ارشيف من :أخبار لبنانية

رسالة سريّة من شربل نحّاس إلى زياد بارود

رسالة سريّة من شربل نحّاس إلى زياد بارود
جان عزيز - الاخبار

من غير المستبعد أن يكون مساء الأحد الفائت قد شهد اتصالاً مكتوماً ما بين شربل نحاس وزياد بارود. لا بل من المرجّح أن يكون الأول قد أرسل إلى الثاني، عبر وسيلة اتصال ما، وهو وزير الاتصالات، رسالة قصيرة تقول لوزير الداخلية: أهلاً وسهلاً بك في النادي...
النادي المقصود، ليس غير «بنك الأهداف الحريرية» في الحقل المسيحي.

طبعاً، ثمّة عوامل أخرى كثيرة لاستهداف هذين النموذجين المميّزين، من جانب «قنّاصة معبر الوسط ـــــ قريطم». فبين «الدولة الحريرية» وشربل نحاس دهرٌ كامل من «صنع الحدادين». هو «أحمر». هي سوداء بنيّة... بالمعنى السياسي.

هو فقير. هي العكس. هو خبير... وهي العكس. هو «خطير»... لأنه العكس. يحمل كل شهادات المعاهد الدولية، وينخرط في المجتمع المدني، على «باي رول» آخر الشهر. يتطوّع منذ نحو عقدين للتصحيح والتصويب، ولم يقبل مرّة الاصطفاف ضمن زُمر التطبيل والتصفيق... كل عوامل الخصومة... بل حتى العداوة موجودة بينهما، ولو على غير تكافؤ. مثل فرد يقاوم إمبراطورية، مثل داوود في مواجهة جالوت، فكيف إذا صار منجنيقه ميشال عون؟!

وهكذا، أن يصير شربل نحاس وزيراً لثلث عائدات الخزينة العامة، ورقيباً على كل الباقي من وارداتها وإنفاقها وإنفاق المتحكّمين بهذين المجالين... وأن يكون خلفه دعم مدفعي جاهز دوماً للقصف من «الرابية»... فهذا ذروة الاستعداء لدولة الرعاية والرعايا ورعي الغنم...

زياد بارود في المقابل، ليس ملفه أقل تثقيلاً عليه واتهاماً له في «البلاط». هذا الآتي ـــــ مثل زميله ـــــ من المجتمع المدني، إلى ذهنية لا مجتمع في عقلها، بل مجرد مسبّحين لطويل العمر. منذ دزينة من الأعوام وهو يحكي بالديموقراطية، كصارخٍ في بريّة قريطم وصحرائها.
 
«يكرز» بالنسبيّة، في جوار سلطان الفكر الكلياني الشمولي المطلق. و«إن ننسَ»، لا ننسَ يوم كانت إطلالته الأولى على الشأن الرسمي وشبه الحكومي، سنة 2006، يوم عيّن أحد العضوين المارونيين في الهيئة الوطنية لمشروع قانون الانتخابات النيابية الجديد. يومها قلب الطاولة على الجميع. كان كل شيء معلّباً لتخرج الهيئة كعاصمة لبنانية على هيئة السلطان وهيئات بلاطه. رفض زياد بارود، ورفض معه زميله الماروني الآخر، ميشال تابت، فعطّلا «الصفقة»، حتى ما كان يُسمّى بطريرك السياسة البيروتية ـــــ فؤاد بطرس ـــــ كان موافقاً عليها، دافعاً لتوليدها ليلاً من دون جلبة.

لما استقال المارونيان المشاكسان، سارع بطرس ـــــ في إحدى سقطاته النادرة ـــــ إلى إرسال كتاب إلى بكركي يطلب فيه تسمية عضوين بديلين، ليكمل مشروعه. وقف بارود مجدّداً، أسقط المسعى، قبل أن يسقط المشروع، وقبل أن يسقط كل حلمه في مجلس نواب من صنع قانون غازي كنعان...

لكن دفتر الحساب القريطمي لم ينسَ، ولم يشطب الحسبة القديمة، ولم يطوِ الصفحة. فكيف إذا صار هذا المشاكس نفسه الوزير الأكثر شعبية في لبنان.

باستحقاقه أولاً، وبمقارنته بوزرائهم ثانية... وكيف إذا كان في ذلك كلّه مارونياً، ومحسوباً على الماروني الأول في الدولة؟

كثيرة هي مكوّنات «الوُدّ المفقود» بين الرجلين وبين سيّد النِّعَم والمِنَن والمكرمات. لكن بينها بالتأكيد أنهما ـــــ من حيث لا يدريان ولا يريدان ولا يمارسان ـــــ مسيحيان. مسيحيان متميّزان، لم يلتحقا بعد بركب الإنكشاريّة. يعاندان بلا أفق. الأول يشتغل بالمال، ونحن «مونوبوله» الأوحد، فأين سيشتغل بعد ميشال عون؟ والثاني ماروني جعله الناس صورة طموحة، فكيف لم يفهم كلام عمّار الحوري عن «الوزير الشاب»، وعن «مستقبله السياسي»؟ هل هما أعظم من سمير جعجع؟ ها هو يهينه وليد جنبلاط، فيرد صاغراً بالقول: «ضرب الحبيب زبيب». أما إذا طالب ميشال عون بحقوق بيروت، فنفلته ليشنّ معاركنا في «زواريب الأشرفية»...

لماذا لا يفعلان مثله؟ لماذا لا يزالان خارج الحظيرة؟ ألم يفهما كلام وليد جنبلاط عن «الهنود الحمر»؟ ألم يدركا بعد أن محور الوسط ـــــ قريطم هو «يانكي» عالم لبنان الجديد؟ تبدّلت الأوضاع الإقليمية والدولية؟ ما همَّ... غداً ندبّرها مع دمشق، ونكرّر تجربة الوالد ونصيحة أبو تيمور منذ خمسة أعوام... المهم أن يدركوا موقعهما وموقع جماعتهما، وإلا فسيظلّ صوت عمار الحوري يلاحقهما، كما لم يلاحق «مصادرات» منزله في 7 أيار، ولا قَتَلَة رفيق الحريري، ولا ربطات عنق وليد عيدو...

ثمّة أولويات في دولة الحريري، ومن أولوياتها اليوم اثنتان: شربل نحاس، وزياد بارود.

2010-05-11