ارشيف من :أخبار لبنانية

انتخابات بيروت والبقاع تعيد خلط الأوراق وتفرض واقعا سياسيا جديدا : سكاف انتصر في زحلة ..المستقبل خسر معقله.. والتيار نجح في الاستفتاء

انتخابات بيروت والبقاع تعيد خلط الأوراق وتفرض واقعا سياسيا جديدا : سكاف انتصر في زحلة ..المستقبل خسر معقله.. والتيار نجح في الاستفتاء
هبه عباس


شكلت الانتخابات البلدية في المحافظات الثلاث بيروت، البقاع وبعلبك مفاجأة لمختلف الأطراف من حيث انخفاض نسب التصويت لا سيما في العاصمة بيروت كما اعادت خلط الاوراق السياسية لمعظم القوى والأحزاب، لتكون لصناديق الاقتراع الكلمة الفصل فتعيد للبعض ما كان قد خسره خلال الانتخابات النيابية على غرار الوزير السابق الياس سكاف وفوزه الساحق في مدينة زحلة والتيار الوطني الحر الذي نجح في الاستفتاء من خلال انتخابات المخاتير، في وقت خسر تيار المستقبل وجوده وصورته في قرى كانت تعد معاقل له لصالح القوى المعارضة وتحالف العائلات.

وفي هذا الاطار، فان نتائج صناديق الاقتراع وسير العملية الانتخابية طوال يوم أمس كانت العناوين الوحيدة لمعظم افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت والبداية مع صحيفة "السفير" التي رأت انه في يوم أمس تم خوض أربع معارك سياسية دفعة واحدة فتمخضت عن خلط واسع للأوراق. معركة "تيار المستقبل" في العاصمة لحماية المناصفة وحشد الأصوات للائحة "وحدة بيروت" فربح نصفها الأول وخسر نصفها الثاني، ومعركة القرار المسيحي في بيروت التي خيضت بين العماد ميشال عون والطاشناق من جهة وقوى 14 آذار من جهة أخرى في الدائرة الاولى (الأشرفية - الرميل - الصيفي) حيث نجح الفريق الأول في تعويض بعض ما خسره في الاستحقاق النيابي، مع الاشارة الى أن الأمور كانت توحي حتى منتصف الليل كفة التعادل هي الأرجح، ومعركة الياس سكاف الثأرية في زحلة لاستعادة الزعامة والاعتبار وهي انتهت الى نصر كبير لسكاف من شأنه أن يصحح التوازن في عاصمة الكثلكة بعد نكسة حزيران النيابية، ومعركة المعارضة عموماً وتلك السنية، خصوصاً في البقاع الغربي لإثبات الوجود.

وفي حين أعلن رئيس لائحة "وحدة بيروت" بلال حمد عن فوز كامل أعضاء لائحته بحضور الرئيس سعد الحريري في قريطم، أكد التيار الوطني الحر فوز لائحة المخاتير المدعومة منه ومن الطاشناق بكامل المقاعد الاختيارية ال 12 في الرميل، وبـ 8 مخاتير من أصل 12 في المدور، أما في الصيفي فحسمت النتيجة لصالح أعضاء لائحة 14 آذار الأربعة، مع توقع تحقيق خروقات للتيار في الأشرفية. وبقاعاً، أظهرت الأرقام حتى ساعة متأخرة من ليل أمس تقدم لائحة المجلس البلدي برئاسة جوزف المعلوف المدعومة من الوزير السابق الياس سكاف مع احتمال حصول خرق او خرقين فيها، علماً أن 16 مختاراً مدعومين من سكاف في زحلة فازوا من أصل 18.

اما بقاعا فرأت "السفير" أنه قد سجل تحول في المزاج الشعبي قياسا الى نتائج الانتخابات النيابية، إذ بيّنت النتائج الأولية أن المعارضة السنية والتيار الوطني الحر والائتلاف الشيعي والنائب وليد جنبلاط حصلوا على عدد لا بأس به من المجالس البلدية في المنطقة، وكان لافتاً للانتباه في هذا المجال التقدم الذي حققه الوزير عبد الرحيم مراد في غزة على حساب تيار المستقبل بينما فازت اللائحة المدعومة من التيار الحر في صغبين على تلك المدعومة من النائب روبير غانم، ونجح النائب جنبلاط في تثبيت حضوره في بلدات راشيا. وفرض الإيقاع المحلي ذاته في البقاع الشمالي متفلتاً من المسار السياسي، إذ عجز "تيار المستقبل" عن التحكم بأي لعبة انتخابية في مناطق نفوذه في قرى الفاكهة والعين وعرسال، مفضلاً إعلان حياده.

من جانبها كتبت صحيفة "النهار" تقول أبرزت وقائع المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية التي أجريت امس في بيروت والبقاع تمايزا عن الجولة الاولى في جبل لبنان من حيث التفاوت في نسب المقترعين، وخصوصا في العاصمة، وكذلك في تظهير خصوصيات لعدد وافر من البلدات والقرى البقاعية. ومع ان الرصد السياسي والاعلامي تركز خصوصا على ثلاث معارك أساسية في بيروت كلاً وشطرها المسيحي ومدينة زحلة، فان النتائج الأولية لمختلف المناطق حملت فجراً تطورات لا يستهان بأبعادها في البقاع الغربي والبقاع الشمالي.

ولفتت "النهار" الى أن الحصيلة الاساسية للنتائج الاولية كما أظهرتها ماكينات القوى السياسية والحزبية المعنية حتى فجر اليوم، فكانت النتيجة الثابتة فوز "لائحة وحدة بيروت" للمجلس البلدي بكامل أعضائها، على ما أكدت الماكينة الانتخابية لـ"تيار المستقبل".

وأبرزت هذه الماكينة ان نسبة المقترعين في بيروت أمس ناهزت الـ24,8 في المئة، في حين بلغت في الانتخابات البلدية عام 2004 23 في المئة. واعتبرت أوساط قريبة من التحالف الذي ضمته هذه اللائحة ان فوزها يعتبر انتصارا لمبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في الدرجة الاولى، كما من شأنه أن يبرز أهمية التحالف الذي ضمته اللائحة وانعكاسه على عمل المجلس البلدي المنتخب وانتاجه.
 
وقد أعلن رئيس البلدية الجديد بلال حمد انتصار لائحته من قريطم في حضور رئيس الوزراء سعد الحريري ونواب "كتلة المستقبل" وأعضاء اللائحة الـ24. وتعهد أن يكون المجلس البلدي الجديد "في خدمة كل اهلنا في العاصمة مع الاحترام الكامل لرأيهم السياسي"، مشيرا الى ان المجلس المنتخب يشكل "فريق عمل متجانسا (...) ونعد بيروت وأهلها بأننا سنفرحها وسنكون صامدين وشفافين، وعلى قدر المسؤولية بكل اخلاص وتفان".

واشارت "النهار" الى ان عمليات الفرز رافقها ليلا توتر أمني في ساحة ساسين التي شهدت تداخلا بين مواكب سيارة لمختلف الاطراف. ثم طوق الجيش "مطعم واكيم" حيث أقامت "القوات اللبنانية" مكتبا انتخابيا ومنعت الدخول اليه والخروج منه، وأفادت معلومات ان الجيش اوقف عددا من الناشطين "القواتيين". وتحدث رئيس الدائرة الاعلامية في "القوات" نادي غصن عن "اعتداء على شباب القوات"، مشيرا الى ان عناصر من الجيش "حاولت منع تجمع شبابي على الرصيف خارج أحد مكاتبنا وما حصل كان مفاجئا ولا نعرف سببه"، داعيا وزير الداخلية الى الحضور الى المنطقة "ليرى بأم العين ما يحصل في شوارع الاشرفية".

في السياق نفسه، اوردت صحيفة "الاخبار" السجال الذي دار بين وزير الداخلية والبلديات زياد بارود والنائب عمار حوري الذي رد على بيان الوزير بارود عن تدني نسب الاقتراع في بيروت وافادت الصحيفة أنه وحالما بدأت النتائج الأولية تظهر ليل أمس، شنّ تيّار المستقبل هجوماً عنيفاً على وزير الداخلية زياد بارود، وذلك على خلفيّة محاولة بارود تحليل أسباب تدنّي نسبة الاقتراع في بيروت، بردّها إلى عدم اعتماد النسبية. الردّ جاء قاسياً من تيار المستقبل. إذ لم يكتفِ النائب عمار حوري بوصف كلام بارود بـ«الموقف غير المسؤول»، بل انتهى في تصريحه الذي أدلى به من قصر قريطم، إلى التلويح بقرب انتهاء المستقبل السياسي لبارود، إذ قال: «نأسف لأن يبدي هذا الوزير الشاب، مثل هذا الموقف غير المسؤول في بداية مسيرته السياسية، التي كنا نأمل أن تطول وتخلو من أخطاء كهذه».

أما الوزير جان أوغاسابيان، فرأى في حديث إلى قناة «أخبار المستقبل» أن «صلاحيات وزير الداخلية والبلديات بالنسبة إلى إعلان النتائج الانتخابية واضحة»، مشيراً إلى أنه كان يتمنّى على بارود «عدم تسييس الموضوع».

هذا السجال المسائي أكدّ أن المعركة الانتخابية في بيروت كانت بشأن نسبة الاقتراع، لا تحديد أسماء الفائزين على اللائحة، التي عُدّت فائزة منذ إعلان تأليفها ورعاية تيار المستقبل لها.

أما النائب نهاد المشنوق، الذي لم يشارك في احتفال «انتصار» لائحة وحدة بيروت في قريطم، فقد خرج بموقف مخالف، دافع فيه عن حق بارود في الإدلاء برأيه، وإن كان لا يتفق معه. وقال في حديث إلى «أل بي سي» إنّ بارود «لا يخصّ رئيس الجمهورية ولا المسيحيّين، بل هو قيمة معنوية كبيرة وجديّة ومسؤولة، ويمثّل كلّ من يسعى إلى الإصلاح السلمي».

واوضحت "الاخبار" انه الجدير بالذكر أنّ بارود كان قد أعلن فعلاً خلال النهار الانتخابي أنّ «المشاركة في الانتخابات البلدية عامَي 1998 و2004 كانت متدنّية أيضاً، في عام 2004 كانت نحو 23%، ولا أظن أن النسبة ستكون أكثر من ذلك، والأسباب عديدة: القانون، الإقامة في بيروت أو عدم الإقامة فيها، أو حتى ظروف المعركة والتنافس، لكن على مستوى النسبة، فهي مستغربة بحدود كبيرة».

ورداً على كلام حوري، قال بارود إنه «ليس مديراً عاماً يقرأ النتائج، بل وزير لديه صلاحيات، وعليه أن يمارس قناعاته وحرية التعبير... ومن غير المقبول أن يقول لي أحد بماذا عليّ أن أصرّح». موضحاً أن كلامه عن النسبية «جاء من قبيل الإصرار على موقف ترجمتُه في مشروع قانون دافعت عنه في 7 جلسات في مجلس الوزراء... ولم يكن بإمكاني إلّا أن أربط الإقبال على الاقتراع بالقانون الذي يجري الانتخاب على أساسه».

بدوره، وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ دخل على خط السجال مؤكداً لـ«LBC» دور بارود المميز، ومثنياً على الأداء النموذجي الذي حصل، وهو «عبّر عن موقف الحكومة بهذا الأداء»، مشيراً إلى أنّه لو أنّ «النسبية طُبّقت لكانت قد وفرت الكثير من التكهنات بشأن طائفية الانتخابات».
وقد نشرت "الاخبار" النتائج الاولية لعمليات الفرز الليلية حيث تمكنت من الحصول على النتائج الاتية :

في البقاع:
فازت المعارضة وخسرت اللوائح المدعومة من تيار المستقبل في البلدات الآتية: جب جنين، القرعون، المنصورة، الروضة (فوز الأحباش والمعارضة السنية وخسارة لائحة مسؤول تيار المستقبل خالد طعمة)، الرفيد (فوز لائحة المعارضة برئاسة محمد منيب شحادة، بـ12 عضوا، وخرقت «الجماعة الإسلامية» بثلاثة أعضاء، وخسرت لائحة تيار «المستقبل» بكاملها). خربة روحا، برئاسة عبد الرحمن هاجر، فازت على تيار «المستقبل»، حيث حصدت 15 عضواً ومختارين.
 
حوش الحريمي، كفريا، مجدل عنجر (فازت لائحة الرئيس الأسبق للبلدية سامي عجمي، المعروف في المنطقة بقربه الشديد من سوريا)، تعلبايا (فوز لائحة مدعومة من المعارضة في مقابل لائحة يرأسها بلال الحشيمي المنتمي إلى تيار المستقبل)، مجدل بلهيص، سعد نايل (فوز لائحة من العائلات الكبرى على اللائحة التي يرأسها الرئيس الحالي للبلدية المقرّب من تيار المستقبل عصام رحيمي ومحمد الحمصي، شقيق زياد الحمصي الذي هو نائب رئيس المجلس البلدي الحالي، والذي تجري محاكمته بجرم التعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية. واللائحة الخاسرة معروفة في المنطقة تحت اسم لائحة الوفاء لزياد الحمصي، وكان معارضوها يتهمون منسق تيار المستقبل في البقاع الأوسط أيوب قزعون بدعمها. وكان مشروع اللائحة الرابحة يتضمن تشديداً على تاريخ البلدة المقاوم في سبيل القضية الفلسطينية).

صغبين: فوز لائحة مدعومة من التيار الوطني الحر في مقابل لائحة مدعومة من النائب روبير غانم والقوات.

خربة قنافار: فوز التحالف العوني ـــــ هنري شديد. عميق: فوز لائحة مدعومة من التيار الوطني الحر والقومي.

عيتنيت: فوز لائحة مدعومة من التيار الوطني الحر والقومي.

أما البلدات التي فاز فيها تيار المستقبل، فعُرف منها: قب الياس، بر الياس، المرج، لالا، البيرة، الصويرة، مدوخا، والخيارة.

وفي راشيا، فازت اللائحة المدعومة من الحزب التقدمي الاشتراكي. كما فازت لائحة التحالف الحزبي والعائلي في مشغرة.

الأشرفية:
أما بالنسبة إلى نتائج المعركة الاختيارية في الأشرفية، فقد بيّنت النتائج الأولية الآتي:
في الرميل، فاز 9 مخاتير من لائحة التيّار الوطني الحرّ وحزب الطاشناق، أما لائحة 14 آذار، فقد فاز منها 3 مخاتير بحسب موقع التيّار الوطني الحرّ. وأشار موقع التيّار إلى فوز لائحة 14 آذار بـ 10 مخاتير من أصل 12، وخرق التيّار بمقعدين في الأشرفية.

وفاز في الصيفي مرشحو 14 آذار الأربعة، وفي المدوّر، فازت اللائحة التوافقيّة، التي ضمّت 8 مخاتير للتيّار الوطني الحرّ وحزب الطاشناق، ومختاراً لكلّ من: حزب الهنشاك، حزب الرامغافار، تيّار المستقبل والمطران بولس مطر.


2010-05-10