ارشيف من :أخبار لبنانية

الأسير الصغير... «أحمد العربي»

الأسير الصغير... «أحمد العربي»

كتب ادهم الطويل - تشرين

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل أسبوع أحمد الصباح في بيت لحم بالضفة الغربية.

اعتقال أحمد ليس أمراً جديداً بالنسبة للفلسطينيين ولا بالنسبة لإسرائيل التي حولت اعتقال الفلسطينيين إلى ديدن يومي لجنودها الذين حولوا الأمر بدورهم إلى نوع من التسلية والترفيه عن النفس أثناء ساعات الخدمة. ‏


أحمد ليس مقاوماً ينتمي إلى أحد فصائل المقاومة الفلسطينية, بدليل أن اعتقاله تم داخل منزله وأمام ذويه, فجنود الاحتلال المدججون دائماً بكل أنواع الأسلحة الفتاكة لا يجرؤون عادة على اعتقال مقاوم بهذه الطريقة السهلة من داخل بيته, بل يقصفون البيت بصواريخ الطائرات ثم يجرفونه بمن فيه, كما فعلوا بالأمس عندما اغتالوا المقاوم القسامي محمود السويطي. ‏


أحمد هو فتى فلسطيني لما يتجاوز الـ 12 من العمر بعد, لم تشفع صرخاته ولا توسلات والدته وهي تداريه خلف ظهرها.. كل هذه التفاصيل القاسية التي لا تحدث في أي مكان آخر من العالم, لم تشفع لدى جنود الاحتلال لوقف اعتقاله, فساقوه أسيراً, ولعله هو الأصغر في تاريخ الممارسات الإسرائيلية التي هي من هذا النوع, ساقوه أسيراً مكبل اليدين معصوب العينين إلى موكب من الآليات العسكرية التي كانت تنتظره وحوله عدد من الكلاب البوليسية المدربة على نهش اللحم الفلسطيني. ‏


ولماذا اعتقل أحمد؟ الجواب هنا ليس مهماً بقدر السؤال ذاته, لقد اعتقل لأنه يدافع عن نفسه شأنه شأن كل مخلوقات الأرض, وقد اعتاد توسلاً لذاك الهدف, قذف الحجارة بوجه الجنود الصهاينة الذين اعتادوا على مداهمة قريته ومدرسته وأرضه الزراعية وقلع أشجارها وتهديم بيوتها فوق رؤوس ساكنيها. ‏


ماسبق جزء من المشهد الفلسطيني الذي يغزوه الإرهاب الصهيوني المستمر في معظم الأرجاء المحتلة من فلسطين, تحت سمع وبصر كل المنظمات والجمعيات والهيئات والمؤسسات الدولية وغير الدولية, الإنسانية وغير الإنسانية, القانونية وغير القانونية, وكذلك أمام عدسات كل وسائل الإعلام في جهات الأرض الأربع. ‏


أما الجزء الثاني, الذي لا يكتمل المشهد الفلسطيني دونه, هو جزء فيه, العين تقاوم المخرز, وفيه إرادة فتى فلسطيني يهزم جبروت الاحتلال, ويرغمه على تسيير قافلة من عشرات الآليات العسكرية والجنود بكامل أسلحتهم لاعتقاله!. ‏


ويبدأ الجزء الثاني من المشهد في مثالنا منذ اللحظات الأولى لتمكّن جنود الاحتلال من اعتقال الفتى أحمد. ‏


دقائق قليلة على انتزاع أحمد من بين يدي والدته, لكنها كانت كافية بالنسبة للأسير الصغير, حتى يدرك أنه لم يعد فتى, بل هو الآن مقاوم، حجارته الصغيرة بصغر حجم كفيه تهدد أمن إسرائيل وتنال من هيبتها.. ‏


وعلى هذا الأساس ووفق هذه الخلاصة السريعة تصرف ومشى «أحمد العربي», أحمد الأسير الفلسطيني الصغير, مشى بين جنود الاحتلال الذين كانوا يحيطونه من جانبيه ومن خلفه وأمامه, مشدود القامة مرفوع الرأس.. فصعد السيارة الإسرائيلية, حتى دون أن يحاول الالتفات إلى الوراء حيث بيته وبكاء أمه المرير, أمه التي لا تعرف في أي زنزانة زج به الاحتلال, والتي لا تعرف متى قد يعود. ‏


2010-04-28