ارشيف من :أخبار لبنانية
وجهة نظر ..المفاوضات الألعوبة!!
صحيفة "تشرين" - شارل كاملة
لماذا هذا الإصرار الإسرائيلي والاستعجال غير المسبوق و الإلحاح المستفيض على استئناف المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين في حين أن كل المكاتيب تبدو مقروءة من عناوينها ومقدماتها..
ومن لديه تلك العناوين والمقدمات فنتائجه واضحة وجلية, فإسرائيل تستعجل التفاوض في حين يعلن ميتشيل المبعوث الأميركي عن إخفاقه, وفي حين ودعه المستوطنون بالنيابة عن قيادة الاحتلال باستباحة حي مقدسي وتظاهرة علنية تعبر عن سياسة الاحتلال أو مدفوعة منه بالتأكيد لتصل الرسالة واضحةً لمن أرسل ميتشيل وتقول: إننا نريد المفاوضات لكن لا نستطيع تجاهل الشارع! ما يعني أن استباحة حي سلوان المقدسي ستكون مقدمة لاستباحة القدس كاملةً والبقية تأتي...!!
إذاً... لماذا التفاوض؟ وعلى أي شيء سيتم وعلى أي قاعدة؟. فالقواعد محطمة منذ البداية والنتائج معروفة سلفاً... وثمة قراءة وحيدة لهذا المشهد تقول: المفاوضات هدف بحد ذاته وغاية لا تتعدى التفاوض لأجل التفاوض فقط إلا في هدف واحد وغاية واحدة, فهي غطاء لكل الممارسات والتجاوزات والحروب والمحارق وكل القبائح الإسرائيلية.. إن لم تكن صكاً للبراءة وإدانة للضحية وعفا الله عما مضى ولنبدأ من جديد.. مع كل احتمالات هذا الجديد الذي لن يكون فيه بالمطلق أي هدف سوى العودة إلى التفاوض بعد سلسلة حروب ومحارق وتشريد وتهجير ومزيد من مساحة الاستيطان تضاف إلى سابقتها.
في المقابل.. ثمة من في المؤسسة الاحتلالية العسكرية يقول: إن غياب المفاوضات يعني أن تصبح كل الانتهاكات حافزاً استفزازياً والاحتلال يصبح عارياً من أوراقه السياسية ما يخلق وضعاً خطيراً يضع الاحتلال أمام كل الاحتمالات غير المريحة له.
لهذه الأسباب مجتمعةً وغيرها الكثير يصرّ نتنياهو ومن خلفه الإدارة الأميركية على جعل المفاوضات عاجلة وجعل سراب الآمال مصيدة لبدئها لكن شرط عدم وصولها إلى أي نتيجة.. وهذا هو الغرض فقط. وجعلها مظلة لتنفيذ كل المآرب, فالكلام شيء وسد الفجوة السياسية التي باتت تقلق واشنطن شيء آخر والأفعال شيء غير ذي شأن.. فكل ما يقال اليوم كلام لا يقدم ولا يؤخر في المعادلة شيئاً.. مادامت الثوابت الاحتلالية على حالها والأفعال تحت سقف هذه الثوابت من اللاءات والاشتراطات التعجيزية ولا شيء سوى التعنت والصلف والمراوغة.
وإذا ما أضيف ثابت آخر وهو أن الكل سلم بأن الإدارة الأميركية تراجعت أمام نتنياهو في كل الملاعب وليس ملعب الاستيطان استثناء فإن وراء الأكمة ما وراءها!
صحيح أن الإدارة الأميركية- وليست الحالية متفردة- برعت مع كيانها الصهيوني في تظهير الحركات المكوكية لمبعوثيها على أنها جادة نحو السلام وجاهزة لمتطلباته واستحقاقاته لكن ذاك التظهير ظل مكشوف الهدف منذ البدايات ولا يزال على حاله اليوم, فمنذ سنوات كانت المواعيد تتوالى وتتواصل حول قيام الدولة الفلسطينية في خلال السنتين المقبلتين وكم من العقود مرت على ذاك الوعد الذي لا نزال نتخدر به وبسرابه ونزداد تشتتاً وتمزقاً, وإسرائيل تزداد بمقدرة الواعد الأميركي تمكناً وقوة وتغطرساً واحتلالاً.. ويبقى للإسفين الإسرائيلي الأخير «دولة فلسطينية بحدود مؤقتة» ألغامه وشظاياه القاتلة في حال عدم استدراك مرامي ذاك الخبث المخبوء في ثنايا ذاك الاختراع... إنه التفاف شيطاني على أسس التسوية الأساسية ومراوغة يراد بها الإيحاء للعالم أجمع وأميركا على وجه الخصوص بأن إسرائيل قدمت ما عليها للتحرك واستجابت للضغط الأميركي, وبقي الجانب الفلسطيني هو المعطل!! والحذر كل الحذر من مرحلة جديدة من الابتزاز واستدراج التنازل فوق التنازل, فقد أصبح للفلسطيني فراغه الذي في وسطه يتنازع مع نفسه وعليها..!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018