ارشيف من :أخبار لبنانية
نافذة.. ببغاوات البيت الأبيض
تصبح الكذبة في البيت الأبيض مقدسة إذا كانت منتجاً اسرائيلياً، ويتم التعاطي معها بكثير من المهابة والحماس، فيتم صوغها وتسويقها بعبارات منتقاة جيداً، وغالباً هذا التسويق قرع طبول الحرب كما هو الحال الآن بشأن أكاذيب صواريخ «سكود».
فريق أوباما، لا يختلف عن فريق بوش، الأدوار نفسها، وإن تغيرت الأسماء، وهذا يؤكد أن الادارة الأمريكية هي سواء أكانت جمهورية أو ديمقراطية.
ما الفرق« مثلاً» بين «رامسفيلد» وزير الدفاع الأمريكي السابق الذي أنتج الأكاذيب بشأن العراق واتهامه بامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل ،وأن الجيش العراقي يشكل القوة العسكرية الثالثة أو الرابعة في العالم، وأن هذه القوة تهدد الأمن القومي الأمريكي، والأمن العالمي، وبين أكاذيب«غيتس» وزير الدفاع في إدارة أوباما وعندما يصرّح أن حزب الله يمتلك قوة صاروخية أكبر بكثير مما تمتلكه دول كبرى في هذا العالم، وأن الخطر الذي يتهدد السيادة اللبنانية هو سلاح حزب الله.
ما الفرق بين أكاذيب الوزيرة رايس في زمن بوش وأكاذيب الوزيرة كلينتون، كل منهما تهدد سورية بذريعة الحرص على سيادة لبنان.. دفعت باسرائيل الى شن عدوان تموز على مدى ثلاثة وثلاثين يوماً، واعتبرت ما سفك من دم لبناني هو مخاص لولادة شرق أوسط جديد،وأكاذيب السيدة كلينتون عندما تتهم سورية بالاساءة الى سيادة لبنان، وتتجاهل تطور العلاقات الأخوَّية السورية- اللبنانية، ، خوف اللبنانيين من عدوان إسرائيلي على لبنان، والتهديدات الإسرائيلية والخروقات والجوية والبرية الإسرائيلية، والشبكات الجاسوسية التي أقامها الموساد الاسرائيلي في لبنان؟!.
نسأل السيدة كلينتون:
هل تلك الشبكات الجاسوسية الاسرائيلية الموزعة على كل الأراضي اللبنانية في مصلحة أمن لبنان وسيادته؟!
هل قيام وفد أمني أمريكي بزيادة الى منطقة المنصع على الحدود السورية اللبنانية، متجاوزاً القوانين التي تحكم الأسس السيادية للبنان في خدمة السيادة اللبنانية؟!
يسأل الدكتور سليم الحص:
ما هو شأن الدولة العظمى أميركا بالحدود اللبنانية مع سورية وإذا كان هناك ما يستدعي القيام بمثل هذه الخطوة، فلماذا لم تعمد السفارة الأميركية الى الحصول على إذن بالزيارة من الجهات الحكومية المختصة؟
ليست أكاذيب السيدة كلينتون مستغربة، ولا أحد يستغرب حدة تهديدها على سورية، لقد وعدت خلال حملتها الانتخابية الرئاسية بوضع اسرائيل تحت حماية المظلة النووية الأمريكية.
نحن نصدق السيدة كلينتون عندما تقول: «إن على دمشق وطهران أن تدركا تهديد الدول العبرية يمس أمن واشنطن» لأننا بتنا ندرك أن إسرائيل جزء مهم في المشروع الأمريكي، وأن هذا الدعم الأمريكي لإسرائيل وراء كل الارهاب الصهيوني، ووراء التهديد لسورية بإعادتها الى العصر الحجري، لكننا لا نصدق أن السيدة كلينتون قادرة على منح الكيان الصهيوني انتصاراً جديداً في المنطقة، لأن زمن الانتصارات الإسرائيلية انتهى، وزمن الانتصارات الأمريكية انتهى أيضا، وأن لغة التهديد باتت لغة مرفوضة، وهذه اللغة التي وضعت السياسة الأمريكية وأمريكا في زمن الرئيس بوش في موضع الكراهية.
كان على السيدة كلينتون أن تتأكد من صحة الادعاءات الاسرائيلية بموضوع صواريخ سكود، وهي قادرة من خلال أقمار أمريكا التجسسية التي لا تغادر سماء المنطقة، وكان عليها أن تتوقف عند التهديدات الاسرائيلية لسورية لأن هذه اللغة الشوفونية الإرهابية معادية للسلام الذي تدعي ادارة أوباما أنها تنشط لتحقيقه عبر زيارات ميتشل الى المنطقة.
السيدة كلينتون تجاوزت بقاء قوات الاحتلال الاسرائيلية في مزارع شبعا، والغجر اللبنانيين ، والجولان السوري، وإجراءات تهويد القدس والاستمرار بإقامة المستوطنات والتهديد بترانسفير جديد للآلاف من الفلسطينيين في الضفة، وتجاهلت استمرار الحصار على غزة.
إدارة أوباما تكرر أعمال الإدارة التي سبقتها.... لا تترك فرصة دون إعلان الوقوف مع اسرائيل ودعمها لها بما في ذلك كذبة صواريخ سكود، وفي وقت تعرف فيه هذه الإدارة أبعاد هذه الأكاذيب الاسرائيلية، ومن المضحك أن تطالب إدارة أوباما العرب بشكل دائم الضغط على الفلسطينيين للبدء بمفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل، وتتجاهل رفض اسرائيل التوقف عن التهويد والاستيطان.
صحيفة نيويوك تايمز تقول: إن الاختلاف بين بوش وأوباما هو في الأسلوب فقط، فالرئيس بوش تهدد وتوعد العرب واحتل العراق وقدم العراق نموذجاً للتخويف، والرئيس أوباما اتجه الى بناء الأحلام في خطب شديدة البلاغة وكثيفة التخيل، محاولاً أن يوهم الأمريكيين والعرب والمسلمين أنه يرفض لغة الحرب ليتسلل الى عقولهم، ولكن صوت الرصاص ظل يطغى في العراق وأفغانستان والصومال وغزة، وها هي منظومة صواريخ أمريكية موجهة نحو طهران تنصب في أربع دول من دول الخليج، تقول واشنطن بوست عن تلك القواعد الصاروخية«إنها لطمأنة اسرائيل أولاً».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018