ارشيف من :أخبار لبنانية

الأمين العام لـ «حزب الله» في حوار شامل مع «الراي» عن الصواريخ واحتمالات الحرب وطاولة الحوار والانتخابات البلدية

الأمين العام لـ «حزب الله» في حوار شامل مع «الراي» عن الصواريخ واحتمالات الحرب وطاولة الحوار والانتخابات البلدية
نصرالله: كل الذين تحدثوا عن الـ «سكود» لم يقدموا أي دليل ولكننا قادرون على الوفاء بالالتزامات الدفاعية


حاوره عبدالله بوفتين
الزمان: لحظة كأنها الحرب التي أولها كلام.. ضجيج مفاجئ حول صواريخ الـ « سكود»... تحذيرات أميركية شديدة
اللهجة... تهديدات اسرائيلية «مدوزنة»... نفي سوري لـ «فبركات» هدفها التحضير لعدوان... أما «حزب الله»، فيفاخر بأنه يملك ما هو أهم بكثير... والنتيجة منطقة بأسرها صارت «أسيرة» أزمة غامضة النتائج.
يُقال ان زوبعة الـ «سكود» ربما تكون شرارة مبكرة لحرب كانت مؤجلة، وربما هي رد متأخر على «الصورة النادرة» التي أطلت من سورية بـ «استراتيجية التكافل والتضامن» في فبراير الماضي وضمت الى الرئيسين بشار الأسد وأحمدي نجاد، الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.
أما المكان: فغير مهم... الأهم هو المكانة.. فالأمكنة تفاصيل عندما تكون في حضرة العمامة التي تحولت رقما صعبا يضاهي مكانة دول بـ «قضها وقضيضها».. عندما يتحدث صاحب «الكاريزما» التي تجمع الدماثة والوقار، يستمع الجميع... الأعداء والخصوم قبل أهل البيت والحلفاء... فسيد المقاومة... سيد الكلام أيضاً... والعباءة التي حيكت من ارادة وتجربة، صارت حكاية دم انتصر على السيف.
... انه سماحة السيد حسن نصرالله، الأمين العام لـ «حزب الله» الذي يحتاج الكلام عنه لما هو أكثر بكثير من اطلالة في حوار صحافي. أما الحديث معه فهو حدَث في ذاته، ربما يؤسس لأحاديث وأحداث.
من ضوضاء «السكود» وأهدافها الى احتمالات الحرب وتوابعها، ومن لبنان... الحكومة والمحكمة والحوار، الى «عموم» أزمات المنطقة. عناوين ساخنة لحوار هادئ وهادف خصّ به السيد نصر الله تلفزيون «الراي» وصحيفة «الراي»، وفي ما يأتي نصه:

ما سرّ انفجار الحرب الكلامية الاميركية ـ  الاسرائيلية في شأن الـ «سكود» لمجرّد الاشتباه «في امكان» تزويد سورية «حزب الله» بهذا النوع من الصواريخ التي يقال انها كاسرة للتوازن؟
الأمين العام لـ «حزب الله» في حوار شامل مع «الراي» عن الصواريخ واحتمالات الحرب وطاولة الحوار والانتخابات البلدية ـ  في الحقيقة، في كل مدة وفي كل مرحلة من المراحل يتم ايجاد حالة من التهويل والحرب الاعلامية والكلامية والنفسية التي تستهدف المقاومة، ارادة المقاومة، وجود المقاومة. اما السلاح فهو تفصيل في المقاومة لأن المشكلة ليست في انها تملك سلاحاً. هناك الكثير من الجيوش تملك الكثير من السلاح. مسألة المقاومة في المنطقة والمقاومة في لبنان ترتبط بارادتها، عزمها، قرارها، هدفها، توجهها، تجربتها، تطلعاتها، ولذلك فإن هذه المقاومة هي دائماً في دائرة الاستهداف.
قبل أشهر عدة بقينا في لبنان لنحو ثلاثة أشهر متواصلة نسمع تهديدات اسرائيلية بالحرب على لبنان، الى ان قلتُ ما قلت في ذكرى القادة الشهداء، في السادس عشر من شباط ـ  فبراير الماضي، واعلنتُ موقفاً واضحاً، وبعدها هدأت التهديدات، او فلنقل انها هبطت الى أدنى مستوى لها.
قبل مدة، عاد الضجيج حول موضوع الـ «سكود»، علماً ان كل الذين تحدثوا عن الـ «سكود» لم يقدموا اي دليل. وأعتقد ان كل ما يثار حول هذا الموضوع... اليوم «سكود»، بالامس انواع اخرى من الصواريخ، وبمعزل عن الحقيقة والواقع، او ما يمكن ان يقال في المستقبل... هدفه في كل الاحوال واحد هو التهويل على لبنان والتهويل على سورية والضغط على لبنان وسورية وحركة المقاومة والشعب اللبناني والشعب السوري، وتالياً الحيلولة دون ان نكون اقوياء وقادرين على ان ندافع عن كرامتنا وعزتنا ووجودنا وشعوبنا وارضنا ومياهنا التي هي دائماً في دائرة الاستهداف الصهيوني. هذا هو في رأيي الهدف.
• هل تعتقدون انهم وصلوا الى هذا الهدف اليوم؟
ـ  لا، بالعكس... اقول لكم انه في التجربة التاريخية، وخصوصاً في اطار ما يسمى بالحرب النفسية والحرب الكلامية في كثير من الموارد نجد مصداق {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}. اليوم وبمعزل عما اذا كانت سورية سلمت «حزب الله» هذا النوع من الصواريخ... طبعاً سورية نفت، «حزب الله» لا يعلق كما هي العادة، لكن هذا الضجيج الذي حصل ما هو انعكاسه على الذين يحتلون فلسطين، اي على الصهاينة؟... على شعبهم وناسهم العاديين؟ ما هو انعكاسه النفسي والمعنوي والروحي؟ الانعكاس هو لمصلحتنا وليس لمصلحة الاسرائيليين. حتى بالنسبة الى الشعب اللبناني ولكل الذين تعنيهم المقاومة، فبالتأكيد انهم عندما استمعوا الى هذه الاخبار ازدادوا اطمئناناً، لانه عندما اقول قبل اسابيع انه نحن كمقاومة سندافع عن بلادنا واذا دمرتم مبنى عندنا سندمر ابنية عندكم، اذا قصفتم مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري سنقصف مطار بن غوريون، الميناء مقابل الميناء والمطار مقابل المطار ومحطة الكهرباء مقابل محطة الكهرباء، ثم يأتي الاسرائيليون هم والاميركيون يتحدثون عن هذا النوع او غيره من الصواريخ، بمعزل عن الحقيقة والواقع، هذا سيجعل الناس عندنا يثقون اكثر بما اقوله انا. هم يصدقونني على كل حال ولكن الناس يقولون انه قد يكون لدى «حزب الله» صواريخ تحقق ما قاله فلان (السيد نصرالله) في رده على الاسرائيليين لكنهم لا يتوقعون الـ «سكود»، فيأتي الاميركي والاسرائيلي ليتهمنا ان لدينا «سكود»... هذا جيد، لانه اذا كان الهدف الحرب النفسية والضغط والتهويل والاخافة والرد، فالذي يحصل هو عكسه تماماً.
• تحدثتم عن معادلة «العين بالعين» في أي حرب مقبلة، وكما اشرتم الى انه اذا دمروا مطار الشهيد رفيق الحريري تدمرون مطار بن غوريون... وكانكم توحون انكم تملكون ما هو ادهى من «السكود»، هل هذه مجرد حرب نفسية أم ان الاسرائيليين يفهمون ما تعني به؟
ـ  لنكن دقيقين. انا لم اقل ادهى او غير ادهى، فانا لا اتحدث في تفصيل من هذا النوع. انا اقول ان المقاومة قادرة على ان تفي بهذه الالتزامات الدفاعية. في حرب تموز ـ  يوليو 2006، اثبتت المقاومة ان لديها قدرات جيدة على اكثر من صعيد وفاجأت العدو الاسرائيلي. وأقول ان الاسرائيليين لم يفاجأوا فقط ببعض التفاصيل كوجود صاروخ ارض ـ  بحر وصواريخ استهدفت ما بعد حيفا او ما شاكل، هم فوجئوا بكامل المشهد. لم يكن يتوقع الاسرائيليون انهم خلال هذه الحرب سيواجهون مقاومة بهذه الشمولية والسعة والقوة والتنوع والاستراتيجية... واليوم نحن نقول اننا لن نسمح بقصف مدننا. هناك خطوط حمر في الحرب، واذا حصلت هذه الحرب، هم هددوا بضرب البنى التحتية، وقلنا اننا سنردّ على بناهم التحتية. نحن قادرون على ان نفي بهذه الوعود والالتزامات... لكن ما هي انواع هذه الصواريخ، وما هي تفاصيلها، فهذه امور لا نتحدث عنها في وسائل الاعلام. وهل ما عندنا عسكرياً يعدّ ادهى من صواريخ «السكود» او اقل؟ هذا امر تفصيلي لا اريد ان اتعرض له.
• في ضوء استراتيجية الدفاع بالتكافل والتضامن، التي قيل ان لقاء دمشق الثلاثي افضى اليها... هل ستكون اسرائيل هذه المرة امام جبهة واحدة اذا قررت الذهاب الى خوض مغامرة جديدة؟
ـ  اعتقد ان الاوضاع في المنطقة مختلفة عن اي ظروف سابقة. رسالة اللقاء في دمشق هي رسالة واضحة وقرأها الاسرائيليون والاميركيون وغيرهم، وعلينا ان نكتفي بما قرأوه. لكن انا اؤكد لكم ان اي حرب اسرائيلية جديدة على اي كان في المنطقة ستكون مغامرة كبيرة وغير محسوبة... وقلت سابقاً ومتشبث بهذا الكلام بانها ستؤدي الى تغيير خريطة المنطقة.
• هل ترى ان هذه الحرب قريبة؟
الأمين العام لـ «حزب الله» في حوار شامل مع «الراي» عن الصواريخ واحتمالات الحرب وطاولة الحوار والانتخابات البلدية ـ  لا استطيع ان اقول انها قريبة. انا والاخوة في «حزب الله» نرى ان الكثير من هذا التهويل لا يخفي وراءه حرباً، بالعكس، لو كان هناك صمت وهدوء وسكوت، فكان على الجميع ان يحذروا، اما عندما ترى هذا الضجيج الاميركي والضجيج الاسرائيلي فهذا يعني انهم يريدون استخدام هذا الضجيج لتحقيق مكاسب سياسية ونفسيه وامنية معينة من دون اللجوء الى خطوة الحرب.
• في حال ذهبت الولايات المتحدة الى مجلس الامن لاصدار قرار بنشر قوات دولية على الحدود اللبنانية ـ  السورية، ماذا سيكون موقفكم؟
ـ  نحن نرفض انتشار قوات دولية من هذا النوع. هذا الامر طُرح في ظروف كانت اسوأ بكثير مما نعيشه الان. ففي ايام حرب تموز ـ  يوليو، عندما كانت تُضرب المدن والقرى وتُدمر، ويُهجر مئات الآلاف من بيوتهم وكانت البلاد كلها في حال صعبة وكنا في مواجهة دامية مع العدو الاسرائيلي، جاء من يطرح هذا الامر ونحن رفضناه بشدة، وفي اي مرحلة اخرى بالتأكيد سنرفضه بشدة، وأعتقد ان لا الحكومة اللبنانية ولا الحكومة السورية يمكن ان ترضيا بقرار من هذا النوع.
• الرفض واضح سابقاً وحالياً، لكن هل هناك اجراء معين في حال قيام اميركا بالضغط على مجلس الامن لامرار مثل هذا القرار؟
ـ  دعونا لا نعذب انفسنا، اعتقد ان مجلس الامن لا يتخذ قراراً من هذا النوع.
• اكدتم مراراً وتكراراً ان الانتقام للقائد عماد مغنية سيكون مدوياً، وفشلت عمليات للحزب في الخارج مثل العملية التي اعلن عنها في اذربيجان... هل حصلت عمليات اخرى لم يُعلن عنها ام ان الامر مازال ينتظر الموفقية؟
ـ  انا لا اسلّم بان هناك عمليات حصلت وفشلت. وموضوع اذربيجان موضوع مختلف اي ليس صحيحاً ما قيل في وسائل الاعلام الاسرائيلية.
وفي موضوع الحاج عماد، اعود واؤكد ان المقاومة الاسلامية في لبنان لم تترك هذا الامر ولن تتهاون فيه. طبعاً نحن لا نريد ان نثأر بمعنى الثأر، فالامر ليس ثأراً عائلياً او عشائرياً، نحن في سياق معركة مع العدو الاسرائيلي الذي استهدف في الماضي قادة وكوادر من المقاومة كما استهدف شعبنا كما هو يستهدف في كل يوم المقدسات في فلسطين المحتلة، اضافة الى الشعب الفلسطيني. وفي سياق هذه المعركة وعندما يُقتل لنا قادة في اي مكان وخارج الارض اللبنانية، من حقنا ان نرد في سياق المعركة ـ  حتى تعبير الثأر فيه نوع من التسامح ـ  ونحن معنيون ان نرد على هذا العدوان الكبير. لو كنا نريد ان نردّ او نثأر بقتل بعض السواح الاسرائيليين الذين يذهبون الى هذا البلد او ذاك، فهذا امر ميسّر، لكننا لا نفكر بهذه الطريقة. نحن نعرف اين يجب ان نردّ، وعلى مَن يجب ان نرد، والاسرائيليون ومن دون ان نحتاج الى تقديم تصريح واضح، يفهموننا جيداً ويتخذون اجراءات مكثفة، حيث يتوقعون ويفهمون اننا نفكر في الرد. والمسألة هي مسألة وقت... واؤكد ان الموضوع ليس «فشة خلق»، ولو كان الامر كذلك لكنا «فشينا خلقنا من زمان». الموضوع ان هناك معركة قائمة بين المقاومة والعدو الصهيوني الذي نال من مستوى من القادة، ونحن معنيون ان نقابلهم بالمثل ايضاً، وهذا الامر لن يُترك والمسألة مسألة وقت لا اكثر.
• لنقل ان الرد على اغتيال مغنية تأخر... الا يحفز هذا التأخير اسرائيل على تنفيذ اغتيالات مماثلة؟ والا توجد مخاوف من هذا النوع؟
ـ  اقول انه سواء حصل الرد ام لم يحصل، فالاسرائيليون سيستمرون في قتل القادة. الحرب الاسرائيلية لا يوقفها ردّ. واذا كان هناك مَن يتوقع ان الرد على اغتيال القائد الشهيد عماد مغنية سيوقف الاغتيالات الاسرائيلية لقيادات في المقاومة، فهو مشتبه. نحن في حرب ينالون منا وننال منهم، والحرب في النهاية هي حرب ارادات وحرب عزيمة وحرب يسجَّل فيها مَن ينتصر ولو بتراكم النقاط، قد لا يحصل نصر بضربة قاضية فلنكن واقعيين. واعتقد انه سواء قمنا بالرد على اغتيال الحاج عماد أو لم نقم، فالاسرائيليون عندما يستطيعون النيل من اي قائد من قادة المقاومة سيفعلون.
التأخير في الرد هو في الحقيقة ايضاً مخيف للاسرائيليين ومربك لهم لانهم مجبرون على الاستمرار في التدابير الامنية التي يتخذونها حول قياداتهم وجنرالاتهم الحاليين والسابقين، وكلنا نشهد حالة الارباك التي يعانيها القادة الاسرائيليون في أسفارهم حتى الرسمية وفي حركة جنرالاتهم... بعض الجهات الاميركية والاسرائيلية كانت تتمنى ان يقوم «حزب الله» برد سريع وبسيط، اسميه انا «فشة خلق» ليَطمئنوا ان الامر انتهى... لا، فحتى لو تأخر الامر فليبقوا قلقين ومضطربين وليعلموا علم اليقين ان دم عماد مغنية سيلاحقهم في اي مكان واي زمان.
• رغم اطمئنانكم للموقفين الرسمي والوطني في لبنان حيال دور المقاومة، فان تلويح البعض بالانسحاب من طاولة الحوار يؤشر الى استمرار الخلاف على طريقة مقاربة الاستراتيجية الدفاعية بما فيه طبعاً موضوع سلاح «حزب الله»... اي افق لهذا الحوار؟
ـ  الذي تحدث عن احتمال الانسحاب هو من حلفائنا وليس من خصومنا، فزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون اشار الى هذا الموضوع احتجاجاً على بعض الاطراف الاخرى الموجودة على طاولة الحوار التي لا تناقش على الطاولة وانما تستغل كل مناسبة، وبمناسبة ودون مناسبة، لمهاجمة سلاح المقاومة واتهام المقاومة بخلفيتها ونياتها واهدافها. وهذا الامر مؤلم ومزعج. العماد عون عبّر عن انزعاجه نتيجة هذا الخطاب الذي يدخل ايضاً في سياق بعض المزايدات الداخلية. وممثل «حزب الله» في ه

2010-04-30