ارشيف من :أخبار لبنانية

حزب الله وسياسة "غموض السكود"

حزب الله وسياسة "غموض السكود"
"راني أميري" – counterpunch 
قال السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله في معرض رده على الإتهامات حول حصول الحزب على صواريخ "سكود" البعيدة المدى من "سوريا" في 1 أيار/ مايو 2010 "نحن لا نؤكد ولا ننفي أننا تلقينا أسلحة, وبالتالي نحن لا نعلِّق ولن نعلَّق على ذلك, وهذا موقفنا".
الرواية ظهرت أولاً في منتصف نيسان/ أبريل عندما نشرت صحيفة " الرأي العام" الكويتية بأن "سوريا" قد نقلت مؤخراً صواريخ "سكود" الى مقاتلي حزب الله في لبنان ودربتهم على استخدامها في الصيف الماضي. وبعد أيام من ذلك أصبحت الرواية منتشرة بشكل واسع في الإعلام عندما اتهم الرئيس الإسرائيلي "شمعون بيريز" سوريا علناً بتزويدها حزب الله بالصواريخ المشهورة بعدم دقتها.
وهكذا فإن الذريعة لضربة اسرائيلية وقائية على لبنان قد رُتبت بشكل جيد.
فالحكومة السورية ورئيس الوزراء اللبناني "سعد الحريري" (الذي لا يتعاطف مع سوريا أو مع حزب الله) ورئيس جمهورية بلاده "ميشال سليمان" جميعهم نفوا هذه المزاعم. حتى أنّ وزير الخارجية المصري الذي حكم نظامه على 26 شخصاً يُزعم بأنهم ناشطين في حزب الله بتهمة التخطيط لهجمات داخل مصر بعد اعترافات انتزعت تحت التعذيب, اعتبر الاتهامات مضحكة.
ورغم أن وزير الدفاع الأميركي "غيتس" ووزيرة الخارجية " كلينتون" أعلنا أن لبنان يتسبب بهجوم على نفسه, فإن ادارة "أوباما" لا يمكنها أن تؤكد أن "حزب الله" يمتلك صواريخ "سكود".
في الواقع بعد بضعة اسابيع من ظهور الرواية في صحيفة " الرأي العام" فإن مصدر التسرب كان قد كُشف وهو: الولايات المتحدة ووفقاً لمسؤولين أميركيين فإن الإلماح بأن سوريا كانت تزود حزب الله بصواريخ " سكود" كان هدفه تمهيد وضع آلية العمل لاقتراح مجلس الأمن حول قرار انتشار قوات الأمم المتحدة على طول الحدود السورية اللبنانية.
وقال نائب "بنت جبيل" "حسن فضل الله" عن كتلة المقاومة في البرلمان أن الولايات المتحدة تطلب منا بأن نقبل بالتفوق المزعوم لإسرائيل بغية ضمان بقائها قادرة على شن هجمات عند رغبتها في حين أنه يتم تجريدنا من قدرة مواجهة هذه الاعتداءات, وليس لدينا مصلحة في الإنجرار لهذه المحاولات في تدعيم التفوق الإسرائيلي.
وقال " السيد حسن نصرالله" في مقابلة مع تلفزيون "الرأي" الكويتي في 29 نيسان/ أبريل في معرض رده على المزاعم,"نحن لا نتكلم عبر الإعلام حول الصواريخ التي لدينا أو عن تفاصيلها."
وبات جلياً لما أن حكومتي لبنان وسوريا كانتا صريحتين جداً في رفض رواية "السكود", إذ أنهما يريدان أن يمنعا هجوماً إسرائيلياً لطالما تمّ تاريخياً في ظل ذرائع واهية وغالباً ما تكون مفبركة ولكن لماذا حزب الله يتملص عمداً؟
جوهرياً فإنهم يأخذون صفحة من السياسة الإسرائيلية مباشرة حيث أنها لطالما كانت تمثل "الغموض النووي" والذي خدمها بشكل جيد.
فلو أكد "حزب الله" وجود صواريخ "السكود" أو أي تكنولوجيا أخرى, فهذا سيؤدي الى إدانة وتأكيداً للشكوك التي ظهرت وتبرر أعمالاً حربية من قبل أعدئه, ولو نفى امتلاك هذه الصواريخ فهذا لن يفشل فقط في تهدئة أعدائه وحسب بل قد يُشجع النوايا في القيام بأعمال عسكرية ضده, وبالتالي فإن لا تأكيد أو نفي امتلاك أسلحة عسكرية جديدة, برأي حزب الله, يخدم مصلحته بإبقاء إسرائيل في حالة التخمين.
هل يعتقد "حزب الله" أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل سوف يستغلا الوضع الراهن لشرعنة الهجوم؟
2010-05-10