ارشيف من :آراء وتحليلات
قلق إسرائيلي من ثورة الشعب البحريني ومستقبل الأردن
للوهلة الأولى قد يكون لافتا أن يتناول مركز أبحاث الأمن القومي، في تل أبيب، تداعيات تغيير الحكم في البحرين على الكيان الإسرائيلي. وخاصة أنها دولة ليس لها أي حدود مشتركة أو قريبة من "إسرائيل"، بل تقع في منطقة الخليج... لكن قراءة التداعيات والترابط بين الساحات في المنطقة العربية (على تفاوت فيما بينها) قد تجعل القلق الإسرائيلي مفهوما.
أما بخصوص منبع القلق الإسرائيلي، يقول رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، اللواء احتياط غيورا آيلاند، في القراءة التي نشرها المركز: "البحرين دولة مؤيدة لأمريكا بوضوح، وهي تشكل مقرا لإحدى القواعد الأميركية الهامة في الخليج"، لافتا إلى أنها دولة "ذات أغلبية شيعية"... شكّل تحركها امتدادا للحراك الشعبي الثوري العربي، الأمر الذي دفع النظام السعودي إلى إرسال قواته لتثبيت النظام في المنامة، خوفا من تداعيات التغيير في البحرين على الداخل السعودي.
وبعدما وصف ايلاند نتائج الواقع القائم في البحرين، بالتعادل (سواء فيما يتعلق بالوضع الداخلي أو الدولي أو فيما يتعلق بالمواجهة بين إيران والسعودية) رأى، أنه في حال حكمت الأغلبية الشيعية في البحرين، سيكون لذلك "آثار إقليمية ذات مغزى"، وإذا ما أضفنا إلى ذلك الإخلاء المتوقع للقوات الأميركية من العراق، فإن ذلك سيؤثر على الاستقرار في الأردن، وبالتالي على إسرائيل. ويخلص ايلاند إلى أن كل تراجع للولايات المتحدة، سوف يعزز جرأة إيران في مجالات أخرى أيضا، بما في ذلك البرنامج النووي.
أما لجهة أهمية الحدث الأردني وما يتعلق به، في الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي، فيرى ايلاند أن هناك عناصر ثلاثة تميز الساحة الأردنية: أولا، انطلاق أصوات في الأشهر الأخيرة، تنتقد بشكل غير مسبوق الأسرة المالكة، ثانيا، الخروج الأميركي المتوقع من العراق وآثاره الاهتزازية على الأردن، هذا إلى جانب الآثار المباشرة على إسرائيل في حال حصول ثورة في الأردن.
وعليه، من المؤكد، بحسب ايلاند، أن يؤدي اهتزاز الساحة الاردنية وتداعي النظام الملكي فيها إلى آثار مشابهة للحدث المصري لجهة ما يتعلق بفرضية عدم القتال بين الدولتين، لكن من شأنها أن تكون اخطر في كل ما يتعلق بالهدوء والتعاون الأمني والإقليمي على طول الحدود، التي تمتعت بالهدوء والأمن لعشرات السنين، وقد يستوجب ذلك على إسرائيل تخصيص مقدرات هائلة لتحسين الاستعدادات على طول الحدود. أما لجهة إمكانية نشوب ثورة ديمقراطية تؤدي إلى حكم الأغلبية الفلسطينية، فإن ذلك سيؤدي إلى تداعيات من نوع آخر على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي واقتراحات التسوية.