ارشيف من :أخبار لبنانية
قرار الإفراج عن الضباط الأربعة بين القضائين الدولي واللبناني
بعد ما يقارب ألاربع سنوات من المكوث في سجن رومية في بيروت بموجب مذكرة توقيف أصدرها القضاء اللبناني بحقهم دون اي مبرر قانوني في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تم الإفراج عن الضباط اللبنانيين الأربعة في التاسع والعشرين من نيسان 2009 بموجب قرار أعلنه قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال فرانسين ، تلك المحكمة التي أنشأتها الأمم المتحدة لمحاكمة المشتبه بهم في التخطيط للجريمة وتنفيذها.
تلك القضية التي غاب الطابع القانوني عنها وحلت في ساحتها شهادات الزور في ظل تسييس القضاء اللبناني، تعود معها اليوم مجدداً الى الواجهتين السياسية والإعلامية مزاعم شهود الزور التي تُصوّب هذه المرة ضد جهات أخرى، وهي لعبة تتكرر على يد الفريق السياسي نفسه الذي أدار الشهادات الزائفة في السابق.
"الانتقاد.نت"، وبعد مرور عام على صدور قرار الإفراج عن الضباط الأربعة، ألقت الضوء عبر قراءة قانونية على تفاعلات تلك المرحلة الحاسمة التي لا تزال حتى الساعة ترخي بظلالها على القضاء اللبناني، فكان لها حديث مع المحلل القانوني والسياسي ومسؤول الصفحة القانونية في صحيفة "الأخبار" الدكتورعمر نشابة.
الدكتور نشابة، الذي يؤكد أن المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم تبدِ حتى الآن إشارات واضحة عن نيتها في التحقيق مع الاشخاص الذين أدلوا بشهادات ومعلومات تبين أنها غير صحيحة ولايعتمد عليها، تمنى أن تكون الأخبار التي أطلقتها مصادر صحفية مؤخراً عن بذل المحكمة الدولية جهداً كبيراً للوصول الى مرحلة القرارين الظني والاتهامي ولمعاقبة شهود الزور في قضية اغتيال الرئيس الحريري، صحيحة "لأنها تخدم مصلحة العدالة".
وفي هذا الصدد، رأى نشابة أنه من المفترض مهنياً أن يتم التحقيق مع الأشخاص الذين، يستمرون بالإدعاء أن لديهم معلومات دقيقة عن مرحلة تخطيط ومرحلة تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس الحريري وعن هوية الجناة، مشيراً الى ان الشاهد محمد زهير الصديق الذي لم يطلق شهاداته عبر الاعلام فقط بل أدلى بها، بحسب ما ورد في التقريرين الأولين لتحقيق اللجنة الدولية، في إطار التحقيق الدولي.
كما اعتبر نشابة أن التشكيك في مسار العدالة يكون مبرراً مهنياً عندما "تتلكأ الجهات القضائية أو تمتنع عن ملاحقة الجرم"، خاصة أن لجنة التحقيق الدولية كانت صنفت الصديق مشتبهاً به وكان القضاء اللبناني قد ادعى عليه.
نشابة: لجنة التحقيق الدولية تجاوزت دستور لبنان ولم تراع أدنى معايير سيادته
وعن تداعيات إصدار المحكمة الدولية قرار الإفراج عن الضباط الأربعة على القضاء اللبناني، رأى الدكتور نشابة أن صدور قرار عن جهة دولية أيا تكن ومن قاض دولي للسلطات المحلية يقضي بإطلاق سراح أو إخلاء سبيل أو غير ذلك، يعتبر تنازلاً من قبل بعض السلطات اللبنانية عن مبدأ استقلال وسيادة لبنان وقضائه.
وأكد نشابة في هذا الإطار أن لجنة التحقيق الدولية عملت خلافاً وتجاوزاً للدستور دون أن تراعي أدنى معايير السيادة اللبنانية، مشيراً الى أن الفاضح في ذلك هو مطالبة رئيس حكومة سابق مجلس الأمن بتجاوز الدستور اللبناني عبر تسريع الإجراءات لإنشاء المحكمة الدولية دون موافقة مجلس النواب ومشاركة رئيس الجمهورية آنذاك في المفاوضات حول الاتفاق الدولي الذي بموجبه تقوم المحكمة، "وهو أمر غير دستوري من الأساس".
وتابع نشابة "بالتالي فإن القرار 1775 هو اتفاق دولي لم يوقع عليه لبنان بل اتفاق بين لبنان والأمم المتحدة قرر مجلس الأمن اعتماد الفصل السابع منه لأنه يسمح له بتجاوز سيادة الدول".
وفي ما يتعلق بموقع القضاء اللبناني اليوم واستقلاليته ومصداقيته، أعرب نشابة عن أسفه حيال عدم ثقة "العديد من اللبنانيين بالقضاء اللبناني" منذ ما قبل مرحلة الإفراج عن الضباط الأربعة، لافتاً الى أن السلطات والحكومات المتعاقبة منذ العام 1990 وحتى اليوم لم تقم بجهد كافٍ لتحصين القضاء وتأمين استقلاليته، "وهو لا يزال مرهوناً بإرادة السياسيين والسلطات التنفيذية والتشريعية".
على مجلس القضاء الأعلى اللبناني التأكد من قانونية ودقة إجراءات المرحلة السابقة
وعن الأسباب التي حالت دون قيام القضاء اللبناني بنفسه بإصدار قرار في قضية الضباط الأربعة قبل أن يوكل الأمر الى القضاء الدولي، رأى نشابة أنه من المناسب أن تفتح لجنة نيابية خاصة تحقيقاً كاملاً بهذا الخصوص، أو "فليتدخل مجلس القضاء الأعلى ليتأكد أن كل الإجراءات التي اتخذت في هذه القضية كانت دقيقة".
واعتبر نشابة أن تهميش هذه الخطوة سيحولها الى شأن سياسي بالإمكان توظيفه في النزاعات السياسية القائمة في الداخل، "وهو أمر غير مستحب"، لافتاً الى أنه على وزير العدل الحالي ورئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، بوصفه السلطة العليا في البلاد بحسب اتفاق الطائف، "تحمل المسؤولية كاملة في هذه القضية الحقوقية الأساسية عبر فتح تحقيق على أعلى المستويات ليتبين مدى قانونية الإجراءات التي قام بها المحققون العدليون في المرحلة السابقة".
وبالتطرق الى المماطلة في مسألة البت بقضية الضباط الأربعة الذين قبعوا في سجن رومية طيلة أربع سنوات تقريباً دون تحييد القضاء اللبناني عن التدخلات السياسية، رأى نشابة أنه في حال عدم حصول معالجة قضائية لحقوق الضباط، "فإن ذلك دليلاً على أن الممارسات التي ارتكبت بحقهم لم تكن عدلية أو قانونية بل ممارسات سياسية، وبالتالي ستتعذر الملاحقة القضائية لأنها ستصيب الأشخاص الذين أدخلوا السياسة على القضاء".
وختم نشابة بالقول لموقعنا" لا نريد استباق التحقيق ولكن ندعو لأن يكون هناك تحقيق، ولنرَ بعد ذلك النتيجة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018