ارشيف من :أخبار لبنانية
التحولات الأهم في خصائص الصراع العربي- الإسرائيلي
كتب د. احمد الحاج علي - الثورة
العدو الصهيوني ليس في أقوى حالاته، وهذه ليست مقولة تأتي عبر المنسوب العاطفي بل هي خلاصة مكثفة لتحولات ووقائع ما زالت تنمو وتفصح عن نفسها منذ أكثر من خمسة أعوام.
لكن ذلك هو الذي ينقلنا إلى المدى الآخر، فالعدو الصهيوني هو في أخطر حالاته وللمسألة مبرراتها وبواعثها وقد صار في التناقض الصعب التحول العربي عبر المقاومة وحاضنتها سورية والفتح الإقليمي في المنطقة، حيث تشكلت المصادر الحيوية لإبطال مفاعيل القوة العسكرية الهمجية والصماء لهذا العدو الخطر وإذا كان لابد من تحديد منهجي في إطار الإحاطة بقوة الموقف المقاوم وتجلياته فإننا نعرض للفقرات الأربع التالية وهي جزء من كل وعناوين من كتاب صار مفتوحاً ومقروءاً بالمعنى السياسي والواقعي من كل أطراف الدنيا:
- الفقرة الأولى والأهم هي إرادة الفعل المقاوم وعلى أرض الميدان بصورة حية فلم يعد ممكناً تجاهل هذا الفعل المقاوم الذي بدأ يأخذ مداه وتطبيقاته بصورة نوعية في لبنان وفلسطين والعراق وبانتساب هذا الفعل المقاوم للحاضنة الحية في سورية والتي هيأت المناخ لإطلاق مقادير قوة الحق وبنت وأسهمت في بناء النسق الفكري والسياسي والعملياتي للفعل المقاوم نفسه، كان المخطط منذ الغزو الأمريكي للعراق يقوم على منطق حصر الموقف السوري وحصاره بين ضغطين من مصدر واحد وبهدف واحد الضغط الأمريكي من الشرق والضغط الإسرائيلي من الغرب، وسوقت القوى الضاغطة ومن معها وفي ركابها لفكرة مفادها أن المسألة مسألة وقت ليس أكثر، وأن الخطوة التالية مباشرة بعد العراق هي سورية وجرت تطبيقات معروفة ومتداولة في هذه المرحلة بعضها تمثل في العمل العدواني المباشر على سورية والتسلل إلى مواقع معينة في سورية وإطلاق معايير فحواها أن سورية متهمة وأن الكيان الإسرائيلي قوي وقادر وكان من الصيغ المعتمدة ضد سورية الاتهام برعاية الإرهاب وإيواء الخارجين عن القانون وامتلاك مقومات القوة الدفاعية التكتيكية والاستراتيجية وما زالت السلسلة قائمة.
وها نحن نعايش التهمة الجديدة بأن سورية تزود المقاومة بصواريخ سكود البالستية وكان من ذلك أيضاً العمل على استحداث الفتنة في لبنان وتهويش نماذج متهالكة تستقر في العواصم والمدن الغربية ويعرف الجميع أن سورية امتلكت في الرد على ذلك قوة الموقف في الذات ومنهجية عالية في إدارة المعارك السياسية والتخاطب مع العالم كله، وهنا أخذت القاعدة الموقفية مداها في سورية وأسقط في يد الآخرين وتاهت مشاريعهم وأحلامهم وبدا لمن ضل وضلل أن سورية تسترجع مصداقية موقفها وتستعيد قوة تأثيرها دون مواربة وبخط مستقيم واضح واصل، فسورية مع المقاومة تحتضنها وتتفاعل معها وتؤدي واجبها الوطني والقومي نحوها بلا تردد.
والفقرة الثانية هي التحولات على أرض الواقع نفسه.
لدينا معارك وحروب ولا تكذب وقائعها وما زالت حية متواصلة متوهجة في ذاكرة البشر أينما كان موقع هؤلاء البشر هناك حرب وصمود وانتصار في جنوب لبنان في العام 2006، وهناك حرب وحصار على غزة ظهرت فيه مصادر الإيمان والصمود في أواخر العام 2008 وأوائل العام 2009، وهناك مقاومة في العراق تناضل ضد العدو المحتل وضد موجات الاختلاط والتعمية في الداخل العراقي نفسه واحتمالات المواجهة قائمة وليست متوقعة والمقاومة ذاتها صار لها منطق وذراع وندية وقوة نارية تعرف طريقها إلى كل موقع إسرائيلي إذا ما أراد هذا الكيان أن يركب رأسه ويمتطي موجة الشره بالجريمة وسفك الدم عبر منطق شاذ تكون في ظل الأساطير الصهيونية والغيبوبة العربية المنتشرة كالوباء هنا وهناك.
والمقاومة بكيانها وفعلها تحولت الآن إلى بند رئيسي في موازين الصراع وحساباته المادية والنفسية، ويعرف حكام تل أبيب أن المسألة واقعية وجدية وقد رحل بلا رجعة زمن الهيمنة من جهة وزمن الادعاءات الفارغة من جهة ثانية.
والفقرة الثالثة تتجلى في مفهوم ومسيرة الفتح الإقليمي والانفتاح الإقليمي معاً على حقائق الصراع، كان العدو الصهيوني يحتسب إيران في مرحلة ما قبل الثورة ورقة بيده وعاملاً مضافاً لمفردات قوته وكان يرى في تركيا منطقة سياسية واستراتيجية تهدد الحق العربي وتستجيب للمشروع الأمريكي الإسرائيلي بصورة مباشرة وحدث التحول النوعي والهام في هذا الجانب.
إن الجمهورية الإسلامية في إيران صارت منسوباً عضوياً في المعنى العام للمقاومة بحكم قيمها وانتمائها وبموجب مصالحها وبرنامجها السياسي، وتركيا الحضارة والدولة الجارة انفتحت على هذا المدى مدفوعة بذات المعايير التي يشترك فيها الحق العربي وأنصار العدل والسلم والبناء المجدي للجميع استعادت تركيا انتماءها الحضاري والإسلامي وتهيأ لها قيادات شابة متفتحة تمردت على الطاغوت الأمريكي والغربي وتخلصت من اللوثة الإسرائيلية وبدت المواقف التركية عربية مشرقة لأنها تركية مشرقة أيضاً.
وأما الفقرة الرابعة فتجلت في منطق الإرادة والإدارة معاً وأنجزت سورية عبر قيادة الرئيس بشار الأسد أقوى وأنصع الخيارات في إبقاء سلاح الحوار شغالاً لمن يريد أن يحاور وبأن العمل ا لسياسي هو سلاح في المنظومة يؤكد الأسلحة الأخرى بما فيها القوة العسكرية المقاتلة وكل سلاح يغني الآخر يطلقه كحالة مشروعة ويستمد منه إيقاع الخطا القادمة ويمده بعوامل المصداقية السياسية والميدانية.
لن ننقطع عن العالم ولن نفقد جزءاً من الموقف ولن نتنازل عن ذرة تراب من الأرض، فالمعيار في الأرض مطلق، كما قال الرئيس بشار الأسد والأرض تقاس بالكيلو مترات وبالأمتار بل وبالسنتيمترات .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018