ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تفاعلات الانتهاك الاميركي للحدود اللبنانية..وغياب التوافق البلدي في بيروت

بانوراما اليوم: تفاعلات الانتهاك الاميركي للحدود اللبنانية..وغياب التوافق البلدي في بيروت
فاطمة شعيتو

لازالت دائرة ردود الفعل الإعتراضية على الإنتهاك الأميركي للحدود اللبنانية تتسع على الصعيد الداخلي، في ظل خطوة سجلتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تمثلت بالتعاون الذي أكده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله معها على صعيد استماع محققين دوليين الى شهود من الحزب، في وقت لم تغب فيه الانتخابات البلدية والاختيارية عن واجهة الاهتمام المحلي لا سيما بعد زيارة رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم الى لبنان التي جمعت بالأمس في عين التينة رئيس الحكومة سعد الحريري و العماد ميشال عون اللذين لم يقتربا حتى الساعة من التوافق البلدي في بيروت.


الصحف المحلية الصادرة اليوم عرضت في افتتاحياتها لهذه التطورات، وتحت عنوان "المحكمة الدولية تستوجب شهوداً من حزب الله .. والأجواء إيجابية"، كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها اليوم " في خضم الاثارة الاميركية الاسرائيلية لتهريب صواريخ سكود من سوريا الى حزب الله، وانعقاد مجلس الأمن لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول القرار 1559، سجل تطور كبير على صعيد المحكمة الخاصة بلبنان، تمثل في سماع محققين دوليين تابعين لمكتب المدعي العام القاضي دانيال بيلمار، قبل أيام قليلة لعدد من عناصر حزب الله ممن كان فريق التحقيق الدولي قد طلب سماع افاداتهم بصفة شهود، خاصة في موضوع الشبكة الخلوية المقفلة التي تم رصدها في شواطئ العاصمة".


وفيما تكتمت مصادر رسمية في المحكمة الدولية على التفاصيلِ، قال موظفون معنيون في الأمم المتحدة في نيويورك للصحيفة "ان هذه الخطوة كانت تقنية وتندرج في سياق الأعمال التي يقوم بها مكتب المدعي العام في بيروت وقد شملت عدداً كبيراً من الأشخاص ـ الشهود وبينهم سياسيون واعلاميون بالاضافة الى أشخاص محددين، واكتفت بالإشادة بتجاوب الحكومة اللبنانية وحزب الله مع عمل المحكمة، ووصفت نتائج عمل المحققين في بيروت بأنها كانت ايجابية، فيما رفض حزب الله التعليق على الأمر نهائياً".


وفي هذا السياق، تطرقت "السفير" الى الحوار الذي أجراه تلفزيون "الراي" الكويتي مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله الذي أكد حصول تطورات على صعيد التعاون مع المحكمة تمثلت بترتيبات بدأت في هذه الايام للإستماع إلى بعض الشهود (الحزبيين)، لافتاً الانتباه الى "حصول بعض التأخير عن الموعد الاول الذي تم تحديده للمحققين الدوليين في 19 نيسان للقاء الأخوة بعنوان الشهود، ومن جهتنا كنا جاهزين، لكن الغبار البركاني في اوروبا، منع المحقّقين من المجيء"، معرباً عن اعتقاده بأنهم حضروا الآن الى بيروت.


وأشار السيد نصرالله، بحسب ما أوردته الصحيفة، الى امتلاك شواهد وأدلة وحجج كثيرة لعدم الثقة بالتحقيق وبالمحكمة، وقال "لقد سبق وأحببنا ان نعطي فرصة للجنة التحقيق الدولية او مكتب المدعي العام لكي يعالجوا مشكلة الثقة وللأسف، حتى اليوم لم يعالَج شيء ولكن ما يزال هناك وقت".

وأفادت "السفير" في هذا الصدد أن السيد نصرالله كشف وجود توجه لدى الحزب الى مطالبة القضاء اللبناني والحكومة اللبنانية بتوقيف محمد زهير الصديق بعنوان شاهد زور او محرّض على الفتنة، وأضاف "اذا لم يُكشف مَن وراء الصديق وأمّن له المكان في لبنان وأوروبا والإمارات العربية المتحدة، ومن ما يزال ينفق عليه، فلا أعتقد ان أحداً في حزب الله أو من أصدقائنا يقبل ان نستمر بالتعاون.


ومن جهة ثانية، لفتت الصحيفة الى أن السيد نصرالله وضع الإثارة الاميركية الاسرائيلية لموضوع صواريخ السكود في دائرة التهويل على لبنان وسورية والضغط على حركة المقاومة، منبهاً من ان أي حرب اسرائيلية جديدة ستكون مغامرة كبيرة، والمقاومة قادرة على الوفاء بالتزاماتها الدفاعية على قاعدة المطار بالمطار والمرفأ بالمرفأ.


أما في نيويورك، فقد ذكرت "السفير" أن مجلس الأمن أجرى مشاورات مغلقة حول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في شأن متابعة تطبيق القرار 1559، وتضمن التقرير تحذيراً من أن الوضع الحالي لحزب الله "يمثل تهديداً أساسياً لسلامة وأمن اللبنانيين، وللسلطات الحكومية في البلاد"، ودعا قادة حزب الله الى استكمال عملية التحول الى حزب سياسي بما يتفق مع اتفاقية الطائف التي باتت ملزمة للأطراف اللبنانية كافة.

وطالب مندوب لبنان في مجلس الأمن نواف سلام مجلس الأمن بالعمل الجدي لوقف الإنتهاكات الإسرائيلية وضمان الإنسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وأكد موقف لبنان الذي يعتبر ان مسألة السلاح أمر منوطة معالجته من خلال الحوار الوطني اللبناني.


أما على صعيد الإنتهاك الاميركي للحدود اللبنانية، أشارت "السفير" الى أن السفارة الأميركية في بيروت سعت الى التخفيف من وطأته والإيحاء بأن زيارة اللجنة الأمنية الأميركية كانت مقررة سلفاً وبالتنسيق الكامل مع الحكومة اللبنانية، فيما أكدت وزارة الخارجية أن ما قامت به اللجنة تم بمعزل عنها ولم تكن على علم به وأنها لم تتبلغ بالزيارة من الجانب الأميركي، وأدرجت ذلك "في سياق تحركات مخالفة لمضمون التعميم الذي أرسلته إلى جميع البعثات الدبلوماسية المعتمدة في أول آذار الماضي، حول ضرورة التقيد بأحكام المادة 41 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في ما يتعلق باتصالاتهم وتحركاتهم الرسمية في الدولة المضيفة".


ونفى وزير الداخلية زياد بارود "أن تكون للوزارة أية علاقة بزيارة الوفد الاميركي الى نقطة المصنع الحدودية"، وقال لـ"السفير": "كان من المفترض أن تتم الزيارة وفقاً للأصول عبر وزارة الخارجية، التي تبلغنا بالأمر، وبدورنا نبلغ الاجهزة الأمنية التابعة للوزارات المعنيّة سواء وزارة المالية بالنسبة الى الجمارك، او وزارة الدفاع بالنسبة الى الجيش اللبناني او وزارة الداخلية بالنسبة الى الأمن العام".

واذ اشار بارود الى ان هذا الأمر يجب ان يعالج في مجلس الوزراء كما تعالجه جميع الدول ذات السيادة، لم يستبعد ان يثار الموضوع في جلسة مجلس الوزراء في الأسبوع المقبل.

وأوضح مصدر عسكري بارز لـ"السفير" أن اللجنة الأميركية هي كناية عن مجموعة متخصصة في مكافحة الارهاب، وتقوم بأعمال التدريب على اجهزة جديدة لكشف المتفجرات.

وأشار المصدر العسكري نفسه للصحيفة الى وجود ضابط من مخابرات الجيش برفقة اللجنة، الا انه نفى ان تكون زيارتها الى نقطة الحدود من ضمن الاتفاقية الامنية مع السفارة الاميركية، كما نفى ان يكون هناك اتفاق على مكافحة الارهاب.

كما قال مصدر رفيع في قوى الأمني الداخلي لـ"لسفير" في هذا الإطار "لم نفهم مغزى الزيارة، بالإضافة الى أن قوى الامن الداخلي لم تكن معنية بها، وبالتالي لم تتابعها، علما ان قوى الامن لا حضور لها في المعابر الحدودية".


أما مدير عام الأمن العام اللواء وفيق جزيني، فأبلغ الصحيفة أن "هذا الفريق الأميركي وضعنا في أجواء تفيد بأن لديه برنامج زيارات متتالية الى بعض المراكز، وتحت عنوان البحث في كيفية تقديم المساعدة اللازمة في مكافحة الإرهاب، بالاضافة الى تقديم مساعدات تقنية تصب في هذا العنوان، ولسد النقص في ما لو كان هناك نقص في الاحتياجات المطلوبة، وعلى هذا الأساس التقوا معنا، لكننا فوجئنا بأن زيارتهم الى نقطة المصنع تخطت ما قالوه لنا، وتفاجأنا بما قاموا به هناك، حيث قاموا بعملية استطلاع للأرض من دون أية مقابلة مع أحد، وطريقة الإستطلاع هذه أثارت لغطاً تقرر بموجبه الغاء الزيارات التي كانت مقررة الى أماكن أخرى ومنها مرفأ بيروت".


وأشار مصدر أمني رسمي الى أن الوفد الاميركي وصل الى بيروت مطلع الأسبوع الجاري وعقد لقاءات مع قادة الأجهزة للتداول في كيفية تقديم المساعدات، وأوضح أن لديه برنامج زيارات لعدد من المراكز في هذا السياق.

على صعيد آخر، تطرقت "السفير" الى زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وما رافقها من لقاءات للمسؤول القطري بالإضافة الى اللقاء الرباعي في عين التينة الذي ضمه وكلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري وسعد الحريري ورئيس "تكتل الإصلاح والتغيير" النائب ميشال عون.


وأشارت الصحيفة الى أن مصدراً بارزاً في "التيار الوطني الحر" استبعد أن يكون لقاء عين التينة قد تطرّق الى الشأن البلدي في بيروت، وقال إن الأمر اقتصر على مجاملات بين رئيس الحكومة والجنرال عون، كما أوضح مصدر قريب من الرئيس سعد الحريري ان اللقاء الرباعي في عين التينة حصل بمبادرة من الرئيس بري الذي سعى الى تقريب المسافة بين الحريري وعون حتى من الباب الشكلي لكسر الجليد، وقد كان اللقاء قصيراً ولم يتم الكلام فيه حول المسألة البلدية.

وأبقى المصدر احتمال عقد لقاء بين الحريري وعون قائماً، الا ان الموضوع البلدي في ما خص العاصمة منوطة مسؤولية التفاوض في شأنه مع العماد عون بنواب الدائرة الاولى في بيروت.


بدورها، ألقت صحيفة "الأخبار" الضوء على الإنتهاك الأميركي للحدود اللبنانية، وذكرت تحت عنوان " واشـنطن: الحكـومة اللبنانية دعتنا الى المصنع"، أن وكالة الأنباء المركزية عن "مصدر رسمي أميركي" قوله إن "زيارة الوفد الأميركي لمنطقة المصنع (أول من) أمس جاءت بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، وبدعوة منها، وذلك ضمن برنامج المساعدات لمكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية"، ونقلت المركزية عن المصدر تأكيده أن الوفد الأمني "جزء من فريق تقويم من برنامج المساعدات لمكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية"، وهذا البرنامج "يدرّب موظفي أمن الحكومة اللبنانية والموظفين المكلفين إنفاذ القانون حول إجراءات الشرطة في التعامل مع الإرهاب".


ورأت الصحيفة أن الإرهاب في المفهوم الأميركي معروف: إنه المقاومة التي هي جزء من الحكومة اللبنانية، وأضافت " إلا أن الحكومة التزمت الصمت، صمتها مزدوج، لم تفسر سبب الزيارة التي صودف أنها أتت مباشرة عقب الحديث الأميركي عن نقل صواريخ سكود من سوريا إلى المقاومة، أما صمتها الثاني، فعلى كلام المصدر الرسمي الأميركي، لكن هذا الصمت متوقع".

الى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة لصحيفة "النهار" أن قضية الانتهاك الأميركي للحدود بدت في جانب منها بمثابة امتداد للإنقسام السياسي والرسمي حيال ملف الإتفاق بين قوى الامن الداخلي والسفارة الاميركية، والذي تطوّر اخيراً الى إثارة وضع وزير الإصالات شربل نحاس وصولاً الى المطالبة باستقالته على خلفية التقرير الفني الذي قدمته الوزارة.


كما علمت الصحيفة أن موضوع الإنتخابات البلدية في بيروت حضر في اللقاء الرباعي الذي ضم بالأمس رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم الى الرئيسين بري والحريري والعماد ميشال عون، وذكرت أن بري توجه الى مخاطبة الحريري وعون قائلاً "بما انكما مجتمعان في هذا اللقاء باشرا اذا التوافق على انتخابات بيروت".


وقال رئيس المجلس لـ"النهار" أنه لمس من كليهما أنهما ايجابيان على أمل ان يلتقيا ويحلا هذه المسألة، وفهم ان رئيس الوزراء القطري لم يعلق على الموضوع، كما علمت الصحيفة أن بري والحريري تطرقا في اللقاء الذي جمعهما الأربعاء المنصرم الى موضوع انتخابات بيروت وعرضا التصريحات المتبادلة بين "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر"، وتمنى الرئيس بري عقد لقاء بين الحريري وعون على قاعدة أن من يوفر التوافق في بلدية صيدا يمكنه ان يفعل ذلك أيضاً في بيروت لتشكل النموذج التوافقي، وشرح الحريري في المقابل موقفه المؤيد للتوافق ولكن ضمن الأطر الطبيعية والمقبولة وغير التعجيزية.

2010-04-30