ارشيف من :أخبار لبنانية
عقدة اسمها ميشال عون
غسان سعود - الاخبار
كان يكفي رئيس بلدية زحلة السابق أسعد زغيب أن يشير بإصبعه للقوات اللبنانية أنه مستعد للسير ضد التيار الوطني الحر، حتّى تنسى القوات كلّ ماضيه معها، وتمحو بثانية منعَه القوات قبل بضعة أشهر من رفع لافتات في المدينة وإقامة احتفال في ساحة الشهداء. فانتقال زغيب إلى فيء الشمسية القواتية يغسل له كل ذنوبه، ويصبح انتصاره انتصاراً للقوات.
ومن زحلة إلى جبيل، لا صلات قرابة أو قربى بين القوات اللبنانية والمرشح إلى رئاسة المجلس البلدي زياد حواط. لكن بمجرد أن قرر حواط مواجهة التيار الوطني الحر صارت القوات غمداً لسيفه، وشبابها يترأسون جمعات الدبكة في احتفالات فوزه.
وتكثر الأمثلة. من يشاهد القواتيين يعيّرون العونيين بالمخاتير التسعة الذين فازوا بهم في الرميل والمدوّر، يعتقد أنّ القوّات حصلت في الرميل والأشرفية والصيفي على أكثر من خمسة مخاتير، أو أنهم خاضوا بلائحة قواتية مئة بالمئة معركة واحدة على امتداد جبل لبنان والبقاع. والواقع أنّهم في معظم البلدات (باستثناء دير الأحمر وجوارها وراشيا وشرتون في عاليه)، اكتفوا بمشاهدة التيار الوطني الحر يؤلّف لوائحه ليدعموا اللائحة الأخرى حتى لو كان معظم أعضائها من العونيين، ثم يسيّروا المواكب احتفالاً بانتصار هذه اللوائح. هكذا حوّلوا أعراس الكتائب وميشال المر وميشال فرعون والعائلات إلى أعراس خاصة بهم. ما دام العونيّ مهزوماً، فهذا يعني أن العروس والعريس منهم وفيهم.
واللافت هنا أن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع يحدد في كل مناسبة حجم التيار الوطني الحر، لكنه لا يسرّ ولا مرة بحجم القوات في الدوائر نفسها. وهو يحتسب أصوات المقترعين الشيعة للمرشح العوني في زحلة، ويتناسى أصوات المقترعين السنّة للائحة فرعون _ القوات _ الكتائب _ العائلات في الأشرفية، علماً بأنه في التوافقات الأساسية، اعترف القواتيون بحجمهم مقارنة بحجم التيار، بطريقة غير مباشرة. ففي الجديدة _ البوشرية _ السد، حصل التيار نتيجة الائتلاف على ثمانية مقاعد ونائب رئيس المجلس البلدي. أما القوات، فسرّها كثيراً الحصول على مقعدين، وكانت شاكرة للنائب ميشال المر. وفي جل الديب، حصل التيار على ستة مقاعد، مقابل اكتفاء القوات بمقعد واحد، في حين أن المر أعطى العونيين ثلاثة مقاعد في بتغرين، ولم يعطِ القوات _ التي لم تعترض _ أي مقعد. وفي جونية، حصل التيار على عشرة مقاعد، مقابل حصول القوات على مقعدين فقط.
الغريب في ما سبق أن التيار لا يعيّر القوات بحجمها وفعاليتها السياسية بحسب حقائب وزرائها في الحكومة. لكن، في المقابل، يبدو الشغل الشاغل بالنسبة إلى القوات هو التيار. وقد تبيّن هنا أن تعامل الموقع الإلكتروني لحزب القوات اللبنانية مع العماد ميشال عون وتياره ومعظم نوابه يتجاوز الأسلوب الخاص بمسؤول الموقع طوني أبي نجم، وهو جزء من استراتيجية قواتية عامة تتحكم فيها عقدة ميشال عون. فأن يخصص جعجع مؤتمراً صحافياً بعد المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات ليشرح أين خسر التيار بدل الإعلان أين فازت القوات، وترداده كلمة عون ثماني مرات خلال سبع دقائق، وخلوّ خطابات القوات من أي مضمون غير انتقاد العونيين... هذه جميعها دلائل على مرض نفسي خطير يستشري في عقل القوات وجسمها.
يستفزّ الكلام السابق القواتيين. فبرأي طوني أبي نجم، إنّ التيار هو المصاب بعقدة القوات اللبنانية. فالعماد ميشال عون، لا القوات، هو من أطلق حرب الإلغاء. وهو، لا القوات، من يقول إن الطرف الآخر غير موجود. ومتابعة مقدمات نشرات وسائل الإعلام العونية تثبت العقدة، بحسب أبي نجم الذي يرى أن زمن «بيمون الجنرال» قد ولى، لأنه لا يمون أبداً في أخذ المسيحيين إلى سوريا وتشريعهم سلاح حزب الله.
كان يكفي رئيس بلدية زحلة السابق أسعد زغيب أن يشير بإصبعه للقوات اللبنانية أنه مستعد للسير ضد التيار الوطني الحر، حتّى تنسى القوات كلّ ماضيه معها، وتمحو بثانية منعَه القوات قبل بضعة أشهر من رفع لافتات في المدينة وإقامة احتفال في ساحة الشهداء. فانتقال زغيب إلى فيء الشمسية القواتية يغسل له كل ذنوبه، ويصبح انتصاره انتصاراً للقوات.
ومن زحلة إلى جبيل، لا صلات قرابة أو قربى بين القوات اللبنانية والمرشح إلى رئاسة المجلس البلدي زياد حواط. لكن بمجرد أن قرر حواط مواجهة التيار الوطني الحر صارت القوات غمداً لسيفه، وشبابها يترأسون جمعات الدبكة في احتفالات فوزه.
وتكثر الأمثلة. من يشاهد القواتيين يعيّرون العونيين بالمخاتير التسعة الذين فازوا بهم في الرميل والمدوّر، يعتقد أنّ القوّات حصلت في الرميل والأشرفية والصيفي على أكثر من خمسة مخاتير، أو أنهم خاضوا بلائحة قواتية مئة بالمئة معركة واحدة على امتداد جبل لبنان والبقاع. والواقع أنّهم في معظم البلدات (باستثناء دير الأحمر وجوارها وراشيا وشرتون في عاليه)، اكتفوا بمشاهدة التيار الوطني الحر يؤلّف لوائحه ليدعموا اللائحة الأخرى حتى لو كان معظم أعضائها من العونيين، ثم يسيّروا المواكب احتفالاً بانتصار هذه اللوائح. هكذا حوّلوا أعراس الكتائب وميشال المر وميشال فرعون والعائلات إلى أعراس خاصة بهم. ما دام العونيّ مهزوماً، فهذا يعني أن العروس والعريس منهم وفيهم.
واللافت هنا أن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع يحدد في كل مناسبة حجم التيار الوطني الحر، لكنه لا يسرّ ولا مرة بحجم القوات في الدوائر نفسها. وهو يحتسب أصوات المقترعين الشيعة للمرشح العوني في زحلة، ويتناسى أصوات المقترعين السنّة للائحة فرعون _ القوات _ الكتائب _ العائلات في الأشرفية، علماً بأنه في التوافقات الأساسية، اعترف القواتيون بحجمهم مقارنة بحجم التيار، بطريقة غير مباشرة. ففي الجديدة _ البوشرية _ السد، حصل التيار نتيجة الائتلاف على ثمانية مقاعد ونائب رئيس المجلس البلدي. أما القوات، فسرّها كثيراً الحصول على مقعدين، وكانت شاكرة للنائب ميشال المر. وفي جل الديب، حصل التيار على ستة مقاعد، مقابل اكتفاء القوات بمقعد واحد، في حين أن المر أعطى العونيين ثلاثة مقاعد في بتغرين، ولم يعطِ القوات _ التي لم تعترض _ أي مقعد. وفي جونية، حصل التيار على عشرة مقاعد، مقابل حصول القوات على مقعدين فقط.
الغريب في ما سبق أن التيار لا يعيّر القوات بحجمها وفعاليتها السياسية بحسب حقائب وزرائها في الحكومة. لكن، في المقابل، يبدو الشغل الشاغل بالنسبة إلى القوات هو التيار. وقد تبيّن هنا أن تعامل الموقع الإلكتروني لحزب القوات اللبنانية مع العماد ميشال عون وتياره ومعظم نوابه يتجاوز الأسلوب الخاص بمسؤول الموقع طوني أبي نجم، وهو جزء من استراتيجية قواتية عامة تتحكم فيها عقدة ميشال عون. فأن يخصص جعجع مؤتمراً صحافياً بعد المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات ليشرح أين خسر التيار بدل الإعلان أين فازت القوات، وترداده كلمة عون ثماني مرات خلال سبع دقائق، وخلوّ خطابات القوات من أي مضمون غير انتقاد العونيين... هذه جميعها دلائل على مرض نفسي خطير يستشري في عقل القوات وجسمها.
يستفزّ الكلام السابق القواتيين. فبرأي طوني أبي نجم، إنّ التيار هو المصاب بعقدة القوات اللبنانية. فالعماد ميشال عون، لا القوات، هو من أطلق حرب الإلغاء. وهو، لا القوات، من يقول إن الطرف الآخر غير موجود. ومتابعة مقدمات نشرات وسائل الإعلام العونية تثبت العقدة، بحسب أبي نجم الذي يرى أن زمن «بيمون الجنرال» قد ولى، لأنه لا يمون أبداً في أخذ المسيحيين إلى سوريا وتشريعهم سلاح حزب الله.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018