ارشيف من :أخبار لبنانية
حرب التهديدات.. وقلب المفاهيم والحقائق
صحيفة "الثورة" - د.إبراهيم زعير
من فبركة شمعون بيريز باتهام سورية بتزويد حزب الله بصورايخ سكود إلى صرخات فيلتمان «بأن جميع الخيارات مفتوحة فيما إذا ثبت إرسال مثل هذه الصواريخ لحزب الله من قبل سورية».
وبعد يوم واحد يصرح أحدالدبلوماسيين الأميركان بناء على معلومات «لا أحد يعرف مصدرها سوى إسرائيل» يقول هذا الدبلوماسي: إن سورية تزود حزب الله بشتى أنواع الصواريخ المتطورة، وبدأت لغة التهديد والوعيد الصريحة والمبطنة حتى من قبل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.
وجميع هؤلاء ليس لديهم معلومات مؤكدة رسمية عن إدخال مثل هذه الصواريخ، حتى إن الدوائر الأوروبية المعنية اعتبرت أن إثارة هذه المعلومات، للاستهلاك الإعلامي. وتزامناً مع هذه الضجة المفتعلة المنسقة بين غلاة المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية وحكام تل أبيب الفاشيين، يتحدث أوباما عن السلام في الشرق الأوسط بأنه مصلحة قومية حيوية لأميركا. أما الجنرال ديفيد بيتريوس، قائد القيادة المركزية الأميركية، فقد سبق أوباما ليقول: إن عدم إحراز تقدم لحل قضية الشرق الأوسط أوجد مناخاً معادياً للولايات المتحدة في المنطقة» وجاء ميتشل من جديد للتسويق لمسألة حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
ونتيجة هذه الهجمة الإعلامية، التي تحرض على سورية باستخدام أساليب تضليل وأكاذيب، هدفها الضغط على سورية والمقاومة، وصولاً للتحريض على إيران وغيرها. بدأت حملة إعلامية على أوباما من قبل نفس هؤلاء المحافظين الجدد وأعوانهم الصهاينة، وبدا أوباما ضعيفاً، وحاول تعويض صورته أمام منتقديه بإطلاق تهديدات نارية ضد إيران، وصلت به إلى تهديد غير مسبوق بأنه على استعداد لاستخدام السلاح النووي ضد إيران، مصوراً إيران بأنها الخطر على السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.
هذه هي اللوحة السياسية الراهنة التي يعتقد راسموها من صهاينة ومتطرفين ومراوغين أميركان، أنهم بمثل هكذا سلوك سياسي، يستطيعون قلب المفاهيم والحقائق على الأرض، وإقناع شركائهم القدامى في المنطقة والعالم، بأن الخطر على السلام لا يأتي من إسرائيل بل من قوى المقاومة، دون أن يدركوا التبدلات النوعية التي جرت على أرض الواقع، وبؤسهم أنهم لا يزالون يعتقدون أو يظهرون أنفسهم بأنهم قادرون على تغيير ما هو كائن، ليس في قناعات ورأي شعوب المنطقة والمجتمع الدولي بل في قناعات من هم كانوا أداة طوال سنوات بأيديهم، ممن كرس جهده ونشاطه للحدمن هيبة المقاومة ومعسكرها في المنطقة، وتبييض وجه إسرائيل الأسود، محاولين قدر الإمكان أن يقولوا بأن الخطر ليس «إسرائيل» هذا الكيان الفاشي الذي يقتل النساء والأطفال والشيوخ ويزيد من اغتصابه للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في القدس والضفة وغزة وفي كل مكان من دنيا العرب، بل الخطر هو من إيران وبرنامجها النووي، وكأن العرب لا يعرفون من يهدد أمنهم واستقرارهم ويحرم المنطقة من السلام العادل!
والأكثر من ذلك أنهم يستخفون بعقول العرب، متوهمين بأنهم يمكن أن يجعلوا من إيران عدواً لهم. إذاً من الواضح تماماً أن هدفهم النهائي من كل هذه الضجة الصاخبة على الصواريخ لحزب الله وعلى سورية وعلى إيران هو تفكيك قوى المقاومة في الشرق الأوسط، عزل سورية عن إيران وعن حزب الله، ومن ثم تهيئة المناخ لفرض عقوبات أشد على إيران، وبعد ذلك انهاكها اقتصادياً أملاً في الوصول إلى وضع تكون فيه إسرائيل وأميركا قادرتين على توجيه ضربة عسكرية لها، لإزاحتها من خارطة الشرق الأوسط السياسية والتفرد بكل جبهة للمقاومة على حدة، وإركاع العرب جميعاً وإرغامهم على قبول مقولاتهم وسياستهم الهيمنية، والرد الطبيعي على هذه السياسة عربياً، هو تعزيز وحدة قوى المقاومة، وعلاقات صداقة وتعاون مع صديق العرب الكبير إيران، والتفويت على إسرائيل وحلفائها الغربيين مساعيهم لعزلها عن محيطها وجوارها، لأن قوة إيران هي قوة لهم، وإضعاف لقوى الهيمنة الإسرائيلية والأميركية الطامعة بخيرات العرب وثرواتهم، والهيمنة تعني تحويل العرب وشعوب المنطقة ككل إلى عبيد في أسواق النخاسة الإسرائيلية والأميركية، وتعزيز العلاقات العربية الإيرانية مع جميع القوى الشريفة والحرة في العالم ، هو الضمانة الوحيدة للأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط،
وكل استجابة للأهداف الإسرائيلية الأميركية، هو تقويض للسلام العادل والشامل الذي تحتاجه جميع الشعوب، ويدرك العرب أكثر من غيرهم بأنه لولا الإرهاب الإسرائيلي وسرقة فلسطين من أبنائها وتشريدهم وقتلهم، ودعم الولايات المتحدة الكامل لهذا الكيان الشاذ العنصري، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي وعدوانيته المستمرة، لما كان هناك ثمة حاجة للمقاومة ولحركات التحرر والوطني في المنطقة، فإسرائيل هي السرطان الذي ينخرجسم شعوب ودول المنطقة، وهي التي تملك ترسانة نووية تهدد بها العرب وجميع الشعوب المحيطة بهم.
والشر الإسرائيلي لا يمكن أن يجابه إلا بوحدة قوى الخير والتحرر على المستوى العربي والإقليمي والعالمي، وهذه الوحدة هي الضمانة لمستقبل أكثر أمناً وسلاماً لجميع الشعوب!..
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018