ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يستنكرون الحكم المصري بحق المقاومين و الانتهاك الأميركي السافر للحدود اللبنانية ويدعون اللبنانيين للتمسك بخيار المقاومة
ورأى السيد فضل الله أن إعطاء الجامعة العربية الضوء الأخضر للسلطة الفلسطينية لتواصل مسيرة المفاوضات "المذلة"، يمثل تفويضاً عربياً جديداً للإدارة الأميركية لكي تعطي العدو فرصة جديدة لمواصلة الاستيطان داخل القدس، حتى مع التزامه بتجميده بطريقة مبهمة، ولتمضي قدماً في حربها السياسية والإعلامية والإقتصادية ضد إيران، وصولا إلى فرض عقوبات جديدة عليها، تحت عنوان الملف النووي".
وأشار السيد فضل الله الى الإساءات الكبرى التي توجه للرسول الأكرم (ص)، تارة تحت عناوين الرسوم المسيئة "التي يعاد نشرها بين الوقت والآخر في عدد من الصحف الغربية والاسكندينافية منها على وجه الخصوص، وطوراً من خلال الهجوم الإعلامي والإعلاني التشويهي ضد الرسول وزوجاته، بالطريقة التي يراد للمسألة أن تتحول إلى حرب إعلامية ثقافية تطاول الإسلام في رمزه الأول، وفي مفاهيمه ومناهجه، وصولا إلى الحرب على الوجود الإسلامي نفسه في البلدان الغربية، وخصوصا الأوروبية".
وفي الشأن المحلي، تطرق السيد فضل الله الى "الحملة الأميركية الإسرائيلية المنظمة، الزاعمة أن المقاومة تزودت اخيراً بصواريخ جديدة، وأن تسلحها يفوق تسلح غالبية حكومات العالم"، مشيراً الى عملية تضخيم وتزوير للوقائع تهدف إلى تسليط الضوء على المقاومة وسلاحها، لجعلها مادة للاثارة الإعلامية التي تصرف الأنظار عن الإرهاب الصهيوني بحق الفلسطينيين،.
وتوجه السيد فضل الله للبنانيين الذين يتحضرون لخوض غمار انتخابات بلدية جديدة في شكلها، قديمة في مضمونها: "إن عليكم ألا تلتفتوا إلى الكلام الصهيوني الأميركي حول سلاح المقاومة، لا من جهة كونه أكاذيب جديدة فحسب، بل لأن ما يراد التهويل به حول الحرب إنما يدخل في نطاق لعبة باتت مكشوفة تماما"، وأضاف نؤكد على اللبنانيين الوحدة في خياراتهم السياسية المصيرية، والتوحد خلف المقاومة والجيش، لنطل على مرحلة جديدة نصنع فيها النصر لأجيالنا، بعيداً عن كل التهاويل وسياسات الترهيب الدولية والإقليمية وغيرها".
من جهته أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان ان "ما جرى بالأمس في المصنع على الحدود اللبنانية-السورية امر خطير، وهو تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية بواسطة عملاء"، مشيراً الى ان "لبنان يحفظ بأهله لا بالغرباء ولا بالمتطفلين ولا بالمتسللين من خارج الحدود"، مطالباً الدولة بان "تتحرك وتتحمل المسؤولية كاملة وتبسط هيبتها على أراضيها"، متمنياً ان "تحزم الدولة أمرها وتضع حدا لكل الخارجين عنها والذين يشكلون خطرا على سيادتنا".
ودعا الشيخ قبلان خلال خطبة الجمعة إلى "عدم ادخال السياسة في عمل البلديات لتبقى في مسارها الإنمائي الخالص البعيد عن السياسة تخدم أهلها ومواطنيها وتعمل لإصلاح الأرض وتتجاوب وتتعاون مع الاهالي لإنقاذ البلاد من المطبات السيئة، وعلى الشعب إن يعي إن البلدية ليست اخر الدنيا بل هي اختبار".
وطالب اللبنانيين "العمل على إيجاد صيغ توافقية للمجالس البلدية من اهل الخبرة والكفاءة والاعتدال بما يؤدي إلى إنتاج مجالس بلدية فاعلة وقادرة على القيام بالمهام الإنمائية الموكلة إليها"، داعيا جميع القوى إلى "التعاون تعزيزا لمناخات التوافق التي تعيشها البلاد، مع تأكيد حق الجميع في انتخابات ديموقراطية".
بدوره رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن اللبنانيين "بات لديهم من المعرفة باستفزازات العدو الصهيوني ومكائده ما يجعلهم متمكنين من مواجهته وإفشال أهدافه، إن لجهة إحداث الفتنة في الداخل، وإن لجهة تخويفهم والتهويل عليهم بأن الحرب آتية، وأن لبنان سيدمر من جديد، وأن السبب في كل ذلك هو المقاومة وسلاحها".
وفي السياق نفسه، أضاف قبلان "إن لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته سيقف بقوة في وجه أي عدوان صهيوني محتمل، وسيكون تصديه للعدوان بكل ما يملك، فهذا من حق اللبنانيين، بل من واجبهم الوطني أن يكونوا معا في مواجهة العدوان والدفاع عن بلدهم، وهذا حقنا المشروع ولن نتنازل عنه مهما بلغ حجم التهديد ومهما بلغ حجم الضغوط".
وأكد الشيخ قبلان أن القرارات الدولية لم تعد للشعب الفلسطيني حقه، والقرار 1701 لم يتمكن من وقف الاستباحات الصهيونية لسيادة لبنان، والمجتمع الدولي بكل مؤسساته لم يستطع أن يجبر إسرائيل على التنازل قيد أنملة عن مشروعها الاستيطاني ووقف عملية تهويد القدس، وتابع "هذا المجتمع الدولي لم نعد نعول عليه ولم يعد يعنينا، ما يعنينا هو مقاومتنا ووحدتنا نحن اللبنانيين فقط، ما يعنينا أن نعي وندرك جميعا بأننا في دائرة الاستهداف الصهيوني وأن هذا العدو لن يهدأ ولن يوقف حبائل كيده طالما نحن شعب مقاوم ومتمسك بثوابته الوطنية ومصمم على مواجهة التحديات بعزم وثبات".
وفي ما يتعلق بالانتهاك الأميركي الأخير للحدود اللبنانية طالب الشيخ قبلان الحكومة بوضع حد "لهذا التدخل السافر للسفارة الأميركية بالشؤون اللبنانية الداخلية، وإلا ستكون العواقب على الجميع وخيمة"، كما استنكر الحكم الصادر عن القضاء المصري في حق المقاومين داعياً الى إعادة النظر في هذا الحكم.
بدوره، وصف العلامة الشيخ عفيف النابلسي الأحكام القضائية الصادرة ضد المقاومين الذين كانوا يزودون إخوانهم في غزة بأسباب الصمود، بـ"الجائرة"، وانتقد علماء "الأزهر" في مصر الذين كانوا يرفعون الصوت مطالبين أبناء الأمة للتحرك لنصرة غزة وأهلها والذين يلوذون اليوم " بالصمت إزاء هذه الأحكام السلطانية الظالمة".
وفي هذا الصدد، حمل الشيخ النابلسي علماء الأزهر مسؤولية اتخاذ موقف شرعي وفتوى شرعية إزاء هذه القضية وإزاء قضية المقاومة وواجبات الأمة في هذا السبيل، لافتاً الى أنه "على علماء المسلمين قاطبةً أن يعلنوا موقف الشرع من هذه الأحكام التي فيها ما فيها تدليس وكذب وافتراء".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018