ارشيف من :أخبار لبنانية

ما المخاطر في قضية إيران

ما المخاطر في قضية إيران
"نعوم تشومسكي" ـ "برافدا, 3-5-2010"
في مقابلة مع صحيفة "فرايتاغ" الالمانية يتحدث "نعوم تشومسكي" حول الضغوطات الأميركية على "إسرائيل" و"إيران" ومغزاها الجيوسياسي إذ أن إيران تُعتبر كتهديداً؛لأنها لم تمتثل لأوامر الولايات المتحدة.
فعلى الصعيد العسكري هذا التهديد لا صلة له بالموضوع حيث أن هذا البلد لم يتصرف بعدائية خلف حدوده منذ قرون.
ويضيف الكاتب أن "إسرائيل" اجتاحت لبنان بمباركة ومساعدة أميركية خمس مرات في غضون 30 سنة , بينما لم تفعل إيران أي شيء من هذا القبيل.
في عام 2009 فاز " باراك أوباما" بجائزة "نوبل" للسلام بينما كان يرسل جنود إضافيين الى أفغانستان وما الذي حصل للتغيير الذي وعد به؟
ويتابع "تشومسكي" أنا واحد من القلائل الذين لم يخيب أملهم بـ"أوباما" لأننني لم أعول عليه, حيث أنني كتبت عن مواقف أوباما وفرص النجاح قبل أن يبدأ حملته الرئاسية, إذ إنني حيث رأيت موقع الانترنت الخاص به كان جلياً لي أنه ديمقراطي معتدل على غرار " يبل كلينتون" غير أنّ هناك بالتأكيد الكثير من فن الخاطبة حول الأمل والتغيير ولكن هذا بمثابة ورقة بيضاء حيث يمكن للمرء أن يكتب أي شيء.
فأولئك الذين يأسوا من التحركات الأخيرة لـ"بوش" كانوا يسعون وراء الأمل أيضاً, ولكن ليس هناك أساس أن نتوقع من أي أحد أن يتفحص بإمعان جوهر خطابات "أوباما".
فحكومته قد تعاملت مع إيران على أنها تمثل تهديداً بسبب برنامجها النووي في حين أن البلدان التي تمتلك الأسلحة النووية كالهند وباكستان واسرائيل" لم تتعرض لضغوطات مماثلة, فكيف يمكن لنا أن نقيّم هذه الطريقة في التعامل؟ ويضيف "كومسكي" أن إيران تعتبر تهديداً لأنها لم تمتثل لأوامر الولايات المتحدة.
وهذا البلد لم يقم بأي أعمال عدائية خارج حدوده منذ قرون باستثناء عمل عدواني واحد حصل في السبعينات في ظل حكومة الشاه عندما قامت بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية باجتياح جزيرتين عربيتين.
بالتاكيد لا احد يريد لإيران أو أي بلد آخر الحصول على أسلحة نووية, فمن المعروف أنّ هذه الدولة يديرها اليوم نظام كريه, ولكن لنطبّق نفس المعايير التي تسري على إيران على شركاء الولايات المتحدة كالمملكة العربية السعودية أو مصر عندئذٍ ستكون إيران الخاسرة في مجال حقوق الإنسان.
ويتابع "تشومسكي" لأن إيران اتبعت مساراً مستقلاً وليست خاضعة لأي أوامر من السلطات العالمية إذ أنها تتصرف بشكل مماثل لما فعلته "تشيلي " في السبعينات عندما كانت تُحكم من قبل الاشتراكي "سيلفادور اللندي" حيث قامت الولايات المتحدة بزعزعتها بغية إحلال الاستقرار, ولم تكن مسألة أي تناقضات بل كان من الضروري الإطاحة بحكومة " اللندي" لإعادة سلطة الولايات المتحدة وهكذا نرى أن الظاهرة نفسها تحصل الآن في منطقة الخليج إذ إنّ طهران تعارض سلطة الولايات المتحدة الأميركية.
فكيف نقيّم هذه هدف المجتمع الدولي لفرض عقوبات صارمة على طهران؟ ويضيف " كومسكي": المجتمع الدولي يا لها من عبارة مثيرة للفضول, فمعظم البلدان في العالم تنتمي الى حلف عدم الانحياز وتؤيد بشدة حق إيران في تخصيب اليورانيوم من أجل أغراض سلمية. وقد كررت هذه الدول مراراً أنها لا تعتبر جزءاً من ما يسمى بالمجتمع الدولي وبالتالي فإنه من الواضح أنّ تلك الدول فقط التي تمتثل لأوامر الولايات المتحدة تنتمي اليه, وفي المحصلة فإن الولايات المتحدة واسرائيل هما اللتان تهددان إيران وينبغي أن يؤخذ هذا التهديد على محمل الجد.
ما هي الأسباب؟
 ويتابع "تشومسكي" تمتلك الآن إسرائيل مئات الأسلحة النووية والمنظومات الصاروخية وأخطرها يأتي من المانيا حيث أنها تزود إسرائيل بغوصات نووية تسمى " الدلفين" والتي هي غير مرئية عملياً إذ إنه يمكن تزويدها بصواريخ نوووية واسرائيل مستعدة لتحريك هذه الغوصات الى الخليج حيث أنه يعود الفضل الى الدكتاتور المصري إذ يمكن للغوصات الإسرائيلية المرور عبر قناة السويس, لا أعرف إذا ما نشر هذا الخبر في المانيا, ولكن منذ حوالي اسبوعين قالت البحرية الأميركية أنها أنشأت قاعدة للأسلحة النووية في " دياغو غارسيا " الواقعة في المحيط الهندي حيث الغواصات المزودة بالصواريخ النووية متمركزة هناك بما فيها ما يسمى القنابل الخارقة للأسمنت وقد صُنعت خصيصاً للتدخل في إيران.
وكتب المؤرخ العسكري الإسرائيلي البارز "مارتن فان كرفلت ليفي" في عام 2003 مباشرة بعد غزو العراق, أنّ الإيرانيين أصيبوا بالجنون لعدم تطويرهم أي سلاح ذري بعد غزو العراق.
بالمعنى العملي, هل يوجد أي طريقة أخرى لوقف الاجتياح؟ فلماذا لم تقم أميركا باحتلال كوريل الشمالية؟
لأن هناك رادعاً, أعود وأكرر, لا أحد يريد أن تمتلك أسلحة نووية ولكن احتمال استخدام إيران الأسلحة النووية ضئيل وهذا يمكن إثباته م خلال تقارير الاستخبارات الأميركية إذ لو أرادت إيران أن تمتلك رأساً حربياً نووياً واحداً فعلى الأرجح سوف تتدمر هذه البلاد, لكن لغاية الآن لم تظهر إيران أي تهور انتحاري.
ماذا يمكن للإتحاد الأوروبي أن يفعل لحل التوتر لهذا الوضع المتفجر جداً؟
ويضيف "تشومسكي" يمكن للإتحاد الأوروبي "أن يخفف من مخاطر الحرب إذ أنه يمكن أن يضغط على الهند وباكستان واسرائيل, أهم الافرقاء غير المشاركين في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية, للتوقيع على هذه المعاهدة أخيراً.
في عام 2008 عندما اعترضوا على برنامج ايران النووي, تبنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً حيث تقوم إسرائيل بموجبه التوقيع على معاهدة الحد من الاسلحة النووية وتسمح للمفتشين الدوليين بالدخول الى مواقعها النووية إلا أنها تحدت هذا القرار وقامت أوروبا والولايات المتحدة الأميركية بمنع هذا القرار.
فقد جعل "أوباما" "إسرائيل" تعرف فوراً أنه لا ينبغي عليها أن تعر أي انتباه لهذا القرار.
من المثير للإهتمام ما حصل في أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة. إن الذين صدّقوا الحملات الدعائية للعقود الماضية كان عليهم أن يتوقعوا أن حلف الناتو سيتفكك في عام 1990, على كل الأحوال فهذا الحلف أنشئ لحماية أوروبا من القبائل الروسية, الآن لم تعد هناك قبائل روسية ولكن حلف الناتو توسع وخرق كل الوعود التي قطعها لـ"غورباتشيف" الذي كان ساذجاً بما فيه الكفاية لتصديق ما قاله الرئيس "بوش" والمستشار "كول" وخصوصاً أنّ حلف الناتو وعد أنّه لن يتحرك سنتيمتراً واحداً في اتجاه أوروبا الشرقية.
ففي رأي المحللين الدوليين فإن "غورباتشيف" صدّق كل ما قالاه, وهذا لم يكن عقلانياً, أما اليوم فقد توسع الناتو الى مناطق واسعة في أوروبا الشرقية ويتبع استراتيجية السيطرة على مصدر الطاقة العالمية على غرار خطوط الأنابيب والطرق التجارية, وأيضاً أصبح اليوم واجهة لقوة التدخل الأميركي في العالم.
ولماذا تقبل أوروبا بذلك؟ لأنها لا تعترض وتواجه الولايات المتحدة؟
ورغم أنّ الولايات المتحدة الأميركية تنوي أن تبقى قوة عسكرية كبرى فإن اقتصادها إنهار عملياً في عام 2008 حيث أنه كان ينقصها مليارات الدولارات لإنقاذ "وول ستريت", ولولا المال من الصيين لكانت أفلست.
وأنهى "تشومسكي" قائلاً أن هناك الكثير من الحديث عن المال الصيني ويستخلص كثيراً من هذا الواقع حول تغيير في مسار القوة في العالم فهل يمكن أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة الأميركية؟ اعتبر هذا السؤال تعبيراً عن التطرف الايديولوجي فالولايات المتحدة ليست الممثل الوحيد على المسرح العالمي, صحيح أنها الى حدٍ ما مهمة, لكن ليست مطلقة إذا ما أمعنا النظر على من يسيطر على العالم ويحدد سياسته فسوف نمتنع عن ذكر تحول في القوى العالمية, والصين هي المثال المتطرف. هذه التفاعلات تحصل بين الشركات العالمية والمؤسسات المالية والولايات المتحدة لغاية الآن لأنها تخدم مصالحهم فهذا هو التغيّر الوحيد للقوة ولكن دون عنوان رئيسي.
2010-05-10