ارشيف من :آراء وتحليلات
تسريبات كريستوفر هيل .. وشهد شاهد من اهلها!
شغل الدبلوماسي الاميركي كريستوفر هيل منصب سفير بلاده في العراق منذ اواخر شهر ايار/مايو من عام 2009 وبقي في بغداد لمدة عامين تقريبا، ومن الطبيعي جداً ان تكون تلك الفترة الزمنية كافية جداً ليخرج منها السفير بكم كبير من الحقائق والوقائع المهمة والخطيرة.. كيف لا وهو سفير الولايات المتحدة الأميركية في بلد مثل العراق يمتاز بأوضاعه السياسية والأمنية الشائكة والمعقدة، والمواقف والاتجاهات الاقليمية والدولية المتضاربة بشأنه، والقوى الكثيرة المتحركة في ساحته الهشة والمحركة لها، وكل منها تبحث عن مصالحها ومصالح الأطراف التي تقف وراءها.
كريستوفير هيل
ولعله من غير المتوقع ان يقدم دبلوماسي أميركي رفيع المستوى على كشف حقائق ووقائع خطيرة ربما تمس بمصالح بلاده، ومصالح أي من حلفائها وأصدقائها. ويبدو من الصعب بمكان معرفة ماهية ودوافع قيام السفير هيل بكشف مجموعة من الوثائق وتسريبها الى وسائل الاعلام ـ والتي قامت صحيفة "غارديان" البريطانية الواسعة الانتشار بنشرها مؤخرا ـ عن الدور السعودي في العمل على تقويض الحكومة العراقية، ودعم الجماعات الإرهابية المسلحة لافشال التجربة السياسية الديمقراطية في العراق.
من بين ما قاله السفير هيل في برقياته السريّة الى وزارة الخارجية الاميركية:
ـ "إن السعودية وليس إيران تشكل التحدي الأكبر والمشكلة الأكثر تعقيدا بالنسبة الى الساسة العراقيين الذين يحاولون تشكيل حكومة مستقرة ومستقلة، وسبب ذلك هو المال السعودي، والمواقف المعادية للشيعة، والهواجس بأن العراق بقيادة شيعية يعزز نفوذ إيران الإقليمي".
ـ "إن المسؤولين العراقيين يرون أن العلاقات مع السعودية من أكثر مشكلاتهم تعقيداً مع أنهم يحرصون عادة على عدم انتقادها بقسوة أمام المسؤولين الأميركيين نظراً لعلاقتنا الوثيقة بالسعوديين، وانهم يؤكدون سماح القيادة السعودية بصورة دورية لرجال الدين السعوديين بصب جام غضبهم على الشيعة، وان ذلك يعزز النظرية العراقية بأن الدولة السعودية الوهابية ترعى التحريض الطائفي".
-"هناك مصادر مخابراتية تشير الى قيام السعودية بجهد خليجي لزعزعة حكومة المالكي وتمويل هجمات القاعدة الراهنة في العراق، وان السعوديين ينظرون الى العراق وكأنه حاجز يسيطر عليه السنة ضد الانتشار الشيعي والنفوذ السياسي الإيراني".
وربما يقول قائل ان السفير الاميركي الاسبق في العراق لم يأت بجديد فيما يتعلق بحقيقة الدور السعودي في دعم الارهاب في العراق، واثارة الفتنة الطائفية، وان ما كشفت عنه وسائل الاعلام، والاوساط السياسية، والمصادر الأمنية العراقية، خلال الاعوام العشرة الماضية، اهم واخطر بكثير مما عرضه هيل في مراسلاته مع مرجعيته المؤسساتية في واشنطن.
مثل هذا القول صحيح جدا ولاغبار عليه، واكثر منه ان اصحاب القرار السياسي السعودي لا يترددون ولا يتحرجون في الكثير من المناسبات من التصريح ـ وليس التلميح فقط ـ بحقيقة مواقفهم وتوجهاتهم من النظام السياسي القائم في العراق على انقاض نظام صدام.
فالعراقيون لم يتلقوا من اشقائهم السعوديين، طيلة عقد كامل من الزمن سوى فتاوى رجال الدين السعوديين المرتبطين رسميا بالمؤسسة السياسية الحاكمة، بوجوب ما يسمونه بالجهاد في العراق، والتحريض المتواصل لوسائل الاعلام السعودية ضد العملية السياسية العراقية، وتنفيذ احكام الإعدام بحق مواطنين عراقيين لأسباب اقل بكثير من ان تستحق الاعدام، واصرار الرياض على عدم اسقاط اي من ديونها المستحقة على العراق، رغم مبادرة الكثير من الدول الأجنبية والعربية على اتخاذ خطوات ايجابية بهذا الشأن، من خلال اسقاط كافة ديونها على العراق، او اسقاط الجزء الأكبر منها، وعدم اقدام الرياض على تفعيل علاقاتها الدبلوماسية مع بغداد كما فعل الكثيرون، لتبقي على سفارتها في بغداد مغلقة، ولعل افضل ما قامت به في هذا الشأن، هو تعيين سفير غير مقيم قبل عامين، ولم يغير ذلك الأمر من الواقع شيئا، ولتعزز حقيقة مواقفها السلبية، جاهدت هي وقطر للحؤول دون انعقاد القمة العربية الثانية والعشرين في بغداد العام الماضي، وبعد ان فشلت هاتان الدولتان في ذلك اكتفتا بإرسال سفيريهما في الجامعة العربية لتمثيلهما في القمة، في وقت حضر ملوك وامراء ورؤساء عرب عديدون، من بينهم امير دولة الكويت، الذي اثار غضب وحفيظة كبار رجال السلطة في المملكة التي تعد نفسها الوصي على دول الخليج الاخرى.
المملكة العربية السعودية تتصدر قائمة الدول التي قدم ارهابيون يحملون جنسياتها الى العراق لينفذوا عمليات انتحارية وسط تجمعات المدنيين في الأسواق واماكن العبادة والمدارس والجامعات والمستشفيات ومؤسسات الدولة، وهي أكثر من انفق الاموال لافشال ما حققه العراقيون من مكاسب ومنجزات بعد تخلصهم من الحكم الديكتاتوري البعثي الذي جثم على صدورهم لأكثر من ثلاثين عاما شهدت مآسي وكوارث قل نظيرها في العالم.
ما يعطي اهمية لما كشفت عنه "الغارديان" من خلال السفير كريستوفر هيل من حقائق، هو أنها جاءت من قبل طرف تعد السعودية اكبر واهم حلفائه واصدقائه في المنطقة، وانها ـ اي الحقائق ـ لم تأت على لسان جهة سياسية عراقية، خصوصا اذا كانت شيعية، حتى يقال ان العامل الطائفي هو الذي يقف وراء ذلك، ولم تأت على لسان ايران، حتى يقال ان ذلك لا يخرج عن اطار الصراع والتنافس المحتدم والمتواصل بين طهران والرياض على النفوذ والزعامة السياسية في المنطقة، ولا يخرج كذلك عن الصراع بين تيارات الاسلام السياسي الممتد منذ قرون من الزمن.
وربما يكون مخطئا من يفترض ان تسريبات كريستوفر هيل ستحرج الرياض، او ستقلب الامور رأسا على عقب .. اقصى ما يمكن ان تحدثه هو قدر من الانزعاج، ومعه العتب "الاخوي" لواشنطن ليس الا!. هيل قال مايقوله السعوديون انفسهم، وما يعرفه العراقيون بكل جزئياته وتفاصيله، وما يعد الاميركيين جزء منه!.
كريستوفير هيل
من بين ما قاله السفير هيل في برقياته السريّة الى وزارة الخارجية الاميركية:
ـ "إن السعودية وليس إيران تشكل التحدي الأكبر والمشكلة الأكثر تعقيدا بالنسبة الى الساسة العراقيين الذين يحاولون تشكيل حكومة مستقرة ومستقلة، وسبب ذلك هو المال السعودي، والمواقف المعادية للشيعة، والهواجس بأن العراق بقيادة شيعية يعزز نفوذ إيران الإقليمي".
ـ "إن المسؤولين العراقيين يرون أن العلاقات مع السعودية من أكثر مشكلاتهم تعقيداً مع أنهم يحرصون عادة على عدم انتقادها بقسوة أمام المسؤولين الأميركيين نظراً لعلاقتنا الوثيقة بالسعوديين، وانهم يؤكدون سماح القيادة السعودية بصورة دورية لرجال الدين السعوديين بصب جام غضبهم على الشيعة، وان ذلك يعزز النظرية العراقية بأن الدولة السعودية الوهابية ترعى التحريض الطائفي".
-"هناك مصادر مخابراتية تشير الى قيام السعودية بجهد خليجي لزعزعة حكومة المالكي وتمويل هجمات القاعدة الراهنة في العراق، وان السعوديين ينظرون الى العراق وكأنه حاجز يسيطر عليه السنة ضد الانتشار الشيعي والنفوذ السياسي الإيراني".
وربما يقول قائل ان السفير الاميركي الاسبق في العراق لم يأت بجديد فيما يتعلق بحقيقة الدور السعودي في دعم الارهاب في العراق، واثارة الفتنة الطائفية، وان ما كشفت عنه وسائل الاعلام، والاوساط السياسية، والمصادر الأمنية العراقية، خلال الاعوام العشرة الماضية، اهم واخطر بكثير مما عرضه هيل في مراسلاته مع مرجعيته المؤسساتية في واشنطن.
مثل هذا القول صحيح جدا ولاغبار عليه، واكثر منه ان اصحاب القرار السياسي السعودي لا يترددون ولا يتحرجون في الكثير من المناسبات من التصريح ـ وليس التلميح فقط ـ بحقيقة مواقفهم وتوجهاتهم من النظام السياسي القائم في العراق على انقاض نظام صدام.
فالعراقيون لم يتلقوا من اشقائهم السعوديين، طيلة عقد كامل من الزمن سوى فتاوى رجال الدين السعوديين المرتبطين رسميا بالمؤسسة السياسية الحاكمة، بوجوب ما يسمونه بالجهاد في العراق، والتحريض المتواصل لوسائل الاعلام السعودية ضد العملية السياسية العراقية، وتنفيذ احكام الإعدام بحق مواطنين عراقيين لأسباب اقل بكثير من ان تستحق الاعدام، واصرار الرياض على عدم اسقاط اي من ديونها المستحقة على العراق، رغم مبادرة الكثير من الدول الأجنبية والعربية على اتخاذ خطوات ايجابية بهذا الشأن، من خلال اسقاط كافة ديونها على العراق، او اسقاط الجزء الأكبر منها، وعدم اقدام الرياض على تفعيل علاقاتها الدبلوماسية مع بغداد كما فعل الكثيرون، لتبقي على سفارتها في بغداد مغلقة، ولعل افضل ما قامت به في هذا الشأن، هو تعيين سفير غير مقيم قبل عامين، ولم يغير ذلك الأمر من الواقع شيئا، ولتعزز حقيقة مواقفها السلبية، جاهدت هي وقطر للحؤول دون انعقاد القمة العربية الثانية والعشرين في بغداد العام الماضي، وبعد ان فشلت هاتان الدولتان في ذلك اكتفتا بإرسال سفيريهما في الجامعة العربية لتمثيلهما في القمة، في وقت حضر ملوك وامراء ورؤساء عرب عديدون، من بينهم امير دولة الكويت، الذي اثار غضب وحفيظة كبار رجال السلطة في المملكة التي تعد نفسها الوصي على دول الخليج الاخرى.
المملكة العربية السعودية تتصدر قائمة الدول التي قدم ارهابيون يحملون جنسياتها الى العراق لينفذوا عمليات انتحارية وسط تجمعات المدنيين في الأسواق واماكن العبادة والمدارس والجامعات والمستشفيات ومؤسسات الدولة، وهي أكثر من انفق الاموال لافشال ما حققه العراقيون من مكاسب ومنجزات بعد تخلصهم من الحكم الديكتاتوري البعثي الذي جثم على صدورهم لأكثر من ثلاثين عاما شهدت مآسي وكوارث قل نظيرها في العالم.
ما يعطي اهمية لما كشفت عنه "الغارديان" من خلال السفير كريستوفر هيل من حقائق، هو أنها جاءت من قبل طرف تعد السعودية اكبر واهم حلفائه واصدقائه في المنطقة، وانها ـ اي الحقائق ـ لم تأت على لسان جهة سياسية عراقية، خصوصا اذا كانت شيعية، حتى يقال ان العامل الطائفي هو الذي يقف وراء ذلك، ولم تأت على لسان ايران، حتى يقال ان ذلك لا يخرج عن اطار الصراع والتنافس المحتدم والمتواصل بين طهران والرياض على النفوذ والزعامة السياسية في المنطقة، ولا يخرج كذلك عن الصراع بين تيارات الاسلام السياسي الممتد منذ قرون من الزمن.
وربما يكون مخطئا من يفترض ان تسريبات كريستوفر هيل ستحرج الرياض، او ستقلب الامور رأسا على عقب .. اقصى ما يمكن ان تحدثه هو قدر من الانزعاج، ومعه العتب "الاخوي" لواشنطن ليس الا!. هيل قال مايقوله السعوديون انفسهم، وما يعرفه العراقيون بكل جزئياته وتفاصيله، وما يعد الاميركيين جزء منه!.