ارشيف من :أخبار لبنانية
المراجعة الأميركية لسياسة غطرسة القوة
بقلم: علي الصيوان
القوام في أدلة الاثبات كان لزجاً وسرعان ما تناهى إلى انعدام الصدقية، وإلى افتقاد هذه الأدلة للقدرة على التماسك، والصيرورة موضوعاً للتجاذبات، ومن ثم الاختلافات بين أطراف بعينها، فأزمة بين واشنطن ودمشق، وتالياً بين سورية ولبنان .
نقطة الضعف في جذر هذا التهريج أنها متكونة على الافتراض غير المعزز باليقين. والتلطي الإسرائيلي الأمريكي وراء تحليل تيري رود لارسن، بوصفه موظفاً أممياً، لم يساعد في إسباغ الصدقية على المبنى الدعائي للهمروجة، وخصوصاً لأن «سيف» هذا الموظف الأممي قد تآكل وعلاه الصدأ إبان امتهانه «الضرب» بالتبعية للرشوة التي أكلها في مطبخ شمعون بيريز ، سلطان التهريج الإسرائيلي ، وقيمتها خمسون ألف دولار عداً ونقداً تلقاها قبل أن يصير ناظراً للقرار 1559.
لكن استخدام واشنطن لمقولة: «لم نتوصل إلى رأي قاطع بشأن ما إذا كانت الصواريخ قد وصلت فعلاً» من سورية إلى حزب الله، لم يمنع كرة نار الاتهام من مواصلة التدحرج. إذ بعد استدعاء الدبلوماسي السوري الثاني في السفارة إلى الخارجية لإبلاغه قلق واشنطن، علت النبرة في خطاب الهمروجة إلى مستوى الإملاءات : « إذا ثبت .. يجب أن تعود سورية عن سياسة تزويد حزب الله بالسلاح» لماذا؟ يجيب بيان الخارجية الأمريكية في 20/4/2010، بالنص :« الاحتمال المتزايد للنزاع الناتج من هذه السياسة عائق أمام الجهود المستمرة نحو السلام الشامل في الشرق الأوسط».
وهنا مربط الفرس في وظيفة هذه الهمروجة. فالبيان الرسمي الأمريكي الموصوف من قبل وكالات الأنباء بأنه الأعنف حيال سورية منذ بدء ولاية أوباما، يستدعي تلقائياً، بمجرد الاشارة إلى «الجهود المستمرة نحو السلام الشامل في الشرق الأوسط»، ذلك القدر الهائل من الأبلسة التي أدمنتها الدبلوماسية الأمريكية حيال مسألة السلام في شرق المتوسط، الأبلسة العابرة للإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض منذ ترومان حتى الساعة، إذ عن أي جهود مستمرة نحو السلام ، يتحدث بيان الخارجية؟! .. على هامان يا فرعون؟!. هل يسمى انكفاء أوباما عن تطلب التجميد في بناء مستعمرات صهيونية في أرض محتلة «جهوداً مستمرة من أجل السلام »؟! أم مقطوعة؟ وهل مناهضة تقرير غولد ستون على جميع محاور الحركة في تتابعه الإجرائي جهود من أجل السلام ؟! أم من أجل تمكين القاتل من الافلات من العقاب ؟. وهل عرقلة عميلة تبادل الأسرى الفلسطينيين بشاليط، من قبل الولايات المتحدة ووكلائها ذوي العلاقة، كي لا تستفيد حماس ، هو «جهد من أجل السلام»؟! أم ضده بإطلاق؟
به نضع اليد على وظيفة هذه الهمروجة، وهي أن تعود سورية، وفق نص بيان الخارجية الأمريكية عن سياسة.
وهذه السياسة ذات ميادين أشمل من تزويد مفترض لحزب الله بأنواع من السلاح . إنها السياسة الصادة الصادمة لسياسة الهيمنة الإسرائيلية على وطن العرب تحت مسمى السلام.
فالشمس لا تحجب بغربال. لأن الذي حدث بالضبط هو أن المراجعة الأمريكية لسياسة غطرسة القوة، بدءاً من تقرير بيكر -هاملتون، الذي جاء بروبرت غيتس محل رامسفيلد، المراجعة التي أغناها ديفيد بترايوس بصيحته: جنودنا يقتلون في أفغانستان والعراق بسبب الممارسات الإسرائيلية في فلسطين، إنما هي مراجعة لم تحقق ما يرتجى منها، ووصل التدقيق الأمريكي - الإسرائيلي المشترك للحسابات في شأنها إلى وجوب بذل المزيد من الجهد لتحقيق نتائج ملموسة .
صيحة الوزيرة كلينتون في 16/4/2010 ، بأن نهج الممانعين يحقق أرباحاً على حساب القابلين من اجراءات «إسرائيل» الاستفزازية في القدس.
واشنطن دعت نتنياهو إلى الكف عن الاستفزازات . ليس للامتثال لضوابط الشرعية الدولية، بل لحرمان الممانعين العرب من المكاسب التلقائية، وفي المقدمة سورية والقوى المقاومة وجدرانها الاستنادية في إيران وتركيا وصولاً إلى ماليزيا والجنوب الإفريقي وحتى فنزويلا.
وفي غمرة هذه المراجعة الممتدة بتدقيق حساب الجدوى في إجراءات نتنياهو، توصل صناع القرار الصهيوني في أمريكا و «إسرائيلها» إلى صيغة مبتكرة ، هي تخليق أزمة، وطرحها في التداول، لإرغام الأطراف المعنية على إعادة جدولة مواقفها، وبما يكرهها على الجري في الملعب الأمريكي الإسرائيلي الواحد.
المايسترو المولج تخليق الأزمة يكمن خلف النغم المتناسق «الفيلهارموني» بين عزف رود لارسن وبان كي مون و التقارير الإسرائيلية والديماغوجية عند الخارجية الأمريكية في تبني كل ما يصدر عن الجوقة.
والمعزوفة انطلقت : سورية وسكود وحزب الله، والتلويح بتأخير الكونغرس التصديق على اعتماد سفير في دمشق . ياللهول ! قالت البعوضة للثور: احذر ،سأطير!!
والحصاد يلي استنهاض طيف سياسي معروف في لبنان لمعاودة الزعيق ضد سلاح حزب الله. وتباعاً تكبر كرة النار لتبلغ حد اتهام سورية بإعاقة «الجهود المستمرة من أجل السلام الشامل في الشرق الأوسط»!!، على وصف المغالطة الصريحة في بيان الخارجية الأمريكية .
وهذا استنساخ لسياسة الردع بالظن، التي كان يعتمدها الوحش النازي ، وقبله جنكيز خان في القرن الثاني عشر : إرهاب الشعوب المستهدفة بكرة نار متكونة من تخليق أزمة تقذف في ساحة اهتمام العدو لإكراهه على أن يؤتي بنفسه بما يوائم مهندس تخليق الردع بالظن.
استقرأ الاختصاصيون الاستراتيجيون سياسة الغموض النووي الإسرائيلي ، بوصفها ممارسة لسياسة الردع بالظن، وهذه تنطبق على همروجة المايسترو المترصد لعقابيل ابتكاره الخلاق في شأن تزويد سورية لحزب الله بالصواريخ. وعنوان الترصد المعلن في واشنطن: ثني سورية عن سياسة .
لأن ثني دمشق عن سياسة تعاينها الولايات المتحدة و «إسرائيلها» ، شرط ضروري لكي تبلغ المراجعة الدؤوبة في واشنطن، والتدقيق المشترك للحسابات مع نتنياهو مرحلة الإفلات من المأزق الناشىء عن الإعاقة الإسرائيلية الفعلية للسلام، وعن الاستنقاع الأمريكي في أفعانستان والعراق، على مذهب بترايوس: جنودنا يقتلون بشواظ كراهية ما تفعله «إسرائيل» في فلسطين.
فلماذا لا تقذف الكرة ، كرة النار في ملعب دمشق؟ ولمايسترو هذا الابتكار الخلاق، المستنسخ من غوبلز: تستطيع أن تضلل بعض الناس لبعض الوقت. ولكن من المحال تضليل كل الناس طيلة الوقت .
لم يطل الوقت حتى تكشّف التهريج في الإتهام الأمريكي لسورية بأنها تشحن صواريخ «سكود» إلى لبنان سراً.
القوام في أدلة الاثبات كان لزجاً وسرعان ما تناهى إلى انعدام الصدقية، وإلى افتقاد هذه الأدلة للقدرة على التماسك، والصيرورة موضوعاً للتجاذبات، ومن ثم الاختلافات بين أطراف بعينها، فأزمة بين واشنطن ودمشق، وتالياً بين سورية ولبنان .
نقطة الضعف في جذر هذا التهريج أنها متكونة على الافتراض غير المعزز باليقين. والتلطي الإسرائيلي الأمريكي وراء تحليل تيري رود لارسن، بوصفه موظفاً أممياً، لم يساعد في إسباغ الصدقية على المبنى الدعائي للهمروجة، وخصوصاً لأن «سيف» هذا الموظف الأممي قد تآكل وعلاه الصدأ إبان امتهانه «الضرب» بالتبعية للرشوة التي أكلها في مطبخ شمعون بيريز ، سلطان التهريج الإسرائيلي ، وقيمتها خمسون ألف دولار عداً ونقداً تلقاها قبل أن يصير ناظراً للقرار 1559.
لكن استخدام واشنطن لمقولة: «لم نتوصل إلى رأي قاطع بشأن ما إذا كانت الصواريخ قد وصلت فعلاً» من سورية إلى حزب الله، لم يمنع كرة نار الاتهام من مواصلة التدحرج. إذ بعد استدعاء الدبلوماسي السوري الثاني في السفارة إلى الخارجية لإبلاغه قلق واشنطن، علت النبرة في خطاب الهمروجة إلى مستوى الإملاءات : « إذا ثبت .. يجب أن تعود سورية عن سياسة تزويد حزب الله بالسلاح» لماذا؟ يجيب بيان الخارجية الأمريكية في 20/4/2010، بالنص :« الاحتمال المتزايد للنزاع الناتج من هذه السياسة عائق أمام الجهود المستمرة نحو السلام الشامل في الشرق الأوسط».
وهنا مربط الفرس في وظيفة هذه الهمروجة. فالبيان الرسمي الأمريكي الموصوف من قبل وكالات الأنباء بأنه الأعنف حيال سورية منذ بدء ولاية أوباما، يستدعي تلقائياً، بمجرد الاشارة إلى «الجهود المستمرة نحو السلام الشامل في الشرق الأوسط»، ذلك القدر الهائل من الأبلسة التي أدمنتها الدبلوماسية الأمريكية حيال مسألة السلام في شرق المتوسط، الأبلسة العابرة للإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض منذ ترومان حتى الساعة، إذ عن أي جهود مستمرة نحو السلام ، يتحدث بيان الخارجية؟! .. على هامان يا فرعون؟!. هل يسمى انكفاء أوباما عن تطلب التجميد في بناء مستعمرات صهيونية في أرض محتلة «جهوداً مستمرة من أجل السلام »؟! أم مقطوعة؟ وهل مناهضة تقرير غولد ستون على جميع محاور الحركة في تتابعه الإجرائي جهود من أجل السلام ؟! أم من أجل تمكين القاتل من الافلات من العقاب ؟. وهل عرقلة عميلة تبادل الأسرى الفلسطينيين بشاليط، من قبل الولايات المتحدة ووكلائها ذوي العلاقة، كي لا تستفيد حماس ، هو «جهد من أجل السلام»؟! أم ضده بإطلاق؟
به نضع اليد على وظيفة هذه الهمروجة، وهي أن تعود سورية، وفق نص بيان الخارجية الأمريكية عن سياسة.
وهذه السياسة ذات ميادين أشمل من تزويد مفترض لحزب الله بأنواع من السلاح . إنها السياسة الصادة الصادمة لسياسة الهيمنة الإسرائيلية على وطن العرب تحت مسمى السلام.
فالشمس لا تحجب بغربال. لأن الذي حدث بالضبط هو أن المراجعة الأمريكية لسياسة غطرسة القوة، بدءاً من تقرير بيكر -هاملتون، الذي جاء بروبرت غيتس محل رامسفيلد، المراجعة التي أغناها ديفيد بترايوس بصيحته: جنودنا يقتلون في أفغانستان والعراق بسبب الممارسات الإسرائيلية في فلسطين، إنما هي مراجعة لم تحقق ما يرتجى منها، ووصل التدقيق الأمريكي - الإسرائيلي المشترك للحسابات في شأنها إلى وجوب بذل المزيد من الجهد لتحقيق نتائج ملموسة .
صيحة الوزيرة كلينتون في 16/4/2010 ، بأن نهج الممانعين يحقق أرباحاً على حساب القابلين من اجراءات «إسرائيل» الاستفزازية في القدس.
واشنطن دعت نتنياهو إلى الكف عن الاستفزازات . ليس للامتثال لضوابط الشرعية الدولية، بل لحرمان الممانعين العرب من المكاسب التلقائية، وفي المقدمة سورية والقوى المقاومة وجدرانها الاستنادية في إيران وتركيا وصولاً إلى ماليزيا والجنوب الإفريقي وحتى فنزويلا.
وفي غمرة هذه المراجعة الممتدة بتدقيق حساب الجدوى في إجراءات نتنياهو، توصل صناع القرار الصهيوني في أمريكا و «إسرائيلها» إلى صيغة مبتكرة ، هي تخليق أزمة، وطرحها في التداول، لإرغام الأطراف المعنية على إعادة جدولة مواقفها، وبما يكرهها على الجري في الملعب الأمريكي الإسرائيلي الواحد.
المايسترو المولج تخليق الأزمة يكمن خلف النغم المتناسق «الفيلهارموني» بين عزف رود لارسن وبان كي مون و التقارير الإسرائيلية والديماغوجية عند الخارجية الأمريكية في تبني كل ما يصدر عن الجوقة.
والمعزوفة انطلقت : سورية وسكود وحزب الله، والتلويح بتأخير الكونغرس التصديق على اعتماد سفير في دمشق . ياللهول ! قالت البعوضة للثور: احذر ،سأطير!!
والحصاد يلي استنهاض طيف سياسي معروف في لبنان لمعاودة الزعيق ضد سلاح حزب الله. وتباعاً تكبر كرة النار لتبلغ حد اتهام سورية بإعاقة «الجهود المستمرة من أجل السلام الشامل في الشرق الأوسط»!!، على وصف المغالطة الصريحة في بيان الخارجية الأمريكية .
وهذا استنساخ لسياسة الردع بالظن، التي كان يعتمدها الوحش النازي ، وقبله جنكيز خان في القرن الثاني عشر : إرهاب الشعوب المستهدفة بكرة نار متكونة من تخليق أزمة تقذف في ساحة اهتمام العدو لإكراهه على أن يؤتي بنفسه بما يوائم مهندس تخليق الردع بالظن.
استقرأ الاختصاصيون الاستراتيجيون سياسة الغموض النووي الإسرائيلي ، بوصفها ممارسة لسياسة الردع بالظن، وهذه تنطبق على همروجة المايسترو المترصد لعقابيل ابتكاره الخلاق في شأن تزويد سورية لحزب الله بالصواريخ. وعنوان الترصد المعلن في واشنطن: ثني سورية عن سياسة .
لأن ثني دمشق عن سياسة تعاينها الولايات المتحدة و «إسرائيلها» ، شرط ضروري لكي تبلغ المراجعة الدؤوبة في واشنطن، والتدقيق المشترك للحسابات مع نتنياهو مرحلة الإفلات من المأزق الناشىء عن الإعاقة الإسرائيلية الفعلية للسلام، وعن الاستنقاع الأمريكي في أفعانستان والعراق، على مذهب بترايوس: جنودنا يقتلون بشواظ كراهية ما تفعله «إسرائيل» في فلسطين.
فلماذا لا تقذف الكرة ، كرة النار في ملعب دمشق؟ ولمايسترو هذا الابتكار الخلاق، المستنسخ من غوبلز: تستطيع أن تضلل بعض الناس لبعض الوقت. ولكن من المحال تضليل كل الناس طيلة الوقت .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018