ارشيف من :أخبار لبنانية
يؤكّد في مجالسه أنه يعمل لمحو السنوات الخمس السوداء من تاريخه في «ثورة الأرز» والعودة الى البيضاء
صحيفة "الديار" - كمال ذبيان
جنبلاط خرج من المشروع الأميركي الانتحاري وبقي جعجع فيه مكملاً الانتحار
تسبّب بحرب إسرائيلية على لبنان وبفتنة داخلية ومسلسل اغتيالات
كان رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع يقول، انه عندما يسمع النائب وليد جنبلاط في اثناء مرحلة الخط السياسي الواحد، كان يذكره بمؤسس حزب الكتائب الشيخ بيار الجميل، الذي كان يدعو الى الانكفاء داخل لبنان، والخروج من الصراع العربي الاسرائيي، وان لا يتحمل اللبنانيون تبعة هذا الصراع، الخ...
تدور السنوات الخمس دورتها، وتتبدل المواقع، ويخرج جنبلاط من المشروع الاميركي، حيث بقي جعجع، ليتذكر ان هذا الاخير، يذكره بخطاباته ومواقفه بالشيخ بشير الجميل، الذي كان متطرفا، وتعاون مع اسرائيل وارتكز الى اجتياح تقوم به للبنان لتغيير المعادلات الداخلية، وتوقيع صلح معه.
فجعجع رأى بجنبلاط ايام نضالهما المشترك في «ثورة الارز» وانتفاضة 14 آذار صورة الشيخ بيار اللبناني الانعزالي الذي لا يحب العرب، وهو الكلام نفسه الذي يقوله رئيس «القوات اللبنانية» عن الرئيس سعد الحريري، الذي يقول بلبنان اولا ان كلامه مع شخصيات سنية اخرى، باتوا يتكلمون لبناني، او لغة لبنانية...
اما جنبلاط اليوم، فلا يرى في جعجع سوى نسخة بشير الجميل في العام 1982 وما سبقه، عندما كان ينتظر ملاقاة غزو اسرائيلي للبنان، بعد ان ذهب الرئيس المصري انور السادات الى الدولة العبرية ووقع مع رئيس حكومتها مناحيم بيغن، فوافق الجميل ان يكون لبنان، هو الدولة الثانية التي توقع الصلح مع الكيان الصهيوني، بعد اخراج السلاح الفلسطيني منه.
فما قاله جنبلاط عن جعجع قبل ايام، وان كان يذكر بمرحلة سابقة من القرن الماضي، فهو يؤشر الى ما يقرأه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي تموضع في المحور السوري - الايراني، وبات في موقع المقاومة، وهو يعرف ان المنطقة قادمة على حرب وشيكة، طال الزمن او قصر، وان كل الاستعدادات تشير ان اسرائيل في اية لحظة قد تقوم بعدوان على لبنان وسوريا، او حرب خاطفة على المراكز التي تفترض انها نووية في ايران.
لذلك لا يرى رئيس «اللقاء الديموقراطي» نفسه الا في الموقع الذي اختاره في العام 1982 واثناء الغزو الصهيوني للبنان، مع سوريا وفي قلب مواجهة المشروع الاميركي - الاسرائيلي، فذهب الى دمشق واقام فيها، وساندته في حرب الجبل، التي ربحها مع الوطنيين والمقاومين وبدعم سوري مكشوف، فانهزمت اسرائيل وعملاؤها في الجبل واندحروا منه، وبدأت تتهاوى السلطة الكتائبية برئاسة امين الجميل، وسقط معها اتفاق 17 أيار، الذي عاد جنبلاط ليذكر به، ومن اسقطه من القوى الوطنية، وهو يربطه حالياً بالاتفاقية الامنية بين قوى الامن الداخلي والسفارة الاميركية، ويدعو الى الغائها على غرار ما حصل في اتفاق 17 أيار.
ان ما يحاول جنبلاط ان يظهره من مواقف، لا سيما في توجيه انتقاداته باتجاه جعجع، ان الاخير ما زال في المشروع الاميركي، الذي تسبب بحرب اسرائيلية على لبنان، وبمحاولة اشعال فتنة داخلية، وبمسلسل اغتيالات، كاد ان يوقع صراعاً مذهبياً، لذلك انتبه له متأخراً الزعيم الجنبلاطي، وقرر الخروج منه، بأقل الخسائر الممكنة، حفاظاً اولاً على ارث عائلته السياسي، ثم على طائفته التي كاد ان يضعها في اقتتال داخلي مع الشيعة، ثم على السلم الاهلي الذي تعرض للسقوط اكثر من مرة، خلال السنوات الخمس الماضية.
فالخروج الجنبلاطي من هذا المشروع، وانتقاله الى مكانه القديم - الجديد، يعطيه الراحة والطمأنينة كما يقول، ويصالحه مع نفسه وتراثه النضالي وتاريخه السياسي، وهو عندما قام بعملية نقد ذاتي، واعترف بساعة التخلي او لحظته، وقال علناً انه نادم على ما فعله واقترفه، فانه بذلك يحمي لبنان، كما يقول هو نفسه، حيث يؤكد في مجالسه، انه قرر ان لا ينتحر، وان السنوات التي قضاها في المشروع الاميركي كانت انتحاراً، وكنا ادوات فيه.
وان جعجع لم يتعلم من اخطاء الماضي، وهذه مشكلته، فاذا لم يقرأ التطورات والتحولات، فانه سيقود المسيحيين الى الانتحار كما سلفه بشير الجميل وكل المدرسة الانعزالية التي كانت تراهن على الغرب، والاستقواء بالخارج.
ويكشف جنبلاط لزواره، انه يعمل لمحو هذه السنوات التي كان فيها في «ثورة الارز» من تاريخه، وهي ايام سوداء عليه وعلى لبنان، وان التاريخ الابيض لحزبه وعائلته السياسية، وطائفته هو في النضال ضد الاستعمار ومواجهة مشاريع الاحلاف الاستعمارية الغربية، ويبني قضايا التحرر في العالم، والوقوف الى جانب حركات التحرر والمقاومة من الجزائر الى اليمن وقبلهما مصر وفلسطين ولبنان وانتفاضة الجولان لأبنائه الموحدين الدروز، الى عمله مع دروز فلسطين على اخراجهم من التجنيد الالزامي في الجيش الاسرائيلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018