ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الحملة على نحاس ومفاعيل انتخابات بيروت المرتقبة أبرز ما تناولته الصحف لهذا الصباح
على الرغم من أن بنود مجلس الوزراء الذي انعقد أمس لم تتعد البنود العادية، إلا أن الجلسة كانت "حامية" حيث تم خلالها استكمال الحملة المبرمجة على وزير الاتصالات شربل نحاس .
وفي هذا الاطار، رأت جريدة "السفير" أن غبار الانتخابات البلدية والاختيارية المقررة الاحد المقبل في بيروت والبقاع لم يحجب خطورة ما شهدته جلسة مجلس الوزراء أمس من حملة منظمة على وزير الاتصالات شربل نحاس، وإن يكن البعض حاول الاستفادة من هذا الغبار ليستكمل تصفية الحسابات مع نحاس من دون أن يثير الانتباه.
واعتبرت "السفير" أن المفارقة الغريبة أن استقالة موظف هو رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات كمال شحادة جرى تحويلها، وفق سيناريو معد سلفا، من بند إداري مطروح على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الى عنوان عريض لفصل جديد من المعركة التي تُخاض ضد نحاس بشراسة وأشكال مختلفة منذ فترة.
وتابعت "السفير" بدا واضحا من مداخلات 11 وزيرا توزعوا الأدوار المنسقة في الدفاع عن شحادة، في معرض "الهجوم الضمني" على نحاس، ان هناك قرارا متخذا بمنع وزير الاتصالات من التقاط أنفاسه وبمواصلة الحملة التي بدأت عليه من محور الاتفاقية الامنية مرورا بالدعوة الى محاسبته واستقالته بتهمة التلاعب بتقرير اللجنة الفنية، وصولا الى محاولة إلزامه برفض استقالة شحادة.
وخلصت الصحيفة الى نتيجة مفادها "لعله لم يعد من الصعب الاستنتاج ان كل ما يثار حول أداء الوزير، إنما يندرج في إطار افتعال الذرائع التي تُستخدم لاستهداف دوره ورؤيته كوزير للاتصالات جاء الى موقعه رغم إرادة من حاولوا، حتى اللحظة الاخيرة التي سبقت صدور مراسيم تشكيل الحكومة، الحؤول دون إبقاء هذه الحقيبة في عهدة المعارضة. وما يعزز الشعور بأن المستهدف هو مشروع نحاس ان النقاش في مجلس الوزراء خرج في أحيان كثيرة عن سياقه المفترض ليلامس سياسات قطاعية تتصل بخيارات استراتيجية، ما يوحي بأن معركة قطاع الاتصالات المؤجلة، ولا سيما ما يتصل بالخصخصة، قد فتحت فعليا وأن هناك من يخوضها بالتقسيط والنفس الطويل لقضم ما يستطيع قضمه وتحقيق أهدافه تدريجيا".
وفي غضون ذلك، علمت "السفير" أنه، وخلال الجلسة، اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري أنه من الضروري الحفاظ على الكفاءات اللبنانية التي تأتي من الخارج لتضع نفسها في تصرف البلد، منبّها الى أن قبول الاستقالة سينعكس سلبا على قطاع الاتصالات والطيران لاحقا، الأمر الذي استدعى تدخل الوزير نحاس للتذكير بأن شحادة هو كفاءة موجودة في البلد وليست آتية من الخارج.
وهنا، احتد النقاش، بحسب معلومات "السفير"، ودخل أحد عشر وزيرا مؤيدا للحريري على الخط، حيث تناوبوا على انتقاد نحاس.
في المقابل، تساءل وزير الدفاع الياس المر عن سبب تكبير مسألة استقالة موظف، فيما استغرب الوزير محمد الصفدي أن تعطى الهيئة الناظمة مثل هذه الاستقلالية بعد اتفاق الطائف الذي أعطى دورا أساسيا للوزير.
واستعاد نحاس الكلام مستشهدا ببيان الهيئة الناظمة الذي وضع الاستقالة قي خانة الأسباب الشخصية لا المهنية، مستنتجا من حملة الوزراء عليه انها تتمة للحملة التي تستهدفه منذ فترة، وملاحظا أنهم تناولوا من خلال مداخلاتهم سياسات قطاعية، مهددا بأن "لدي الكثير لأقوله في هذا المجال إذا اردتم فتح هذا الملف"، وفقا لما أوردته "السفير".
الى ذلك، أكد عدد من الوزراء للصحيفة عينها أن المجلس قرر تأجيل البت في استقالة شحادة بانتظار اللقاء الذي سيجمعه برئيس الجمهورية.
وفيما خص الانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة بيروت المقررة الأحد المقبل، اعتبرت "السفير" أنه، ومع اقتراب موعدها، يسعى كل طرف الى تحسين مواقعه فيها تبعا للخيار الذي اعتمده، فالرئيس الحريري المطمئن الى فوز لائحة "وحدة بيروت" يركز جهده على تحفيز الناخبين للمشاركة من أجل رفع منسوب الأصوات التي ستنالها، بينما ينصب اهتمام القوى المسيحية على خوض "أم المعارك" الاختيارية بأفضل الشروط الممكنة بعدما جرى تحميلها الكثير من المعاني والدلالات السياسية.
وتابعت "السفير"، أنه وإزاء ذلك، بدا أن انتخابات المخاتير في العاصمة تنوء بـ"حمولة ثقيلة" أخرجتها من طابعها المحلي والمناطقي الضيق، لتتحول الى المتنفس الوحيد لمعركة سياسية لم يتسع لها المجلس البلدي، فوجدت ضالتها في مرشحي المخترة الذين استحالوا بين ليلة وضحاها نجوما فوق العادة وباتت كل الأنظار موجهة اليهم، لتبيان الأحجام السياسية وتظهير اتجاهات المزاج الشعبي، بعدما أنيطت بهم مهمة خوض المبارزة الميدانية في شوارع وأحياء العاصمة، وخصوصا المسيحية منها، بالوكالة عن مراكز القرار الداخلي.
وعن قرار مقاطعة حزب الله للانتخابات البلدية في بيروت، أكد قيادي في الحزب للصحيفة أنه جاء لقطع الطريق على المصطادين في الماء العكر، مشيرا الى ان الحزب أثبت مرة أخرى ان علاقته مع حلفائه في التيار "الوطني الحر" والمعارضة السنية هي علاقة ثابتة واستراتيجية، وهو لم يتردد في التخلي عن مقعد بلدي، يتمتع برمزية معينة في بيروت، انسجاما مع هذه العلاقة وثبات التحالف بين مكوناتها.
وشدد المصدر على ان مشاركة حزب الله في انتخابات المخاتير ستتم تحت سقف تعزيز التواصل مع الناس وخدمتهم وبالتالي لا مفاعيل سياسية لهذه المشاركة، والدليل يتمثل في اللوائح التوافقية التي ضمت مرشحين من حزب الله وتيار المستقبل الى المخترة في المصيطبة والباشورة وزقاق البلاط.
على صعيد آخر، لفت النائب وليد جنبلاط لـ"السفير"، بعد عودته من الرياض حيث التقى الملك عبد الله والامير سعود الفيصل بحضور ابنه تيمور والوزيرغازي، إلى أنه وضع الملك عبد الله في اجواء زيارته الاخيرة الى دمشق، والى أنه شدد خلال اللقاء معه على أهمية دور المملكة في تعزيز الاستقرار الداخلي والوفاق الوطني.
الى ذلك، قالت مصادر أشارت مصادر اطلعت على اجواء زيارة جنبلاط للصحيفة الى انه أثار مع عبد الله مسألة التهديدات الاسرائيلية للبنان وسوريا، مبديا خشيته من عدوان شبيه بحرب 82.
وفي مقال تحت عنوان "حكومة الوحدة الوطنية تترنح ولا تسقط، قالت جريدة "الاخبار" أنه بحسب المعلومات الرسمية، فإن جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، أمس، كانت عادية وتمحورت حول عدد من المواضيع المتنوعة. لكن بحسب المعلومات الخاصة، فإن الجلسة كادت تنسف حكومة الوحدة الوطنية، بعدما أصرّ فريق على تحويل موضوع استقالة رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات كمال شحادة، إلى حملة على وزير الاتصالات شربل نحاس، واستبق فريق آخر الجلسة بإبلاغ المعنيين أن نحاس خط أحمر "ويجب عدم تحويل قضية موظف إلى استفراد وزير بهدف خصخصة القطاع".
وأفادت مصادر وزارية الصحيفة بأن ما لفت الفريق الثاني إلى أن هناك محاولة لاستثمار استقالة شحادة للهجوم على نحاس وتسريع موضوع خصخصة الهاتف، هو الكتاب الذي وجهه شحادة للمجلس، والذي يتضمن في صفحتين تبريراً جديداً لاستقالته، بأنهم لا يتركونه يعمل طوال 3 سنوات، أي منذ تعيينه، ولا يتركون الهيئة تقوم بعملها بموجب القانون، مع أنه كان قد تحدث سابقاً عن أسباب مختلفة، تكررت في 3 بيانات صدرت عن الهيئة التي يرأسها، قبل أن يغادر منصبه، ويقول فيها إن استقالته لأسباب شخصية ومهنية (تتعلق بعرض عمل مغرٍ في إحدى دول الخليج).
وبحسب مصادر "الأخبار"، فقد ألقى الوزير زياد بارود مداخلة، تحدث فيها عن شخصية شحادة "الفذّة"، لكنه دعا إلى التريث في بتّ الموضوع، ما أعطى إشارة إلى أن رئيس الجمهورية لا يرغب في أن يتحول موضوع استقالة شحادة إلى سبب قد يفجّر حكومة الوحدة الوطنية، ولا سيما أن مداخلات الوزراء "لم تكن تتصف بالموضوعية، وكانت تخرج عن السياق لتتهم الوزير نحاس بقضايا لا صلة لها بموضوع النقاش"، بحسب المصادر.
وقد استدعت الهجمة الوزارية رداً قاسياً من نحاس، ذكّر فيه مهاجميه بأنّ البند المطروح على الجلسة يتعلق باستقالة موظف، وبالتالي لا يحق لأي وزير أن يحوّل الأمر إلى نقاش في سياسات الوزير في وزارته، ما دامت هذه السياسات غير مطروحة كبند على جدول الأعمال، مذكرا بأن شحادة سبق أن برر استقالته بأسباب شخصية، إضافة إلى أن قانون الاتصالات الذي أنشئت الهيئة بموجبه لا ينص على مبدأ القبول أو الرفض للاستقالة.
لكن الوزيرة ريا الحسن أصرّت على بحث سياسة الوزير، إذ عقّبت بالقول: "لازم نفهم شو سياسة الوزير في قطاع الاتصالات"، فقاطعها نحاس قائلاً: "إن من يتأخر في تقديم مشروع الموازنة إلى مجلس الوزراء 4 أشهر، الأفضل أن يصمت".
هنا تدخل رئيس الحكومة، ليتوّج الحملة بأن "التليفون خربان، ولا يمنّنا أحد بأنه يعطينا إيرادات للدولة، فهذه الإيرادات تأتي من السياح، ويجب أن نضع هذا القطاع على طاولة البحث في إطار العمل الإصلاحي (الخصخصة)".
وقبل أن يحتدم الأمر أكثر، تدخل رئيس الجمهورية، طالباً تأجيل بتّ الاستقالة إلى جلسة لاحقة، وهكذا كان.
من جهتها، اعتبرت صحيفة "النهار" أن نتيجة الاستحقاق البلدي في مدينة بيروت حسمت عملياً مساء الثلاثاء لمصلحة "لائحة وحدة بيروت" التي يدعمها "تيار المستقبل" وقوى 14 آذار المسيحية وحركة "امل" وحزب "الطاشناق"، مشيرة الى أن التطورات التي واكبت تشكيل اللائحة وأعقبتها لم تحرم العاصمة قدراً من شدّ العصب والتحفّز والتعبئة الشعبية ليوم الانتخاب الأحد المقبل.
وتابعت الصحيفة، اذا كان من المسلّم به أن هذه اللائحة ستحظى بالغالبية الساحقة، على رغم المساعي الجارية لتشكيل لائحة منافسة وخصوصاً من المعارضة السنية، فإن المعركة الانتخابية انتقلت الى مسار آخر بعد اعلان العماد ميشال عون وحزب الله مقاطعتهما الانتخابات البلدية في بيروت وخوضهما المعركة الاختيارية.
وقال معنيون بالاستحقاق الانتخابي في بيروت لـ"النهار" أن الماكينات الانتخابية للأفرقاء المنخرطين فيها ادارت عجلاتها بقوة في الساعات الأخيرة في اتجاهات مختلفة تبعاً لأهداف كل فريق في هذه المعركة.
فبالنسبة الى "تيار المستقبل" والمتحالفين معه في "لائحة وحدة بيروت"، يجري التركيز خصوصاً على توفير أكبر نسبة ممكنة من الاقبال على الاقتراع الاحد خشية تراخي الناخبين لدى القواعد الموالية لهذه القوى بحجة ان لا منافس جدياً وقوياً للائحة، الامر الذي يعقد لواء الفوز لها سلفاً.
في المقابل، يقول المعنيون بهذا الاستحقاق ان موقف العماد عون اضفى على هذه المعركة اهمية استثنائية ستتحول معها انتخابات المخاتير والمجالس الاختيارية في المناطق المسيحية خصوصاً مسرحاً لمبارزة فريدة بين "التيار الوطني الحر" من جهة وقوى 14 آذار المسيحية من جهة اخرى.
ومعلوم أن كلاً من "التيار" وقوى 14 آذار دعم لوائح تضم كل منها 40 مرشحاً لـ 40 مختارية، وتتركز المبارزة على مناطق الاشرفية (12 مختاراً) والصيفي (4 مخاتير) والرميل (12 مختاراً) والمدوّر (12 مختاراً).
وفي اعتقاد هؤلاء المعنيين أن ثمة قوة لا يستهان بها لكل من الفريقين تجعل هذه المعركة تخرج عن اطارها "الثانوي" في الاستحقاق لتشكل نقطة استقطاب في ضوء "تكبير الحجر السياسي" لابعادها، علماً ان ماكينات قوى 14 آذار المسيحية تعمل في اتجاهين متلازمين هما توفير الاقبال الكثيف على الاقتراع لـ"لائحة وحدة بيروت" وخوض المواجهة الاختيارية مع "التيار الوطني الحر" في آن واحد.
وفي هذا الاطار، رأت جريدة "السفير" أن غبار الانتخابات البلدية والاختيارية المقررة الاحد المقبل في بيروت والبقاع لم يحجب خطورة ما شهدته جلسة مجلس الوزراء أمس من حملة منظمة على وزير الاتصالات شربل نحاس، وإن يكن البعض حاول الاستفادة من هذا الغبار ليستكمل تصفية الحسابات مع نحاس من دون أن يثير الانتباه.
واعتبرت "السفير" أن المفارقة الغريبة أن استقالة موظف هو رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات كمال شحادة جرى تحويلها، وفق سيناريو معد سلفا، من بند إداري مطروح على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الى عنوان عريض لفصل جديد من المعركة التي تُخاض ضد نحاس بشراسة وأشكال مختلفة منذ فترة.
وتابعت "السفير" بدا واضحا من مداخلات 11 وزيرا توزعوا الأدوار المنسقة في الدفاع عن شحادة، في معرض "الهجوم الضمني" على نحاس، ان هناك قرارا متخذا بمنع وزير الاتصالات من التقاط أنفاسه وبمواصلة الحملة التي بدأت عليه من محور الاتفاقية الامنية مرورا بالدعوة الى محاسبته واستقالته بتهمة التلاعب بتقرير اللجنة الفنية، وصولا الى محاولة إلزامه برفض استقالة شحادة.
وخلصت الصحيفة الى نتيجة مفادها "لعله لم يعد من الصعب الاستنتاج ان كل ما يثار حول أداء الوزير، إنما يندرج في إطار افتعال الذرائع التي تُستخدم لاستهداف دوره ورؤيته كوزير للاتصالات جاء الى موقعه رغم إرادة من حاولوا، حتى اللحظة الاخيرة التي سبقت صدور مراسيم تشكيل الحكومة، الحؤول دون إبقاء هذه الحقيبة في عهدة المعارضة. وما يعزز الشعور بأن المستهدف هو مشروع نحاس ان النقاش في مجلس الوزراء خرج في أحيان كثيرة عن سياقه المفترض ليلامس سياسات قطاعية تتصل بخيارات استراتيجية، ما يوحي بأن معركة قطاع الاتصالات المؤجلة، ولا سيما ما يتصل بالخصخصة، قد فتحت فعليا وأن هناك من يخوضها بالتقسيط والنفس الطويل لقضم ما يستطيع قضمه وتحقيق أهدافه تدريجيا".
وفي غضون ذلك، علمت "السفير" أنه، وخلال الجلسة، اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري أنه من الضروري الحفاظ على الكفاءات اللبنانية التي تأتي من الخارج لتضع نفسها في تصرف البلد، منبّها الى أن قبول الاستقالة سينعكس سلبا على قطاع الاتصالات والطيران لاحقا، الأمر الذي استدعى تدخل الوزير نحاس للتذكير بأن شحادة هو كفاءة موجودة في البلد وليست آتية من الخارج.
وهنا، احتد النقاش، بحسب معلومات "السفير"، ودخل أحد عشر وزيرا مؤيدا للحريري على الخط، حيث تناوبوا على انتقاد نحاس.
في المقابل، تساءل وزير الدفاع الياس المر عن سبب تكبير مسألة استقالة موظف، فيما استغرب الوزير محمد الصفدي أن تعطى الهيئة الناظمة مثل هذه الاستقلالية بعد اتفاق الطائف الذي أعطى دورا أساسيا للوزير.
واستعاد نحاس الكلام مستشهدا ببيان الهيئة الناظمة الذي وضع الاستقالة قي خانة الأسباب الشخصية لا المهنية، مستنتجا من حملة الوزراء عليه انها تتمة للحملة التي تستهدفه منذ فترة، وملاحظا أنهم تناولوا من خلال مداخلاتهم سياسات قطاعية، مهددا بأن "لدي الكثير لأقوله في هذا المجال إذا اردتم فتح هذا الملف"، وفقا لما أوردته "السفير".
الى ذلك، أكد عدد من الوزراء للصحيفة عينها أن المجلس قرر تأجيل البت في استقالة شحادة بانتظار اللقاء الذي سيجمعه برئيس الجمهورية.
وفيما خص الانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة بيروت المقررة الأحد المقبل، اعتبرت "السفير" أنه، ومع اقتراب موعدها، يسعى كل طرف الى تحسين مواقعه فيها تبعا للخيار الذي اعتمده، فالرئيس الحريري المطمئن الى فوز لائحة "وحدة بيروت" يركز جهده على تحفيز الناخبين للمشاركة من أجل رفع منسوب الأصوات التي ستنالها، بينما ينصب اهتمام القوى المسيحية على خوض "أم المعارك" الاختيارية بأفضل الشروط الممكنة بعدما جرى تحميلها الكثير من المعاني والدلالات السياسية.
وتابعت "السفير"، أنه وإزاء ذلك، بدا أن انتخابات المخاتير في العاصمة تنوء بـ"حمولة ثقيلة" أخرجتها من طابعها المحلي والمناطقي الضيق، لتتحول الى المتنفس الوحيد لمعركة سياسية لم يتسع لها المجلس البلدي، فوجدت ضالتها في مرشحي المخترة الذين استحالوا بين ليلة وضحاها نجوما فوق العادة وباتت كل الأنظار موجهة اليهم، لتبيان الأحجام السياسية وتظهير اتجاهات المزاج الشعبي، بعدما أنيطت بهم مهمة خوض المبارزة الميدانية في شوارع وأحياء العاصمة، وخصوصا المسيحية منها، بالوكالة عن مراكز القرار الداخلي.
وعن قرار مقاطعة حزب الله للانتخابات البلدية في بيروت، أكد قيادي في الحزب للصحيفة أنه جاء لقطع الطريق على المصطادين في الماء العكر، مشيرا الى ان الحزب أثبت مرة أخرى ان علاقته مع حلفائه في التيار "الوطني الحر" والمعارضة السنية هي علاقة ثابتة واستراتيجية، وهو لم يتردد في التخلي عن مقعد بلدي، يتمتع برمزية معينة في بيروت، انسجاما مع هذه العلاقة وثبات التحالف بين مكوناتها.
وشدد المصدر على ان مشاركة حزب الله في انتخابات المخاتير ستتم تحت سقف تعزيز التواصل مع الناس وخدمتهم وبالتالي لا مفاعيل سياسية لهذه المشاركة، والدليل يتمثل في اللوائح التوافقية التي ضمت مرشحين من حزب الله وتيار المستقبل الى المخترة في المصيطبة والباشورة وزقاق البلاط.
على صعيد آخر، لفت النائب وليد جنبلاط لـ"السفير"، بعد عودته من الرياض حيث التقى الملك عبد الله والامير سعود الفيصل بحضور ابنه تيمور والوزيرغازي، إلى أنه وضع الملك عبد الله في اجواء زيارته الاخيرة الى دمشق، والى أنه شدد خلال اللقاء معه على أهمية دور المملكة في تعزيز الاستقرار الداخلي والوفاق الوطني.
الى ذلك، قالت مصادر أشارت مصادر اطلعت على اجواء زيارة جنبلاط للصحيفة الى انه أثار مع عبد الله مسألة التهديدات الاسرائيلية للبنان وسوريا، مبديا خشيته من عدوان شبيه بحرب 82.
وفي مقال تحت عنوان "حكومة الوحدة الوطنية تترنح ولا تسقط، قالت جريدة "الاخبار" أنه بحسب المعلومات الرسمية، فإن جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، أمس، كانت عادية وتمحورت حول عدد من المواضيع المتنوعة. لكن بحسب المعلومات الخاصة، فإن الجلسة كادت تنسف حكومة الوحدة الوطنية، بعدما أصرّ فريق على تحويل موضوع استقالة رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات كمال شحادة، إلى حملة على وزير الاتصالات شربل نحاس، واستبق فريق آخر الجلسة بإبلاغ المعنيين أن نحاس خط أحمر "ويجب عدم تحويل قضية موظف إلى استفراد وزير بهدف خصخصة القطاع".
وأفادت مصادر وزارية الصحيفة بأن ما لفت الفريق الثاني إلى أن هناك محاولة لاستثمار استقالة شحادة للهجوم على نحاس وتسريع موضوع خصخصة الهاتف، هو الكتاب الذي وجهه شحادة للمجلس، والذي يتضمن في صفحتين تبريراً جديداً لاستقالته، بأنهم لا يتركونه يعمل طوال 3 سنوات، أي منذ تعيينه، ولا يتركون الهيئة تقوم بعملها بموجب القانون، مع أنه كان قد تحدث سابقاً عن أسباب مختلفة، تكررت في 3 بيانات صدرت عن الهيئة التي يرأسها، قبل أن يغادر منصبه، ويقول فيها إن استقالته لأسباب شخصية ومهنية (تتعلق بعرض عمل مغرٍ في إحدى دول الخليج).
وبحسب مصادر "الأخبار"، فقد ألقى الوزير زياد بارود مداخلة، تحدث فيها عن شخصية شحادة "الفذّة"، لكنه دعا إلى التريث في بتّ الموضوع، ما أعطى إشارة إلى أن رئيس الجمهورية لا يرغب في أن يتحول موضوع استقالة شحادة إلى سبب قد يفجّر حكومة الوحدة الوطنية، ولا سيما أن مداخلات الوزراء "لم تكن تتصف بالموضوعية، وكانت تخرج عن السياق لتتهم الوزير نحاس بقضايا لا صلة لها بموضوع النقاش"، بحسب المصادر.
وقد استدعت الهجمة الوزارية رداً قاسياً من نحاس، ذكّر فيه مهاجميه بأنّ البند المطروح على الجلسة يتعلق باستقالة موظف، وبالتالي لا يحق لأي وزير أن يحوّل الأمر إلى نقاش في سياسات الوزير في وزارته، ما دامت هذه السياسات غير مطروحة كبند على جدول الأعمال، مذكرا بأن شحادة سبق أن برر استقالته بأسباب شخصية، إضافة إلى أن قانون الاتصالات الذي أنشئت الهيئة بموجبه لا ينص على مبدأ القبول أو الرفض للاستقالة.
لكن الوزيرة ريا الحسن أصرّت على بحث سياسة الوزير، إذ عقّبت بالقول: "لازم نفهم شو سياسة الوزير في قطاع الاتصالات"، فقاطعها نحاس قائلاً: "إن من يتأخر في تقديم مشروع الموازنة إلى مجلس الوزراء 4 أشهر، الأفضل أن يصمت".
هنا تدخل رئيس الحكومة، ليتوّج الحملة بأن "التليفون خربان، ولا يمنّنا أحد بأنه يعطينا إيرادات للدولة، فهذه الإيرادات تأتي من السياح، ويجب أن نضع هذا القطاع على طاولة البحث في إطار العمل الإصلاحي (الخصخصة)".
وقبل أن يحتدم الأمر أكثر، تدخل رئيس الجمهورية، طالباً تأجيل بتّ الاستقالة إلى جلسة لاحقة، وهكذا كان.
من جهتها، اعتبرت صحيفة "النهار" أن نتيجة الاستحقاق البلدي في مدينة بيروت حسمت عملياً مساء الثلاثاء لمصلحة "لائحة وحدة بيروت" التي يدعمها "تيار المستقبل" وقوى 14 آذار المسيحية وحركة "امل" وحزب "الطاشناق"، مشيرة الى أن التطورات التي واكبت تشكيل اللائحة وأعقبتها لم تحرم العاصمة قدراً من شدّ العصب والتحفّز والتعبئة الشعبية ليوم الانتخاب الأحد المقبل.
وتابعت الصحيفة، اذا كان من المسلّم به أن هذه اللائحة ستحظى بالغالبية الساحقة، على رغم المساعي الجارية لتشكيل لائحة منافسة وخصوصاً من المعارضة السنية، فإن المعركة الانتخابية انتقلت الى مسار آخر بعد اعلان العماد ميشال عون وحزب الله مقاطعتهما الانتخابات البلدية في بيروت وخوضهما المعركة الاختيارية.
وقال معنيون بالاستحقاق الانتخابي في بيروت لـ"النهار" أن الماكينات الانتخابية للأفرقاء المنخرطين فيها ادارت عجلاتها بقوة في الساعات الأخيرة في اتجاهات مختلفة تبعاً لأهداف كل فريق في هذه المعركة.
فبالنسبة الى "تيار المستقبل" والمتحالفين معه في "لائحة وحدة بيروت"، يجري التركيز خصوصاً على توفير أكبر نسبة ممكنة من الاقبال على الاقتراع الاحد خشية تراخي الناخبين لدى القواعد الموالية لهذه القوى بحجة ان لا منافس جدياً وقوياً للائحة، الامر الذي يعقد لواء الفوز لها سلفاً.
في المقابل، يقول المعنيون بهذا الاستحقاق ان موقف العماد عون اضفى على هذه المعركة اهمية استثنائية ستتحول معها انتخابات المخاتير والمجالس الاختيارية في المناطق المسيحية خصوصاً مسرحاً لمبارزة فريدة بين "التيار الوطني الحر" من جهة وقوى 14 آذار المسيحية من جهة اخرى.
ومعلوم أن كلاً من "التيار" وقوى 14 آذار دعم لوائح تضم كل منها 40 مرشحاً لـ 40 مختارية، وتتركز المبارزة على مناطق الاشرفية (12 مختاراً) والصيفي (4 مخاتير) والرميل (12 مختاراً) والمدوّر (12 مختاراً).
وفي اعتقاد هؤلاء المعنيين أن ثمة قوة لا يستهان بها لكل من الفريقين تجعل هذه المعركة تخرج عن اطارها "الثانوي" في الاستحقاق لتشكل نقطة استقطاب في ضوء "تكبير الحجر السياسي" لابعادها، علماً ان ماكينات قوى 14 آذار المسيحية تعمل في اتجاهين متلازمين هما توفير الاقبال الكثيف على الاقتراع لـ"لائحة وحدة بيروت" وخوض المواجهة الاختيارية مع "التيار الوطني الحر" في آن واحد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018