ارشيف من :أخبار لبنانية

فـي 14 آذار.. مـن يعـوّل على قـرار اتهـامي يحـرق البـلد!

فـي 14 آذار.. مـن يعـوّل على قـرار اتهـامي يحـرق البـلد!

نبيل هيثم، السفير

ماذا بعد سماع فريق التحقيق الدولي إفادات عدد من «الشهود» الاعلاميين والسياسيين والامنيين و«الحزبيين»؟

بدا منذ اللحظة الأولى، أن توسيع مروحة «الشهود»، والاستفاقة المفاجئة على سماع عدد من الأشخاص، ممن كانوا آخر من التقوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قبيل ساعات من استشهاده، وذلك بعد مرور خمس سنوات على الجريمة، بالاضافة الى نوعية الأسئلة التي طرحت، كل ذلك بدا من قبيل التمويه، بينما كانت وجهة المحققين تنتظر قرار «حزب الله» بالتعامل مع من طلب المحقق الدولي دانيال بيلمار الاستماع الى إفاداتهم كشهود، خاصة أنه تم التمهيد لهذه الخطوة بإطلالة متجددة ولكن باهتة للجوقة نفسها التي روّجت لرواية شاهد الزور محمد زهير الصديق، باتجاه الضباط الأربعة ومن خلالهم للنظام السوري بكل مستوياته.

من الواضح أن «حزب الله» يحيط هذا الملف بجدار من الكتمان، خاصة أنه حاول إعطاء إشارات إيجابية من جهة، لكن، من جهة ثانية، لم يتردد في التحذير من أنه يعطي فرصة لتصحيح مسار ما، فإذا حصل ذلك، فلن يتردد في مقابلة الإيجابية بمثلها، أما اذا سلكت الأمور المنحى ذاته، الذي سلكته طيلة خمس سنوات انقضت، فإنه لن يتوانى عن تسميةط الأمور بأسمائها في الوقت المناسب، أخذاً في الاعتبار أن هذا الملف يخضع لإشراف الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله ومتابعته مباشرة، وليس مسموحا لأي قيادي حزبي في أي موقع كان أن يقارب هذا الملف لا من قريب ولا من بعيد.

ولأن الحزب يدرك أن هناك قوة دفع جديدة داخلية وخارجية باتجاه حرف الأمور وأخذها في اتجاه جديد يهدد بإحراق البلد، كما أشارت الى ذلك بعض المخيلات والروايات الأمنية والسياسية والإعلامية، فإن ما بلغ دوائر خارجية صديقة للحزب يجعل «النقزة» مضاعفة، ذلك أن شخصية نافذة داخل التيار السياسي الأبرز في «14 آذار»، أبلغت في جلسة خاصة بعض المحيطين بها بأنها غير مقتنعة بالجو الايجابي الذي أشيع بعد استماع فريق التحقيق الدولي لأفراد من «حزب الله». وأسرت لهم «بأنهم مهما فعلوا، فلن ينجحوا في الإفلات، التهمة لابستهم.. لابستهم». وتقصـّدت تلك الشخصية الايحاء بأن تلك القناعة مبنية على معطيات تملكها، حينما قالت إنها تستبعد حصول أية تطورات دراماتيكية في هذا الملف قبل صدور القرار الاتهامي للمدعي العام القاضي دانييل بيلمار في نهاية 2010!

وعندما قيل للشخصية المذكورة وماذا اذا لم يصدر القرار الاتهامي، أجابت «نكون قد استفدنا من المناخ في هذا الوقت الانتقالي في لبنان والمنطقة»!
وما يلفت الانتباه أن كلام تلك الشخصية النافذة، يتناقض مع انطباع «جهة أمنية رسمية» تدين بالولاء للتيار السياسي نفسه، «بأن هناك من يحاول تبسيط الامور، سواء في مجرى التحقيق أو في ما يتصل بالقرار الاتهامي». وفي تقدير هذه الجهة أن الامر ليس بالبساطة التي يتم التعاطي فيها مع ملف التحقيق، ذلك أن هذا الملف عمره منذ العام 2005 وهناك تراكم كبير. وما نملكه من معطيات يؤكد أن هذا الملف بلغ مرحلة متقدمة وقطع أشواطا كبيرة جدا منذ نشوئه حتى اليوم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه اقترب من مرحلة إصدار قرار اتهامي سيطال طرفا محددا، أكان لبنانيا ام غير لبناني، فما نمتلكه من معلومات أو معطيات كوّناه مع بداية الملف ومن مواكبتنا الحثيثة له، وبناء عليه لا نعتقد أن قرارا اتهاميا سيصدر وفق ما يُطرح من سيناريوهات، فالموضوع أكثر تعقيدا وهو يحتاج الى وقت، ومن يدّعِ أنه يمتلك اية معلومات أو معطيات حول هذا الامر فهو إما كاذب وإما يدعي لنفسه معرفة ما لا يمكن أن يعرفه.
وفي اعتقاد شخصية مواكبة لملف التحقيق الدولي أن من يريد وضع سيناريو يؤدي الى ربط الحبل الاتهامي على عنق معين، لا يملك شيئا حتى الآن، خاصة أن ملف اغتيال الحريري ضخم جدا، وهناك ملف ضخم من ديتليف ميليس الى القاضي سيرج براميرتز الذي حرف مسار التحقيق عن الوجهة التي سعى فيها ديتليف ميليس الى إلباس التهمة لسوريا والضباط الأربعة، تحت عنوان التكافل والتضامن ما بين النظام الأمني اللبناني ـ السوري، ونحا، أي براميرتز، بهذا المسار في الاتجاه الذي قاد الى أرجحية فرضية «مجموعة الـ13».

وتضيف الشخصية نفسها ان تجاهل ذاك الكم من المعطيات والوقائع والتفاصيل، أو تجاوزه في صياغة القرار الاتهامي، قد لا يكون صعبا جدا فحسب، لا بل مستحيلا. واذا كان التوجه كما يقال هو لتغليب الاتهام السياسي، فكيف سيوفق بيلمار بين توجيه الاتهام السياسي والمسار التراكمي والملفات المكدسة في المحكمة، وكيف سيوفر العناصر الجرمية والقرائن الحسية لا السياسية إلا اذا قرر بيلمار أن يذهب الى خيار آخر كما تقول تلك الشخصية المواكبة للتحقيق.
 
لقد أعطى السيد حسن نصر الله مهلة للمحكمة الدولية لكي تثبت مصداقيتها بأنها أهل للثقة على خلفية مطالبتها كما القضاء اللبناني، باعتقال محمد زهير الصديق ومحاكمته كشاهد زور ومحرّض على الفتنة. وتقول الشخصية المتابعة لملف التحقيق والمقربة من الحزب إن مهلة نصر الله تحكمها ساعة رملية شارفت على الانقضاء، وأما ما يتعلق بشاهد الزور، أو شهود الزور، فقد تكون صياغة الطلب قد أنجزت، وباتت جاهزة لكي تصل إلى الجهات المختصة، وقد يكون تسليط الضوء على هذا الموضوع مؤجلا الى ما بعد الخروج من الجو الانتخابي البلدي والاختياري الذي يأسر البلد، من دون إغفال واقعتين أساسيتين حصلتا في الأسابيع الأخيرة هما استقبال الرئيس السوري بشار الأسد كلاً من النائب وليد جنبلاط ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد وسام الحسن، وحتما قال الأخيران الكثير من الكلام والتوضيحات عن المرحلة الماضية ومنها المحكمة بطبيعة الحال.

2010-05-10