ارشيف من :أخبار لبنانية
قراءة «التيار» الأولية للنتائج البلدية والاختيارية في جبل لبنان: 800 عضو بلدي من أصل 3055... ودورات تأهيلية للفائزين
كتبت غراسيا بيطار - السفير
حاولت السياسة أن تدخل «عرين» البلدية وتستخدم «ختم» المختار ففشلت وارتأت أن لا بد من تكتيك عملي يحقق اختراقا من شأنه كالمدّ أن يقترب رويدا رويدا من شاطئ الأمان.
في «انتصاراته» الكاملة هنا والمتواضعة أو «الوهمية» هناك استعمل «التيار الوطني الحر»، في الانتخابات البلدية والاختيارية في جبل لبنان، نوعا من هذا التكتيك القائم على حركة إئتلافية أكثر منها توافقية على أساس القواعد الشعبية.
بالنسبة الى تيار «صفر اليدين»، بلديا واختياريا على صعيد كل لبنان، بدت «غلّة» التيار في جبل لبنان «حرزانة» في أول استحقاق من نوعه يخوضه منذ نشأته. فمن جونيه وجرود كسروان الى قرى جبيل والحدث والجديدة والدكوانة وقرنة شهوان وضهور الشوير وبرمانا... أثبت «التيار الوطني الحر» أنه «رقم صعب» بتأكيده إختراق خارطة جبل لبنان البلدية والإختيارية بقرابة 800 عضو مجلس بلدي من أصل 3055 .
بناء عليه يقوّم «التيار» نفسه منتصرا في معركة جبل لبنان. وأبعد من كل مجريات التحضير والمواعيد الداهمة والمتعمدة والأوضاع الداخلية لـ«التيار»، كرّس العونيون أنفسهم شركاء في المتن وفي جونيه.
وإذا كانت لخسارة «التيار» مدينة جبيل أسباب يعيدها القيمون على الماكينة الانتخابية الى عوامل «رشوة» و«رئاسيات» فالربح حصده في قرى عدة من قضاء جبيل فضلا عن «معموديته» كذلك في قضاء الشوف وانتصاره في الحدث قضاء بعبدا. مع إشارة طريفة الى أن مختار معراب الوحيد هو»عوني» ومن آل باسيل. أما في «مضاربات» أهل البيت البرتقالي الواحد، فيرى فيه التيار نقطة ضعف وقوة معا: الضعف أن الحزبي لم يتلزم بقرار الحزب فعمد الى التشطيب والقوة في أن مرشحي التيار، سواء من المحازبين أو العونيين، موجودون في كل اللوائح.
تنشغل ماكينة التيار الوطني الحر المؤلفة من حوالى 16 ألف عنصر في الفرز البلدي والاختياري. الجهد متواصل في مراجعة الأسماء والتدقيق في الأرقام والشوط قطع النصف قبل رفع الحصيلة النهائية الى «الجنرال» ليعلنها بعد ترؤسه إجتماع تكتل التغيير بعد ظهر اليوم.
ومع وصول عملية الفرز الى النصف تقريبا ترتفع التقديرات الى رقم 800 عضو بلدي في جبل لبنان، ويؤكد أمين سر التيار طوني مخيبر أنه «لم نكن نتوقع هذا الرقم فمن يعمل في السياسة يدرك أن البلديات من شأنها «إحراق الأصابع» ولكن ما ساعدنا هو قوتنا وانتشارنا في البلدات كوننا نشكل حوالى 45% من الشعبية في كل قرية فضلا عن لجوء الناس الينا كتيار ينادي بنهج جديد معولين عليه لإنقاذهم من الطبقة الفاسدة في البلديات».
وإذ يكشف مخيبر أن التيار «سيخضع فائزيه في المجالس البلدية الى دورات تأهيلية لتعليمهم كيفية إدارة البلديات وانفاق الأموال فيها وفق مشروع التيار الإصلاحي والتوصل من خلالهم الى مد شبكة جسور بين كل الأقضية»، يعتبر أن التيار لم يخسر في جبيل «فنحن حصلنا على النسب نفسها في الإنتخابات النيابية لكن هناك عامل إضافي «رئاسي» ترك أثره على 14 آذار هناك فضلا عن التأثير المالي وإذا حسبنا عدد الشيعة والأرمن المتقارب والبالغ حوالى 200 نجد أنه شكل الفارق بين الرابح زياد حواط والأول في لائحتنا جان لوي قرداحي والبالغ أٌقل من مئة صوت».
دخل التيار بلديات المتن وفق نتائج الإنتخابات النيابية عام 2009 فحصد في أكبر البلديات المتنية الجديدة - البوشرية - السد ثمانية مقاعد زائد مقعد مع الطاشناك مقابل 6 للمر، 4 كتائب و2 قوات. وناصف بلدية الدكوانة 7 من 15 مقعدا + نيابة رئاسة البلدية فمنيت الكتائب بـ«هزيمة» بعد رفضها دخول الإئتلاف. وحتى في رومية التي كانت تعتبر «جمهورية كتائبية» فازت اللائحة المدعومة من التيار بالمقاعد الـ15. وحصة التيار 8 من 10 في برمانا و5 من 12 في بعبدات.
أرقام الماكينة البرتقالية تظهر التيار «قوة غير تقليدية في المتن المعتاد على زعاماته «المرّة» والكتائبية وتخلي المر عن مقاعد كثيرة لكي يحتفظ بالرئاسة وهذا دليل تراجع كما لدى الكتائب بمعزل عن بكفيا. علما أن بعض قواعد التيار لا تنظر بعين الرضى الى ائتلافات ليست إلا تسويات إنتخابية. وفي هذا الصدد، يؤكد النائب إبراهيم كنعان أن «التيار لم يتنازل في أي تسويات وإنما حافظ على حجمه التمثيلي ويمضي في رسالته الإصلاحية عبر الممارسة الديموقراطية».
وتتـوسع الرقعة البرتقالية الى القضاء الأكبر في جبل لبــنان أي الشوف حيث «لدينا هنا أكثر من جبيل» على ما يقول مسؤول العلاقات مع الأحزاب السياسية في التيار الدكتــور ناصيف قزي. «فالتيار حاضر بقوة في قرى الشوف سواء بمحازبيه أ ودعمه للمرشحين الذين فازوا من خلال تحالفه مع الحزب التقدمي الإشتراكي أو في سيره بالوفاق».
صحيح أن التيار لم يحصد رئاسات بلدية لأنه لم يطرح لها مرشحين في الأصل لكنه نجح في تسجيل حضوره كأرجحية في بحث القضايا وحسمها في العديد من بلديات ومخاتير القرى الشوفية. ففي حارة الناعمة فازت اللائحة المدعومة من التيار والتي نشأت في تحالف عائلي بمباركة راعي أبرشية بيروت بولس مطر شقيق رئيس البلدية السابق شربل مطر وبرئاسة العميد خليل مطر وعضوية مرشح كتائبي. ويسجّل في الدامور الحلف التاريخي للتيار «بيضة القبان الداموري» مع آل الغفري بالإضافة الى التعاون مع النائب إيلي عون.
وفي الجية سار التيار بشبه الوفاق الذي ضم حزب الله وحركة أمل اللذين يمثلان الرافعة السياسية في المنطقة بالإضافة الى العائلات والسنة والمسيحيين. وأما المعركة الرابحة فكانت في جدرا - وادي الزينة حيث أقصيت القوات اللبنانية أمام فوز تحالف التيار الوطني الحر مع رئيس البلدية الحالي الأب جوزف قزي. وحصل التيار على ثلاثة من أصل تسعة مقاعد من المجلس البلدي لبلدية جدرا ومن بينهم لأمين سر هيئة التيار في المدينة. وشكل التيار الداعم الأساس للائحة جورج خوري الفائزة في الرميلة علما أن الإئتلاف الفائز في جون جاء بمبادرته الى جانب الوزير الياس حنا والحزب الشيوعي.
وانسـحب الاختراق البرتقالي البلدي كذلك على المخترة في الناعمة والجية وجدرا وجون ومجموعة من قرى دير المخلص ومنهم منسق التيار في بلدة مزمورة ملحم روحانا. بالإضافة الى بعض قرى الإقليم كبعاصير من دون إغفال ثلث بلدية دير القمر (6من 18) والتي ولدت على أنقاض التحالف المفترض بسبب خلاف على العضوية والرئاسة بين القوى والعائلات.
لا يطمح التيار الى تحويل البلديات «مقرات» حزبية برتقالية. إنما «خلق ضوابط داخل المجالس البلدية». يعتبر أنه «أُُرغم» على الاستعداد في وقت قياسي في ظل «المماطلة في مجلس النواب ومجلس الوزراء وتطيير الإصلاحات...». لكنه حقق ما حقق والمطلوب أن يترجم شعاره في المعادلة الإنمائية وتحقيق «نقلة نوعية» بأخذ السلطات المحلية الى الإصلاح... وإلا لن يتغير شيء في لوحة الشعارات المزيفة وأبطال كل عصر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018