ارشيف من :أخبار لبنانية

زيارة رئيس الحكومة لسوريا: تأخرت أم ألغيت.. أم أنها باتت وشيكة؟

زيارة رئيس الحكومة لسوريا: تأخرت أم ألغيت.. أم أنها باتت وشيكة؟

نبيل هيثم، السفير

أين أصبحت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق؟

تبدو الصورة محيـّرة بعد انقضاء «أسابيع» على قول رئيس الحكومة بأنه سيزور سوريا «بعد أسابيع»، يعززها اللغط الذي يحيط بتلك الزيارة وما يطرح من روايات عن تأجيل اشبه بالإلغاء كنتيجة موضوعية لامتعاض سوري من سلوك الحريري في فترة ما بعد زيارته اليتيمة، والذي لم يعبر عن قناعة راسخة بعد بالانفتاح على دمشق، ولا حتى بمشاعر حسن نية تجاهها في غياب أية مبادرة توحي بتوجه جدي لبناء الثقة.

هناك من يقول في بيروت إن الوساطات استنفدت، وإن آخر المحاولات ظهـّرتها زيارة الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز الى دمشق في الاسبوع الماضي، وفشلت في إيجاد المفتاح للباب المقفل في وجه الحريري، كما لم تنجح في إحداث الاختراق المطلوب في الجدار السوري المكتوب عليه: «نريد أفعالاً.. لا أقوالاً».
وأما في دمشق، فإن الصورة مغايرة لتلك التي كانت سائدة قبل مجيء الحريري اليها، فالأعصاب باردة، ولا كلام عن مواعيد او مواقيت او جدول اعمال، وإن كان ثمة من يتندر بزيارة الوفد الاداري. إلا أن من يحاول الإمساك ببعض خيوط زيارة الحريري يكتشف بلا عناء ان ليس ما يمنع حصولها، ويكتشف أيضاً ـ وهذا امر واضح ـ انها لا تشكل هاجساً مؤرقاً او حدثاً منتظراً وان كان مهمـًا، ذلك ان الاولويات في دمشق الآن، كما الاهتمامات والمتابعات، في مكان آخر ابعد بكثير من زيارة الحريري.

ماذا على الضفة المقابلة؟

تبدو الصورة في محيط الرئيس سعد الحريري اكثر تطوراً من ذي قبل، وملفوحة برياح اكثر انفتاحاً وتودداً حيال الشقيق السوري، على حد تعبير شخصية وثيقة الصلة بالحريري، تؤكد ان زيارة دمشق تشكل احدى الاولويات الاساسية بالنسبة الى رئيس الحكومة، وهو سيقوم بها عندما يحين أوانها، متجاوزاً كل محاولات التشويش التي تعرضت وتتعرض لها الزيارة من قبل بعض المتضررين، وهم كثر.

تجزم تلك الشخصية التي كان لها دورها في نقل رسائل مباشرة ما بين بيت الوسط وقصر الرئاسة السورية ان الزيارة برغم الغبار الذي ينثر في اجوائها والعراقيل التي توضع في طريقها، باتت على وشك ان تتم في وقت ما خلال الشهر الجاري، «فالمسألة مسألة وقت قصير».

غير أن تلك الشخصية الوثيقة الصلة برئيس الحكومة لم تحدد ما اذا كانت زيارة الحريري ستتم في النصف الأول منه، او في النصف الثاني. لكنها توقعت قيام رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن بزيارة دمشق للقاء اللواء رستم غزالة، استمراراً للزيارات التي قام بها في الأسابيع الماضية واستقبله في احداها الرئيس السوري بشار الأسد.

تقر الشخصية المذكورة ان كلامها يخالف الجو السائد في البلد، وتعتبر ان هذا الجو مفتعل: «نحن نسمع ونراقب كل شيء، ويقولون إن هناك نفوراً كبيراً وعلاقة سيئة ما بين سوريا والرئيس الحريري، وأن الرئيس الأسد ممتعض من رئيس الحكومة اللبنانية وقرر معاقبته بإلغاء زيارته، بالإضافة الى كلام آخر يصب في المعنى ذاته».

وتضيف تلك الشخصية الوثيقة الصلة بالحريري: «تستطيع الناس ان تقول ما تشاء، ويستطيع المتضررون ان يرسموا السيناريوهات التي تعكس رغباتهم قدر ما يشاؤون، وليس في امكان احد ان يمنعهم من ذلك، ولكن الواقع خلاف ذلك تماما، ونحن مسؤولون عما نقوله، الصورة عندنا واضحة فلا يوجد اي فتور على الاطلاق، وأكثر من ذلك، فإن العلاقة لم تكن في يوم من الايام جيدة بقدر ما هي الآن، نحن متأكدون من ذلك ودمشق ايضا. فالعلاقة اكثر من جيدة ، والايام المقبلة ستثبت ذلك».

تلك هي الصورة منذ البداية، كما تقول الشخصية الوثيقة الصلة بالحريري، وتلفت الانتباه الى «ان طريق التواصل شبه اليومي مفتوحة عبر القنوات المحددة، ونادر الحريري على تواصل دائم مع الدكتورة بثينة شعبان، ولسنا مضطرين ابدا للكشف عما يدور من كلام ويطرح من افكار من هنا ومن هناك. لقد كانت العلاقة سيئة على مدى اربع سنوات، وربما اكثر من سيئة وقد دفعنا خلالها أثماناً باهضة، واما الآن فلدى الرئيس الحريري خارطة طريق رسمها في اتجاه دمشق ولا مجال للبس فيها، وأساسها الاقتناع التام بتطوير العلاقة مع سوريا وبناء علاقة ثقة مع الرئيس الاسد».

وتقر تلك الشخصية بأن الطريقة التي اثير فيها موضوع الزيارة الثانية في الداخل اللبناني، وما احاطها من مزايدات تشكيكية من قبل بعض السياسيين، استفزت «تيار المستقبل»، وحركت نقاشاً داخليا في اوساطه بما في ذلك ضمن الاوساط القريبة من الرئيس الحريري. وكان الجواب : «نحن حددنا طريقنا، وحسمنا خيارنا، وما يشاع لا يعبر ابداً عن الحقيقة».

تقول الشخصية الوثيقة الصلة بالحريري ان ذاك الجواب لم يأت مطيباً للخواطر او لتنفيس احتقان او ما شابه، بل كان جواباً حاسماً مبنياً على ما لدينا من معطيات حول حقيقة ما بيننا وبين دمشق وحول ما نسمعه مباشرة من القيادة السورية، وتحديداً من الرئيس الأسد الذي نسمع مباشرة منه وليس من احد غيره لا في لبنان ولا في غير لبنان، والذي يرد حصراً من خلال قناة الاتصال المفتوحة بين نادر الحريري والدكتورة بثينة شعبان، او من خلال التواصل الهاتفي الذي يبادر اليه الحريري بين الحين والآخر، في اتجاه الأسد. او من خلال التواصل غير المباشر بينهما، وتجلى ذلك منذ مدة في استقبال الأسد للعقيد وسام الحسن لنحو ساعتين وكان حينها شديد الوضوح فأسمعه كلاماً ودياً حيال الرئيس الحريري معاكساً لكل ما يقال عن فتور وما شابه ذلك من اوصاف سلبية، كما اسمعه كلاماً صريحاً مباشراً بأن سوريا تريد مؤازرة الرئيس الحريري وتريده ان يكون في الوسط وعلى مسافة واحدة من كل اللبنانيين. وما من شك أن الرئيس الأسد كان دمثاً جداً في اللقاء. وتلك الصورة اصبحت في عهدة الرئيس الحريري وهو يبني عليها.

تشعر تلك الشخصية بالاستفزاز حينما تـُسأل عما يمنع الرئيس الحريري وفريقه من الإقدام على خطوات تظهر حسن النية تجاه دمشق، او على الأقل تجاه حلفائها في لبنان،» لقد قدم سعد الحريري الكثير، ولكن مع الأسف بعض اللبنانيين يركضون بأيديهم وأرجلهم لكي يجروا سوريا الى الداخل اللبناني، بينما نحن لمسنا من سوريا ومن الرئيس الأسد أن التفاصيل اللبنانية لا تعنيهم. ولذلك نحن مقتنعون أن ما يعني سوريا ليس بعض التفاصيل اللبنانية الصغيرة، وخصوصا انها تحولت الى لاعب إقليمي اساسي، وتكمن المصلحة في خدمة سوريا هنا في لعبتها الإقليمية وهذا ما يفعله الرئيس الحريري، وعبر عن ذلك في التصريحات التي يطلقها في زياراته الخارجية حول العلاقة مع سوريا وموقف لبنان مما تتعرض له من تهديدات خارجية.

ولكن متى سيأخذ الحريري الطائفة السنية معه الى دمشق؟

تؤكد الشخصية الوثيقة الصلة بالحريري انه «خلافاً لكل ما قيل حول هذا الموضوع فإن الطائفة السنية او من يمثل الحريري من هذه الطائفة، قد ذهب مع الحريري الى دمشق، فالطائفة السنية ليست طائفة صغيرة بل هي احدى الطوائف الاساسية والكبرى في لبنان، وباتت على بينة جدية من قناعة الحريري بالتوجه نحو سوريا، صحيح ان الامر تطلب حوارا وإقناعا في بعض الاوساط لإزالة رواسب السنوات الاخيرة، ولكن الامور بلغت مرحلة متقدمة جدا، الا ان الامر الأهم هو ان القافلة ماشية والحريري مقتنع بما يقوم به.

2010-05-06