد مقدمة عابرة، لم تتكرر ولم تكن محور أسئلة وجهت الى الشاهد الحي فيلتمان بصفته المسؤول الابرز عن تلك الحقبة الأميركية السوداء.. التي انتهت بتكليفه شخصيا بالسفر الى دمشق للانخراط معها في حوار دبلوماسي جوهره الوضع في العراق!

كانت الاشارات العابرة الى تلك التجربة اللبنانية البائسة، أشبه ببكاء على الأطلال، لم تقطعه سوى بعض النوادر عندما اعترض عضو اللجنة دان برتون ممازحا على دعوة النائب اللبناني الأصل داريل عيسى للمشاركة في النقاش لأنه لبناني، فرد الاخير مؤكدا أنه مولود في كليفلاند، فما كان من برتون إلا ان علق قائلا ان زوجته ايضا من أصل لبناني وهو لذلك سيلتزم الحذر في ما يقوله.. قبل أن يتابع الاعضاء التعبير عن الحيرة الاميركية التقليدية في فهم سلوك سوريا، ونياتها وسياساتها، لتشهد الجلسة إقرارا ضمنيا من أحد الاعضاء بأنه لا يعرف حتى بوجود سفير سوري في واشنطن منذ اربع أو خمس سنوات!
ثم رفعت الجلسة على شكوك بجدوى إرسال السفير الأميركي الجديد روبرت فورد الى دمشق.

2010-04-24