ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم:التهديدات الصهيونية للبنان تتفاعل وحملة ديبلوماسية مضادة .. والحماوة الانتخابية تزيد مع ارتفاع اسهم المعركة في بيروت
هبه عباس
ما زالت قضية التهديدات الصهيونية للبنان تتفاعل على الساحة الداخلية والدولية عبر الاتصالات والتصريحات والزيارات التي يقوم بها السياسيون اللبنانيون وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي زار شرم الشيخ أمس، وزيارات الموفدين الغربيين الى لبنان وآخرها مساعد الرئيس الأميركي للامن القومي جون برينن، في وقت تعلو حماوة الانتخابات البلدية في بعض المناطق سيما في زحلة وبيروت المتجهتين على ما يبدو لمعركة انتخابية بعد فشل المحاولات للتوافق فيهما جريا على ما حصل في صيدا حيث كان يعتقد أنها ستكون "أم المعارك".
هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف المحلية، والبداية مع صحيفة "السفير" التي أشارت الى كلام رئيس الحكومة سعد الحريري بعد زيارته شرم الشيخ ولقائه الرئيس المصري حسني مبارك حيث قال "علينا أن ننظر الى التهديدات الاسرائيلية بشكل جدي"، معتبرا أنها محاولة لإيجاد حجج لاحتمال قيام حرب على لبنان وسوريا. وأضاف: "الأميركيون يقولون ان لديهم معلومات. ونحن نقول ان هذه المعلومات ليست كافية".
وقالت مصادر مقربة من الحريري لـ "السفير" ان زيارة الاخير الى الرئيس مبارك جاءت في إطار الاطمئنان الى صحته، وتخللتها خلوة عرض خلالها الحريري الأوضاع اللبنانية بصورة عامة، والتهديدات الاسرائيلية بصورة خاصة للبنان وسوريا. كما تناول رئيس الحكومة مسار عملية التسوية السلمية في المنطقة والتعطيل الاسرائيلي لها، وأطلع الرئيس المصري على حركة الاتصالات الدبلوماسية التي يقوم بها لشرح الموقف، وتبلغ من مبارك أن مصر تقوم باتصالات مع الدول الغربية لمنع أي عدوان اسرائيلي على لبنان.
ولفتت الصحيفة الى أنه وفي موازاة حملة التهويل الأميركية التي تتخذ من صواريخ الـ "سكود" مادة لها، زار بيروت أمس نائب مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ومكافحة الارهاب جون برينن والتقى عددا من المسؤولين. وقالت مصادر رسمية لـ "السفير" ان المسؤول الأميركي طرح أسئلة واستفسارات حول مواقف لبنان من مسألة صواريخ "سكود" وملف السلاح النووي الايراني، وملف التسوية السلمية وتحريك المسار الفلسطيني بمسعى أميركي مستجد.
وكان الرد الرسمي أن لبنان له الحق في تحرير أراضيه المحتلة بكل الوسائل القانونية والشرعية المتاحة، سواء بالسياسة او بالمقاومة، خصوصا ان "اسرائيل" لا تحترم القرارات الدولية، وهي نفذت خلال السنوات الماضية القليلة 6500 خرق للسيادة اللبنانية، من دون أن يتصدى لها أحد من المجتمع الدولي.
وأشارت "السفير" الى ان وزير الخارجية علي الشامي أكد امام برينن وجوب أن تعمل الادارة الاميركية على ازالة الاحتلال الاسرائيلي، كما لفت الى أن "اسرائيل" لا تحترم مبادرات السلام، ولا أحد قادرا على الزامها أو الضغط عليها لتحترم مستلزمات هذا السلام.
وفي الحديث عن الملف النووي الايراني أشار الشامي الى أن اسرائيل تمتلك كميات من الأسلحة النووية للأغراض العسكرية فهل نتركها ونذهب لمواجهة ايران التي تشدد على الاستخدام السلمي المدني للطاقة النووية، موضحا أن موقف لبنان والدول العربية وحتى ايران هو أن تكون كل المنطقة خالية من السلاح النووي، لكن "اسرائيل" لا تلتزم بذلك.
من جهتها، علقت صحيفة "الأخبار" على موضوع التهديدات الصهيونية والحملة المفتعلة على لبنان وسوريا على خلفية صواريخ الـ "سكود" لافتة الى الغموض والتعقيد الذي يلف هذا الملف فرأت أنه حفلت الساعات الماضية بسلسلة تطوّرات ومواقف زادت المشهد السياسي المحلي والإقليمي غموضاً وتعقيداً، بعدما ناقضت التحركات الأقوال، وأمعنت المواقف في التناقض بدلاً من أن تبدّد التساؤلات أو تشير إلى حقيقة ما يجري.
وتساءلت الصحيفة، ماذا يجري؟ معظم المسؤولين في لبنان (ما عدا من في نفسه غاية) كذّبوا حكاية "إسرائيل" عن صواريخ السكود، ورأوا فيها إشارة إلى نيات عدوانية، وحتى الولايات المتحدة اتهمت ولم تتأكد، وأوفدت مبعوث "السلام" جورج ميتشل إلى المنطقة، ثم وصفت محادثاته بأنها بنّاءة ومشجّعة. وفجأة قرر رئيس الحكومة، سعد الحريري، بدء حملة اتصالات أوروبية، طالباً الدعم لوقف تهديدات "إسرائيل" للبنان وسوريا، وللضغط عليها للعودة إلى مفاوضات التسوية. وفجأة أيضاً حط وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط في لبنان، معلناً أن بلاده لن تقف متفرجة على أي "مغامرة عدوانية ضد لبنان وسوريا".
بعد الوزير المصري، جاء مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ومكافحة الإرهاب جون برينين، والتقى الحريري أول من أمس، ثم قام بجولات بدت كأنها تقطيع للوقت، إلى حين عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من البرازيل، حيث زاره أمس ليبحث معه "في العلاقات الثنائية والمواضيع والملفات الإقليمية والدولية المطروحة"! بحسب المكتب الإعلامي في بعبدا. وحمل يوم أمس مفاجأة إضافية، طرحت تساؤلات عن حقيقه ما حمله أبو الغيط إلى بيروت، وما أعقب زيارته من تطورات، إذ قصد الحريري شرم الشيخ حيث التقى الرئيس المصري حسني مبارك، لمدة ساعة، قال بعدها إنهما بحثا التهديدات الإسرائيلية، وأطلعه على جو الاتصالات التي يجريها "لحماية لبنان".
وسط هذه الأجواء، تأتي الزيارة الرئاسية إلى البرازيل، فإذا كانت التهديدات جدية، فكيف يترك رئيس الجمهورية البلد لمدة 5 أيام؟، لكن الرئيس مطمئن، والدليل أن ما قاله في بداية الرحلة وخلالها، عاد وكرره أمس قبيل مغادرته ريو دي جانيرو، وهو "أن الحرب على لبنان ليست سهلة، و"إسرائيل" تعرف ذلك.
وأضافت "الأخبار" انه حتى مجلس الوزراء فلم يعقد أمس، جلسة استثنائية لبحث التهديدات، بل عقد جلسة عادية وردت فيها كلمة "تهديدات" مرة واحدة، في إطار "إشارة" الحريري إلى زيارته لمصر، أما الباقي فكان عن "تأمين سلامة الغذاء" وتأليف لجنة وزارية لاتخاذ إجراءات لـ"التصدي للمشكلات بسرعة وفعالية".
وكررت الصحيفة تساءلها ... ما الذي يجري ؟
وفي السياق نفسه، علمت "النهار" من مصادر مواكبة للاتصالات التي يجريها الحريري أن النتائج تشير الى تحرّك أوروبي - مصري بدأ وسيتصاعد في المرحلة المقبلة من أجل تجنيب لبنان مخاطر التهديدات التي تطلقها "اسرائيل".
فعلى الرغم من ان رئيس مجلس الوزراء زار سابقاً زعماء فرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا، فإنه حرص في اتصالاته الهاتفية بهم مجدداً على لفت انتباههم الى ما يلوح من خطر داهم ومقلق.
ومن الثمار الأولى ما تولاه وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط في اللوكسمبور من اتصالات مع الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وعدد من الدول الأوروبية ذات النفوذ الدولي. ومن الثمار المرتقبة الزيارة التي يعتزم القيام بها موفدا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدمشق في مهمة مزدوجة: قضية الأسلحة التي تسرّب الى لبنان ومخاطر تسليح بعض الفئات خارج الدولة، وقضية العلاقات السورية - اللبنانية من زاوية تفعيل التعاون المشترك على قاعدة الاحترام المتبادل والاستقلالية. والموفدان هما الأمين العام لقصر الأليزيه كلود غيان ومستشار الرئاسة للشؤون الديبلوماسية جان - دافيد ليفيت.
وسألت "النهار" رئيس مجلس النواب نبيه بري عمّا أثاره أمس وزير الحرب الأميركي روبرت غيتس في شأن تزويد سوريا وايران "حزب الله" قذائف وصواريخ "من الأكثر تطوراً"، فأجاب بأن ذلك "للتغطية على التعقيدات التي تشهدها العلاقات الاميركية - الاسرائيلية". وقال "ان الناس منشغلة الآن بالانتخابات البلدية والاختيارية والمهم هو ما بعد الانتخابات من قضايا المستويين الداخلي والاقليمي".
في الجانب الآخر وتحديدا في الملف الانتخابي أشارت "السفير" الى تواصل استعدادات الأطراف المعنية أحزابا وعائلات، لخوض الاستحقاق، في وقت أعلنت وزارة الداخلية عن فوز 56 بلدية في المحافظة بالتزكية، فيما توقف التوافق المتني عند حدود سن الفيل حيث أعلن أمس عن ولادة لائحة "فرصة للتغيير" المدعومة من "التيار الوطني الحر"، بينما تعثرت في دير القمر جهود استكمال التوافق في اللحظات الأخيرة.
وفي العاصمة، يتواصل التجاذب بين خياري التوافق والمعركة، مع تسجيل ارتفاع في أسهم التشاؤم أمس، نتيجة إخفاق اللقاء الذي عقد بين رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير جبران باسيل، في تقريب وجهات النظر حيال المعايير التي ينبغي اعتمادها في تشكيل اللائحة التوافقية.
وقال الوزير جبران باسيل لـ"السفير" ان لقاءه مع الحريري لم يتناول التفاصيل بل تركز على المبادئ العامة، مؤكدا استمرار تمسك التيار الحر بمطالبه المشروعة، "ومن أسقط النسبية يجب ان يتحمل مسؤولية التعويض عنها جزئيا من خلال احترام النسب التمثيلية في بيروت، وإلا فسيكون هناك تعثر سياسي آخر، ستترتب عليه انعكاسات سلبية واسعة، نسعى من ناحيتنا الى تجنبها عبر توافق يراعي النسب التمثيلية لا أكثر ولا أقل".
ونبّه الى انه إذا تم القفز فوق هذا المعيار فإن بيروت تكون سائرة في اتجاه نموذج معاكس للنموذج التوافقي الذي جرى اعتماده في تشكيل الحكومة، "وعندها يحق لنا ان نستنتج أن هناك قرارا لدى البعض بتجاوز روح التوافق والتوازن، الأمر الذي من شأنه أن يضرب مناعة الجسم الحكومي وأن يؤكد أننا كنا على حق عندما تخوفنا من أبعاد تطيير الاصلاحات وفي طليعتها النسبية". وكشف باسيل أن التيار الحر يُعد العدة للمعركة الانتخابية "التي يبدو أننا نتجه نحوها في بيروت، ونحن سنخوضها على قاعدة انها معركة وجود ومشاركة في القرار بمعزل عن حسابات الربح والخسارة"، معتبرا أن رد أهالي الاشرفية على محاولة تهميشهم سيكون مدوّيا في صناديق الاقتراع.
وردا على سؤال حول سبب رفض التيار التحاور مع القوات اللبنانية بخصوص التمثيل المسيحي في بلدية بيروت، قال باسيل: نحن نتكلم مع ال "boss"، فالحوار يكون عادة مع من يملك القرار وليس مع من هو ملحق به.
اما في زحلة، فقد تكرّس الافتراق بين حلفاء الأمس مع إعلان الوزير السابق إيلي سكاف عن لائحة القرار الزحلي الحر، التي خلت من مرشحي التيار الوطني الحر الذي سيحدد خطوته التالية في الساعات القليلة المقبلة.
وقال النائب السابق سليم عون لـ "السفير" ان اعلان سكاف عن لائحته هو قرار بفك التحالف مع التيار "الذي كان حليفا للوزير سكاف قبل اعلان اللائحة، ثم أصبح صديقا بعد اعلانها بهذا الشكل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018