ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة استنكروا حرق وهدم المساجد في الضفة الغربية، وتشديد على حق المقاومة في مواجهة الاحتلال

خطباء الجمعة استنكروا حرق وهدم المساجد في الضفة الغربية، وتشديد على حق المقاومة في مواجهة الاحتلال

إعتبر السيد علي فضل الله خلال خطبة الجمعة التي ألقاها نيابة عن آية الله السيد محمد حسين فضل الله ، أن الجولة الجديدة للموفد الأميركي بشأن المفاوضات غير المباشرة مع السلطة الفلسطينية هوعودة صريحة وواضحة للكيان الصهيوني إلى قلب اللعبة السياسية الأميركية والدولية، مستنكراً هدم وحرق المستوطنين الصهاينة مساجد في الضفة الغربية، وتشجيع جيش الاحتلال لهم وهو الذي سبقهم إلى هدم مسجد في رفح، معتبراً أن "ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ممارسات عدوانية من الكيان الصهيوني والمستوطنين، يمثل قمة الوحشية التي لا يهتز لها ما يسمى العالم الحر، ولا تحرك ساكنا في أروقة الأمم المتحدة وأمينها العام الذي يلوح للعالم العربي وللجمهورية الإسلامية في إيران بقرارات الأمم المتحدة.

وأعرب السيد فضل الله عن خشيته من أن تكون الأنظمة العربية قد قررت الاستسلام بشكل كامل للعدو الصهيوني، وفوضته إنهاء القضية الفلسطينية لصالحه، معتبراً أن "هذا الأمر يستدعي حركة ميدانية مسؤولة على المستوى الشعبي العربي والإسلامي، إلى جانب حركة المقاومة الجهادية التي لا بد من أن ترسم حساباتها وحركتها انطلاقا من المعطيات الجديدة والواقع الجديد".

السيد فضل الله، اعتبر أن المؤتمر النووي الذي عُقد مؤخراً في واشنطن يهدف الى مواصلة الضغط الإعلامي والسياسي على الملف النووي السلمي للجمهورية الاسلامية الايرانية، مثيراً علامات استفهام كبيرة حول إصرار الدول الغربية والأمم المتحدة على تغطية سياسة الغموض النووي المعتمدة حيال كيان العدو الصهيوني، وإسدال الستائر حول الخطر النووي الذي يتمثل بترسانته الضخمة، إلى جانب ترسانات الدول النووية الغربية كالولايات المتحدة الأميركية.

وفي موازاة ذلك، أكد السيد فضل الله ان "على العالم أن يعرف أن سياسة التسلح النووي هي سياسة غربية صهيونية، وليست عربية إسلامية، لافتاً الى أنه ينبغي على العرب والمسلمين أن يبعثوا برسائل حاسمة إلى العدو والدول التي ترعاه، بأنه سيدفع الثمن حيال عدوانه واحتلاله وجرائمه، بالوسائل التي يفهمها، فلا أسلحتة النووية ولا طائراته وصواريخه الغربية قادره على جعله في مأمن من قوى الممانعة إذا قرر الذهاب بعيدا في لعبة الإرهاب والحروب والاحتلال".

وفيما يخص الانتخابات اللبنانية ، رأى السيد فضل الله "أن لبنان غارق في همومه الانتخابية البلدية، ولا يثيره كل هذا الصخب الدولي والإقليمي من حوله، فقد قرر أن يعود إلى قواعده القديمة سالما، في الاصطفافات البلدية التي تثير الحديث عن أوزان مرتفعة هنا، وأخرى منخفضة هناك، والتي ينجح فيها التوافق هنا ويسقط هناك، في لعبة محاصصة مستمرة تشير إلى القاصي والداني بأن البلد هو البلد، وأن الذي يتغير هو الأسماء والعناوين، ليثبت هذا اللبنان أنه العصي دائما على عناوين الوحدة الحقيقية، والغارق دائما في أحضان لعبة التقاسم الانتخابية والسياسية والبلدية، والرافض المستمر للنسبية....

بدوره، شدد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة "على حق المقاومة الاسلامية الطبيعي والشرعي أن تبحث في كل السبل وتفتش عن كل الوسائل التي تمكنها من حماية نفسها من أي غدر، وحماية لبنان من أي عدوان إسرائيلي، لاسيما وأن هذا العدو دأبه العدوان، ونهجه إبقاء المنطقة بكاملها تعيش هواجس الحرب وعدم الاستقرار، وبالخصوص لبنان هذا البلد الذي أصبح يقلق الكيان الصهيوني، ويهدد مشروعه التفتيتي للمنطقة الهادف إلى إشغالها بصراعات طائفية ومذهبية وإتنية تستنزف قدراتها وتضعف إمكانياتها ليبقى هذا العدو وحده القادر على التحكم والتلاعب بمصيرها".

ودعا الشيخ قبلان الشعب اللبناني الى التوحد والوحدة لمواجهة مجمل التحديات، مشيراً الى "أننا بتعاوننا فيما بيننا وبتجاوزنا لكل الانقسامات السياسية وغير السياسية يمكننا إفشال كل المخططات الصهيونية، وقطع الطريق على كل الآلاعيب الفتنوية التي ينبغي أن نكون جميعا قد تنبهنا لها، وتجهزنا بكل الإمكانيات لوأدها وردها من حيث أتت، لا تحكمنا المصالح الخاصة ولا تلعب بنا الأهواء والغايات الظرفية ". الشيخ قبلان، رأى "ان مصير لبنان، وأمن لبنان، واستقرار لبنان، هو من الأولويات، وعلى هذه الطبقة السياسية، التي لم نر لا من ظاهرها ولا من باطنها خيرا حتى الآن، أن تغير من نهجها ومن أسلوبها ومن خطابها وأن ترقى في ممارساتها إلى المستوى الذي يؤسس إلى قيام الدولة وفق المصطلح الذي يقول: السلطة في خدمة الشعب، وليس العكس كما هو واقعنا الآن، حيث الفوضى، وحيث المعاناة، وحيث هموم الناس المعيشية والاقتصادية، تكبر يوما بعد يوم، من دون أن نجد من يسأل أو يهتم او يقول كفى، فقط نسمع خطابات، ننتظر وعودا سرعان ما تتحول إلى فقاقيع".

من جانبه، رأى العلامة الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مدينة صيدا أن "الواقع اللبناني يأبى أن يكون مطواعاً لنداء الإصلاح ففي مجال الإنتخابات البلدية التي تدور رحاها بالتنكر لكثيرٍ من القيم الدستورية والإنسانية الأساسية, لم تستوِ الكفاءة والنزاهة والأخلاق مرجعية ليخوض الفرد على أساسها هذه الإنتخابات ترشحاً وتصويتاً"، مشيراً الى أن "العائلية صارت على سبيل المثال مرجعية الاستحقاق والجدارة مثلما كانت مرجعية الإنماء مناطقية ومرجعية السياسة طائفية".

وانتقد الشيخ النابلسي قوانين الانتخابات النيابية والبلدية والإختيارية الحالية التي تزيد الشرخ والانقسامات وتراكم العصبيات، لافتاً الى "ان التراشق الكلامي لم يعد منحصراً في الأحزاب بل انسحب الى العائلات حتى ان بعضهم عاد إلى لغة التحريض المذهبي عنواناً لمعركتهم ومجالاً لحركتهم بهدف إقفال الساحة وحظرها على أشخاص وجهات لا يستقيم الود معهم"، مستهجناً "أنه عند كل استحقاق سياسي ترفع سواري المذهبية حتى يصح القول فينا كلبنانيين ان ديمقراطيتنا لا تبلغ شأوها إلا عبر التحريض المذهبي".

وفي سياق منفصل، أشار الشيخ النابلسي إلى مسار التفاوض "الإسرائيلي" الفلسطيني, في وقت يستمر العدو الصهيوني بانتهاك المقدسات وآخرها إحراقه لمسجد في جنوب نابلس ضمن مخطط كبير لاستهداف المساجد في الضفة الغربية، متسائلاً "أي مفاوضات هي التي يريد بعض العرب تهيئة الظروف لها ولماذا الإصرار مجدداً من بعض القادة العرب على التعهد للعدو الإسرائيلي بمزيد من التنازلات فيما لا تقابلهم إسرائيل إلا بالصلف والمكر والخداع, فما نراه أن العرب يتعهدون للإسرائيليين بالأمن والسلام والأرض والإسرائيليون يتعهدون لهم بالعدوان والإرهاب ،فهل بهذه الطريقة تُبنى المعادلات الاستراتيجية والسياسية العربية؟!

2010-05-07