ارشيف من :أخبار لبنانية
تقييم لنتائج المرحلةالثانية من الانتخابات البلدية..لقاء بين الحريري وبارود لحل الاشكال.. وتجدد الحديث عن زيارة الحريري الى سوريا
اقفلت صناديق الاقتراع في انتخابات بيروت البقاع وبعلبك لتفرز مشهدا سياسيا مفاجئا لكل الاطراف والاحزاب ولتبدأ عملية التقييم والقراءة لاسباب ونتائج هذه الانتخابات حتى لا يتكرر المشهد في انتخابات محافظات الجنوب والشمال في الثالث والعشرين والثلاثين من الشهر الحالي، في وقت تتم ضبضبة الاشكال الذي حصل بين المستقبل ووزير الداخلية والبلديات زياد بارود، اضافة الى تجدد الحديث حول موعد زيارة الحريري الى دمشق على ان يسبقه اليها الوفد الاداري لانجاح هذه الزيارة .
هذه العناوين وغيرها شكلت افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة في بيروت ونبدأ من صحيفة "السفير" التي رات ان القراءات السياسية للانتخابات البلدية لن تنتهي على الرغم من الاستراحة الفاصلة عن موعد المرحلة الثالثة في الجنوب في الثالث والعشرين من الجاري، قبل أن تختتم في الثلاثين منه في محافظة الشمال، في ظل توجّه لعدم تكرار مشهد المعركة الانتخابية في العاصمة، خاصة في مدينتي صيدا وطرابلس.
واشارت السفير الى ان هناك تجدد للحديث عن زيارة الحريري الى دمشق على أن يسبقه إليها الوفد الإداري الذي زارها الشهر الماضي، وربما أكثر من موفد من قبله، "من أجل توفير ظروف نجاح الزيارة التي سيتخللها بشكل رئيسي اجتماع اللجنة العليا اللبنانية السورية المشتركة برئاستي رئيسي الوزراء في البلدين" على حد قول مصدر رسمي لبناني متابع، نفى كل ما يقال حول احتمال إرجاء الزيارة.
في غضون ذلك، وفيما كانت الأحاديث التي أدلى بها رئيس الحكومة خلال زيارات أوروبية في الشهر الماضي، قد أثارت ردود فعل أميركية منتقدة، خاصة بعد تصريحه الشهير لصحيفة "لا ستامبا" الايطالية ونفيه مزاعم نقل صواريخ "سكود" عبر سوريا إلى "حزب الله" وقوله "إن هذه الاتهامات تعيد للأذهان المزاعم (الأميركية) بوجود أسلحة دمار شامل ضد (الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين لم يعثر عليها قط ولم يكن لها وجود"، نقلت شخصيات لبنانية التقت رئيس الحكومة في الأيام الأخيرة عنه قوله إنه مع أن تقتني المقاومة في لبنان كل ما يمكنها من الدفاع عن حدود وسيادة لبنان، بما في ذلك صواريخ "سكود"، في مواجهة أية محاولة إسرائيلية للاعتداء على لبنان، وقال الحريري: أنا لا أختلف مع "حزب الله" في عنوان المقاومة نهائياً، بل أختلف معه في بعض الأمور الداخلية".
وعندما قيل له إن الأميركيين عتبوا عليه وانزعجوا من تصريحاته في موضوع صواريخ "سكود"، أجاب "أنا لا أعبأ بما يمكن أن يفرح أو يزعل أحداً في الخارج، وما يعنيني مصلحة بلدي أولاً وأخيراً".
في هذا السياق، نقل مراسل "السفير" في واشنطن جو معكرون عن مصادر واسعة الاطلاع في الادارة الاميركية ان الرئيس الحريري سيزور واشنطن "في وقت قريب وسيلتقي الرئيس الاميركي باراك اوباما وقد يلتقي ايضاً وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس وقيادات في الكونغرس". وحددت المصادر الاسبوع الاخير من الشهر الجاري موعداً مفترضاً لحصول الزيارة، التي يبقى تحديد توقيتها الفعلي رهناً بإعلان سيصدر قريباً عن البيت الابيض، الذي يتابع تفاصيل الزيارة التي ما تزال في مراحل الاعداد الاولي.
وكشفت المصادر الاميركية لـ"السفير" انه بالرغم من ذلك، "ظل الحريري يطرح هذا السؤال على زواره الاميركيين، وكان الربيع هو التوقيت المثالي على مسافة خمسة أشهر من زيارة الرئيس ميشال سليمان في كانون الاول الماضي ومع قرب نهاية رئاسة لبنان لمجلس الامن الدولي وبعد جولات إقليمية وأوروبية متعددة قام بها "الحريري الجديد" بالتعريف عن نفسه في المسرح الدولي".
وابلغت مصادر دبلوماسية غربية مراسل "السفير" في واشنطن قولها ان الحريري يحاول في خطابه العلني القول إن من مصلحة لبنان ان يكون على علاقة جيدة بكل الجهات الاقليمية والدولية، والا يكون بالتالي جزءاً من المحاور التي طبعت المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، وهذا يعني خارجياً تهدئة مع القيادة السورية وترك مسافة ما مع الادارة الاميركية.
واما في شأن الملف النووي الايراني، فإن المصادر الدبلوماسية تؤكد ل"السفير" ان الحكومة اللبنانية ابلغت البعثة اللبنانية في نيويورك قبل أشهر انه في حال طرح التصويت على اي قرار في مجلس الأمن حول عقوبات على طهران سيكون الموقف اللبناني بالامتناع، والادارة الاميركية مدركة لهذا الواقع اللبناني لكنها ترى أن هذه مسؤولية جلبتها الحكومة والرئاسة اللبنانية على نفسها".
وعلمت "السفير" استناداً الى مصادر دبلوماسية في العاصمة اللبنانية أن الرئيس الحريري سيزور أيضاً نهاية الشهر الحالي، مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث سيلتقي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ويلقي كلمة لبنان بوصفه رئيساً لمجلس الأمن، بعدما قرّر لبنان الرسمي اعتماد "النقاش الموضوعي" لشهر أيار، في مجلس الأمن عنوان "حوار الثقافات في ضوء الأمن والسّلم الدوليين".
من جهتها قيمت صحيفة "النهار" نتائج الانتخابات البلدية في محافظات بيروت البقاع وبعلبك فرات ان عامل المفاجأة لم يوفر فريقا الا اصابه وخصوصاً في ضوء تثبيت النتائج الرسمية لهذه المرحلة في معاركها السياسية الأساسية، في بيروت حيث فازت "لائحة وحدة بيروت" بكاملها مثبتة مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، حقق "تيار المستقبل" مدعوماً من حلفائه في اللائحة ايضاً كسباً في الرقم الانتخابي.
فعلى رغم بلوغ نسبة المقترعين 21 في المئة، وفقاً للتقديرات الرسمية، تبين ان الفارق في الأصوات بين أول الفائزين وأول الخاسرين بلغ 54 ألف صوت، إذ نال رئيس اللائحة بلال حمد نحو 65 ألف صوت، فيما نال أول الخاسرين المرشح يحيى الطبش 11 ألف صوت. وفي المقابل، اتخذت مجموعة الاختراقات التي حققتها المعارضة في البقاع الغربي طابعاً سلبياً بالنسبة الى "تيار المستقبل"، خصوصاً ان أبرزها حصل في بلدات كانت معقودة اللواء لهذا التيار.
أما في المعركة الاختيارية في دائرة بيروت الأولى، فعاودت قوى 14 آذار اثبات تفوقها على "التيار الوطني الحر"، بفوزها في مناطق الاشرفية والرميل والصيفي ب 21 مختاراً في مقابل سبعة لـ"التيار الوطني الحر" وحزب الطاشناق، وخسر "التيار الوطني الحر" تكراراً أمامها. وقد فازت قوى 14 آذار في الاشرفية ب 12 مختاراً وفي الصيفي باربعة مخاتير، فيما نالت خمسة مخاتير في الرميل ونال "التيار الوطني الحر" خمسة مخاتير وحزب الطاشناق مختارين. وفي المقابل سجل "التيار الوطني الحر" مجموعة اختراقات مع حلفائه في قرى وبلدات ذات غالبية مسيحية في البقاع الغربي في مواجهة قوى 14 آذار.
أما زحلة التي بدت معركتها أكثر معارك المرحلة الثانية إثارة للاهتمام، فثبتت النتائج الرسمية فوز لائحة "القرار الزحلي" برئاسة جوزف دياب معلوف والتي شكلها النائب السابق الياس سكاف ب 19 عضواً من اصل 21، فيما شهدت لائحة "زحلة رؤية وانماء" برئاسة اسعد زغيب والمدعومة من قوى 14 آذار خرقاً بعضوين هما زغيب والمرشحة مهى معلوف القاصوف. واعتبر فوز لائحة "القرار الزحلي" تطوراً بالغ الأهمية على المستوى السياسي من حيث اعادة تثبيت زعامة آل سكاف ولكن هذه المرة على حساب قوى 14 آذار و"التيار الوطني الحر" سواء بسواء، ذلك أنه الى الخسارة المحققة التي منيت بها قوى 14 آذار، حل مرشح "التيار الوطني الحر" انطوان ابو يونس في المرتبة 43 من حيث ترتيب اصوات المرشحين الـ 75 الذين تنافسوا على عضوية المجلس البلدي.
واضافت صحيفة "النهار"، انه وفي غضون ذلك نشط الاستعدادات للمرحلة الثالثة من الانتخابات في الجنوب والمقررة الاحد 23 ايار.
وبرزت في هذا السياق الجهود الجديدة لاحياء التوافق في صيدا في ضوء الاتصالات التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. وعلمت "النهار" في هذا الاطار ان بري الذي سافر امس الى اسطنبول للمشاركة في الاجتماع الاستثنائي لمؤتمر البرلمانات الاسلامية، ظلّ على اتصال مع الحريري بغية التوصل الى لائحة توافقية في صيدا برئاسة رجل الاعمال محمد السعودي والنأي بالمدينة عن مواجهة انتخابية.
واوضح رئيس المجلس لـ"النهار" انه اجرى اتصالات وبذل ما في وسعه حيال انتخابات صيدا قبل توجهه الى اسطنبول، مشيراً الى انه اتفق مع الحريري على جملة امور مشجعة في خانة التوافق. واكدت النائبة بهية الحريري امس ان الحوار الذي يتولاه السعودي والمساعي التي يبذلها الرئيسان بري والحريري توصلاً الى حلول ترضي جميع الافرقاء، يمكن ان تعطي نتيجة، غير انها اوضحت ان هذه المحاولات لم تصل بعد الى خواتيمها.
اما شمالا فعلمت "النهار" ان مدينة البترون تتجه نحو معركة انتخابية اساسية لتعذّر حصول توافق سياسي فيها. وبدأت الاستعدادات لهذه المعركة التي ستجري بين لائحة يدعمها الوزير بطرس حرب وعدد من فاعليات البترون من جهة، و"التيار الوطني الحر" وفاعليات اخرى من جهة مقابلة. ويدعم الوزير حرب لائحة يرأسها النائب السابق سايد عقل وتضمه الى تحالف مع آل ضو، فيما يدعم "التيار الوطني الحر" لائحة برئاسة رئيس البلدية الحالي مارسيلينو الحرك.
اما في زغرتا، فبات واضحاً ان البلدة تتجه الى توافق بين النائب سليمان فرنجيه ورئيس "حركة الاستقلال" ميشال معوض على قاعدة توزيع المجلس البلدي بين 13 عضواً لفرنجية وسبعة اعضاء لمعوض. الا ان المعلومات افادت ان هذا التوزيع ليس نهائياً بعد، كما علم ان مرشح فرنجية لرئاسة المجلس البلدي هو الدكتور البر معوض.
في سياق آخر وتعليقا على الاشكال الذي حصل بين تيار المستقبل ووزير الداخلية والبلديات زياد بارود اشارت صحيفة "الاخبار" الى ان ذيول بيان قريطم الذي تلاه النائب عمار حوري، أول من أمس، والذي هدّد فيه وزيرَ الداخلية زياد بارود بمستقبله السياسي لم تنته رغم اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية في السرايا مساء أمس.
أحد المقرّبين من الحريري أكد لـ«الأخبار» أن اللقاء كان إيجابياً جداً، وأنه وضع حداً لكل ما أثير بشأن البيان. وفي اللقاء، «أكد كلّ من الحريري وبارود وجهة نظره في ما يخصّ نسبة الاقتراع وأسباب انخفاضها». أما التهديد بالمستقبل السياسي للوزير الشاب، فقد سحبه الرئيس الشاب من التداول، معتبراً أنه «أتى في إطار المبالغة الناتجة من جوّ التشنّج والانزعاج من كلام بارود»، بحسب أحد المقرّبين من الحريري.
لكنّ اللقاء، بحسب بعض عارفي وزير الداخلية، لن يبدّد «نقزة» الأخير من أداء فريق رئيس الحكومة. فوزير الداخلية لم يخطئ، بحسب أحد المقرّبين منه، وهو «أدلى بكلام موافق لما كان قد أجمع عليه مجلس الوزراء، لناحية تبنّي الإصلاحات التي رأى رئيس الحكومة أنها إنجاز يجب صونه. ويسأل المصدر ذاته: هل رأي بارود يستدعي ردّ الفعل المذكور؟ وما هي الضمانة لعدم تكرار ابتزاز الوزير بمستقبله السياسي كلما أبدى رأياً لا يرضي رئيس الحكومة أو المقرّبين منه؟
ولفتت الصحيفة الى ان بارود رفض التعليق على لقائه الحريري، مكتفياً بالقول إن الأجواء كانت إيجابية جداً. إلا أن سياسياً واسع الاطلاع رأى أن رئيس الحكومة لمس رد فعل عكسياً على البيان الصادر من قريطم أول من أمس. «فالهجوم على بارود زاد من التعاطف معه. وهذا ما دفع الحريري إلى الاتصال به أمس، طالباً لقاءه في السرايا».
لكنّ الهجوم على بارود يخفي ما هو أبعد من سجال اعتاده اللبنانيون. أحد السياسيين المخضرمين يرى أن المشكلة تكمن في «العقل غير الواقعي الذي يتوتر ويتصرف على أساس توتّره، رغم معرفته بأن ما يقوله عن المستقبل السياسي لزياد بارود هو أمر غير قابل للصرف». ويضع السياسي المذكور اللوم على «كاتب البيان الذي تلاه حوري، المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة»، مستدركاً: «لكننا لا نريد أن نظلم هاني حمود. فحديثه انعكاس لإرادة رئيس الحكومة».
في الاطار ذاته افادت "السفير" انه وقبيل لقاء الحريري بارود امس في السراي الكبير حصل اتصال ودي بين الجانبين اعرب فيه الحريري عن احترامه لبارود ولموقعه.
واضافت "السفير" انه وفيما وفيما ظل رئيس الجمهورية على تواصل دائم مع بارود، أثار الحملة التي استهدفت وزير الداخلية مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي أكد له التزام الحزب بقرار التهدئة السياسية والإعلامية مبدياً ثقته بدور وزير الداخلية، مستغرباً في الوقت نفسه الحملات المنظمة التي تعرّض لها على التوالي كل من وزير الاتصالات شربل نحاس ووزير الداخلية.
وعلمت "السفير" أن عضو كتلة الوفاء النائب نواف الموسوي أجرى بدوره اتصالاً بالوزير بارود وابلغه تضامن الكتلة معه، فيما أعلن الرئيس نبيه بري من تركيا أن الحملة على بارود غير مبررة وأن وزير الداخلية "كان محقاً بقوله إن عدم اعتماد النسبية في الانتخابات البلدية أدّى الى تدني نسبة الاقتراع".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018