ارشيف من :أخبار لبنانية

ما هي صورة المشهد الذي رست عليه خريطة الانتخابات البلدية في جبل لبنان؟

ما هي صورة المشهد الذي رست عليه خريطة الانتخابات البلدية في جبل لبنان؟

كتب علي عوباني

يشهد لبنان انطلاقة الانتخابات البلدية التي تجري مراحلها الأولى يوم غد الأحد في بلدات محافظات وأقضية جبل لبنان، الا أن الميزة الأساسية التي صبغت المشهد الانتخابي البلدي هو غياب الطابع السياسية عنها بشكل عام مع بعض الاستثناءات، وهو ما تجلى من خلال الائتلافات والتوافقات الانتخابية التي شهدتها العديد من البلدات وأحيانا بين تيارات سياسية متناقضة وبما ينسجم مع التركيبة السياسية والعائلية والحزبية لكل بلدة.

واذا كان عدد بلدات جبل لبنان التي ستخوض غمار الانتخابات البلدية غدا 313 بلدية فان المعارك الانتخابية قليلة وستكون محصورة بعدد محدود من البلدات، وهي تتراوح ما بين 12 الى 13 معركة، أبرزها في مدينة جبيل وبلدة الحدث.

وفي هذا السياق، وفي قراءة لمعطيات وتفاصيل الجولة الانتخابية الأولى التي سيشهدها لبنان غدا، أكد رئيس مركز بيروت للابحاث والمعلومات عبدو سعد أن معركة الانتخابات البلدية التي سيشهدها جبل لبنان غدا ستتركز في البلديات الحساسة الموجودة على الساحل، وبعض البلدات الأساسية في تشكل الاتحادات البلدية، لافتا الى أن المعركة ستكون على رئاسة الاتحادات، وهي معركة مهمة جدا لوجود عشر اتحادات بلدية في جبل لبنان.

المشهد الانتخابي في جبيل وكسروان

وفي محاولة رسمه لخريطة الانتخابات البلدية، أشار سعد الى أن المعركة الأساس ستكون على رئاسة بلدية جبيل التي ستشهد أحمى معركة انتخابية غدا وهي معركة سياسية بامتياز، خصوصا وأنها تجري بين فريقين سياسيين، ويقال ان الرئيس سليمان فريق فيها وداعم للائحة زياد حواط المنافسة للائحة المدعومة من التيار الوطني الحر، واعتبر سعد أن من يكسب الانتخابات في مدينة جبيل يكسب رئاسة اتحاد بلديات جبيل.

واذ لفت الى حصول توافق في بلدة عمشيت مسقط رأس رئيس الجمهورية، أضاف سعد ان البلدات التي ستخوض منافسة شديدة في قضاء جبيل، هي نهر ابراهيم وفتري، لافتا الى أن من يربح رئاسة اتحاد بلديات جبيل يجب عليه أن يفوز بهاتين البلديتين أو احداها على الأقل.

أما في قضاء كسروان، فأشار سعد الى عدم وجود معارك جدية، معتبرا أن المعركة الأهم كانت ستكون في جونية لولا حصول توافق فيها، وهو ما يسري أيضا على بلدة غوسطا الكسروانية.

المتن الشمالي والأعلى

وفي قضاء المتن الشمالي، أوضح سعد أن البلدة الأكبر هي بلدة الجديدة سد البوشرية البوشرية، لافتا الى أنه تم التوافق حولها وجرى تشكيل ائتلاف ضم الجميع من التيار الوطني الحر والنائب ميشال المر والكتائب وحزب الطاشناق. وأضاف سعد ان هناك معركة في الزلقا وانطلياس، مشيرا الى أن المعارك الجدية ستكون في البلدات ذات الثقل الاقتصادي من أجل "الرسملة السياسية" عليها كونه لديها ميزانيات كبيرة وتستطيع أن تقوم بخدمات كثيرة، فضلا عن أن أعداد سكانها كبير، وهنا تأتي أهمية الرسملة السياسية عليها للانتخابات النيابية القادمة.

واذ لفت سعد الى حصول توافق وتشكيل ائتلاف في بلدة بتغريتن الموصوفة بأنها معقل النائب ميشال المر، أوضح أن الدكوانة ستخوض معركة قوية رغم ترجيحه فوز فريق 14 أذار انطلاقا من نتائج الانتخابات النيابية السابقة، لكنه أكد أن بلدة ظهور الشوير محسومة للتيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي. فيما تتنافس ثلاث لوائح في بلدة بيت مري احداها شكلتها عائلة آل مخيبر وهي مدعومة من عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب غسان مخيبر وبالتالي من التيار الوطني الحر.وهو ما يسري أيضا على بلدة عين سعادة التي تشهد وجود لائحتان متنافستان احداها عائلية شكلها أهل البلدة.

أما حول مجريات العملية الانتخابية في منطقة المتن الأعلى، فأشار سعد الى أن المعركة تتركز في بلدة حمانا كونها تدور بين تيارات سياسية، مرجحا الكفة بالفوز باتجاه المعارضة. ولفت كذلك الى أن بلدة سن الفيل تشهد معركة قوية كونها احدى أكبر البلدات في المتن، أما بلدة عمارة شلهوب فاعتبر انها بلدة صغيرة ويمكن أن يجري الاتفاق حولها اليوم.

صورة الانتخابات البلدية في قضاء بعبدا

من جهة أخرى، وفيما أشار سعد الى أنه لا معركة سياسية في مدينة بعبدا، أكد أن معركة بلدة الحدث هي الأقوى في جبل لبنان، لافتا الى أن التيار الوطني الحر شكل لائحة في وجه رئيس البلدية الحالي المدعوم من قوى 14 اذار، ومضيفا ان الطرفين يضعون كل ثقلهم في هذه المعركة، موضحا أن أهميتها بالنسبة للتيار تأتي لأنه يريدها امتدادا لورقة التفاهم مع حزب الله بالنظر للتلاصق الجغرافي بين بلدة الحدث والضاحية.

واذا كانت معركة الحدث الأقوى في بعبدا، فان بلدة الحازمية ستشهد أيضا معركة قوية نظرا للثقل الاقتصادي والمنافسة الشديدة بين لائحة من قوى 14 اذار ولائحة التيار الوطني الحر، فيما شهد الشياح تشكيل لائحة ائتلافية توافقية ضمت جميع القوى والأطراف السياسية والحزبية في البلدة. 

الانتخابات البلدية في الشوف

وفي هذا الاطار، وفيما تشهد الشويفات وعاليه توافقا وتشكيل لائحة ائتلافية تجنبها معركة انتخابية، فان قضاء الشوف، يشهد - وفق سعد - معركة انتخابية ستدور رحاها - بحسب سعد - في دير القمر اذا لم يحصل ائتلاف، مع أرجحية لفوز المعارضة. وهو ما يسري على بلدة الدامور أيضا التي تتنافس فيها لائحتان، فيما هناك أرجحية في المناطق ذات الثقل للطائفة السنية لفوز تيار المستقبل (برجا - شحيم ..).

نتائج الانتخابات

واذ لاحظ سعد ان "التيارين الناشئين" التيار الوطني الحر و"القوات اللبنانية" يشاركون لأول مرة في الانتخابات البلدية كونه لا ارث بلدي لديهم، خلص في قراءته للمشهد الانتخابي البلدي في جبل لبنان الى القول بأن المعارضة ستربح بلديات أكثر من الموالاة ، وأن المعركة الانتخابية التي ستجري غدا هي معركة غير سياسية، موضحا أن الأحزاب السياسية لا  تشارك بشكل مباشر وواضح في الانتخابات البلدية الا في أماكن محدودة مثل مدينة جبيل والحدث، ومشيرا الى أنه طالما أن خلفية المواجهة ليست سياسية معلنة فان الجميع سيخرج من الانتخابات رابح ولا يوجد خاسر فيها. 

2010-05-01